«إنذار عربى» مبكر لمواجهة الجفاف
«فهمى»: الماء والغذاء «خط أحمر».. وتجويع غزة والسودان «جريمة حرب»
أكد نبيل فهمى الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن الحقوق المائية والغذائية للدول العربية تمثل قضية «سيادة وأمن» لا تقبل المساومة أو الإجراءات الأحادية.
ووجه فهمى تحذيراً شديد اللهجة ضد استخدام الموارد كأدوات للحرب أو الضغط السياسي، مستنكراً الانتهاكات المروعة وتجويع المدنيين فى قطاع غزة والسودان. جاء ذلك خلال الكلمة الافتتاحية الشاملة التى ألقاها الأمين العام، بمقر الأمانة العامة فى القاهرة، ضمن فعاليات إطلاق التقرير العربى الرابع عشر للتنمية الثقافية، الصادر عن مؤسسة الفكر العربى تحت عنوان «الأمن الغذائى والمائى العربي: أزمات متراكمة ومبادرات واعدة»، وذلك بحضور المدير العام للمؤسسة، الدكتور هنرى العويط، ونخبة من الخبراء والباحثين.
ورسم فهمي، فى كلمته التى رحب فيها بجهود مؤسسة الفكر العربى ورئيسها الأمير خالد الفيصل، خريطة طريق سداسية المحاور لمواجهة تحديات البقاء، منطلقاً من رؤيته التى ترتكز على (التصدي، والتطوير، والتنمية)، حيث شدد الأمين العام على أن الماء والغذاء جزء لا يتجزأ من الأمن القومي، مطالباً بتحويل الاستراتيجيات العربية القائمة إلى نتائج قابلة للقياس، عبر جداول زمنية دقيقة لتعزيز الصمود أمام النزاعات وتغير المناخ.
كما طالب فهمى بتفعيل الإنذار المبكر وذلك تجسيداً لمبدأ «أفضل الدبلوماسية ما يأتى قبل الأزمة»، أعلن فهمى اعتزام الأمانة العامة تطوير منظومة عربية للإنذار المبكر والاستشراف، تدمج مؤشرات الأمن المائى والغذائى مع الأبعاد السياسية والاقتصادية والأمنية، لتمكين صانع القرار من التحرك الاستباقي. وجدد فهمى موقف الجامعة الثابت فى دعم الحقوق المشروعة للدول العربية المتشاطئة على الأنهار الدولية وفق مبادئ الانتفاع المنصف، رافضاً بشكل قاطع أى إجراءات أحادية، وداعياً إلى اتفاقات عادلة وملزمة.
وفى أقوى رسائله السياسية، جرّم الأمين العام استخدام الماء والغذاء كأداة حرب، مستشهداً بجرائم الاحتلال الإسرائيلى فى غزة، والهجمات الإيرانية، وحصار المدنيين فى السودان، مؤكداً أن حماية الموارد فى النزاعات التزام يفرضه القانون الدولى الإنساني. و دعا فهمى إلى استثمار المزايا النسبية للدول العربية (الزراعية، المالية، التكنولوجية، واللوجستية) لبناء سلاسل إمداد آمنة. ورحب بدراسة مقترح «الميثاق العربى للتضامن الغذائى والمائى والمناخي» الوارد فى التقرير لتحويله لآلية تنفيذية. ووجه الأمين العام بضرورة توظيف الذكاء الاصطناعي، والزراعة الدقيقة، والتحلية بالطاقة المتجددة، داعياً لربط المنصات البحثية والجامعات بالقطاع الخاص لتبادل التكنولوجيا.
واختتم الأمين العام كلمته بوضع الأجندة المستقبلية للعمل الدبلوماسي، مؤكداً أن الاستحقاقات الدولية المقبلة، وفى مقدمتها أسبوع القاهرة للمياه والمؤتمر الوزارى العربي، مروراً بمؤتمر الأمم المتحدة للمياه فى الإمارات، وصولاً إلى المنتدى العالمى الحادى عشر للمياه فى الرياض، تمثل منصات حيوية لطرح حلول عربية رائدة، والمطالبة بنفاذ عادل للتمويل والتكنولوجيا.