بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«حرب هرمز» تفكك التحالفات التاريخية

بوابة الوفد الإلكترونية

أمريكا ترفع يدها عن أمن برلين.. وإيران تتحدى: لا إملاءات

 

دخل الصراع الدبلوماسى والعسكرى بين إيران والولايات المتحدة منعطف شديد الخطورة، مع وصول المفاوضات غير المباشرة إلى طريق مسدود وسط اتهامات طهران لواشنطن بالمماطلة وكسب الوقت. وفيما يواجه النظام الإيرانى أزمة اقتصادية خانقة

وشدد وزير الخارجية الإيرانى، عباس عراقجى، على أنه لا يوجد حل عسكرى للنزاع مع الولايات المتحدة، مضيفا أن فرض عقوبات جديدة أو تشديدها لن يقود أبدًا إلى إنهاء الأزمة أو إجبار طهران على التراجع.

وجدد تأكيد أن طهران تظل منفتحة ومستعدة تمامًا للتوصل إلى حل عادل ومشرف عبر المسارات الدبلوماسية، مشيرًا إلى أن بلاده تدرس حاليًا بالتنسيق مع الوسطاء الرد الأمريكى الأخير الذى تسلمته بشأن مقترح التهدئة المتبادل.

وحذر «عراقجى» من أنه فى حال اختار الأطراف الآخرون طريق المواجهة، فإن الرد الإيرانى سيكون أشد وأقوى من ذى قبل. وأكد أن الدفاع عن النفس والسيادة يسير بالتوازى مع إبقاء النوافذ الدبلوماسية مفتوحة

وفى وقت تتواصل فيه الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران عبر الوسطاء، تبدو الهوة بين الطرفين واسعة بشأن أولويات لإنهاء التصعيد. إيران تقول إنها قدمت شروطها بوضوح، وترفض إدخال الملف النووى فى صلب التفاوض، معتبرة أن استعادة أمن الملاحة فى مضيق هرمز تتطلب أولًا وقف التدخل العسكرى، ورفع العقوبات.

وفى المقابل، تشير المواقف الأمريكية إلى استعداد لتلبية الشروط طهران مقابل إحرازها تقدمًا ملموسًا فى الملف النووى، لكن هذه ترفض ما تسميها بـ الإملاءات

وأخلت الولايات المتحدة جميع قاذفات B-1 التابعة لها من قاعدة سلاح الجو الملكى البريطانى فيرفورد (RAF Fairford) فى بريطانيا، حسبما أكد متحدث باسم البنتاجون.

تأتى هذه الخطوة بعد أسبوع واحد فقط من إحباط حادث أمنى خطير بالقرب من المنشأة العسكرية، التى استخدمت كقاعدة لهجمات ضد مواقع صواريخ إيرانية هاجمت سفنًا فى مضيق هرمز.

وعلى الرغم من أن البنتاجون امتنع عن توضيح سبب سحب الطائرات من القاعدة، فقد تم تنفيذ الخطوة فى ظل مخاوف أمنية كبيرة تحيط بالمنشأة.

فى البنتاجون أوضحوا أنهم حافظوا على الغموض حتى استكمال الإخلاء، والآن يؤكدون رسميا انتهاء النشاط فى المكان

وقالوا: «اعتبارات أمن المعلومات منعتنا من تأكيد تحركات القوات فى الوقت الفعلى، لكننا الآن نستطيع أن نؤكد أن جميع القاذفات الأمريكية التى تم نشرها فى فيرفورد عادت إلى قواعدها الأم فى الولايات المتحدة».

كما أثار قرار أمريكا خفض وجودها العسكرى فى ألمانيا تساؤلات حول مستقبل العلاقات عبر الأطلنطى وفيما إذا كان جزء من استراتيجية جديدة، أم أنه خطوة تكتيكية للضغط على الشركاء الأوروبيين للاصطفاف خلف واشنطن فى حرب إيران

ونفى المستشار الألمانى، فريدريش ميرتس، وجود أى صلة بين انتقاداته العلنية لخطط الحرب الأمريكية فى إيران، وبين إعلان واشنطن خفض وجودها العسكرى فى ألمانيا، التى توجد فيها أهم وأكبر قاعدة للقوات الأمريكية فى أوروبا.

وأكد «ميرتس» التزام بلاده الثابت بالتحالف عبر الناتو مشددا على أن العلاقات الألمانية الأمريكية تقوم على أسس استراتيجية أعمق من خلافات ظرفية.

أكد الباحث فى الأمن الدولى ومدير المركز الأوروبى لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات فى ألمانيا، جاسم محمد، بأن ما يحدث يأتى فى سياق مرحلة جديدة من العلاقات بين ضفتى الأطلنطى، وأضاف بأن القرار الأمريكى ليس أزمة عابرة، والمرحلة الجديدة ستدفع أوروبا للاعتماد على نفسها قدر الإمكان للنهوض بقدراتها فى الأمن والدفاع.

وأشار «جاسم» إلى أن القرار الأمريكى ستكون له تبعات «فلا ندرى ماذا بعد قرار سحب 5 آلاف جندي».

أما عن توقيت القرار الأمريكى ودلالاته، فيرى الباحث فى الشئون الأمنية والاستراتيجية فى بيروت، العميد ناجى ملاعب، أنه له دلالات كبيرة، وأوضح بأنه يتزامن مع حرب إيران التى سببت أزمة طاقة وأثرت بشكل مباشر على أوروبا، التى دعتها أمريكا إلى أن تكون شريكة فى ما أسماه الرئيس الأمريكى، مشروع الحرية، أى أن يتم فتح مضيق هرمز بالقوة.

وقال «ملاعب» إننا أمام «أزمة كبرى» وكانت واشنطن تنتظر أن يشارك الأوروبيون فى هذا العمل وفتح المضيق، لكن الأوروبيين لم يتجاوبوا مع ذلك، وقالوا إنهم مستعدون للمشاركة فى أمن مضيق هرمز إذا ما تم وقف القتال بشكل نهائي».

لكن القرار الأمريكى لم يفاجئ الحكومة الألمانية، وقال وزير الدفاع إن القرار كان متوقعا. فقد دعا ترامب من قبل، خلال ولايته الأولى، صراحة إلى تقليص الوجود العسكرى الأمريكى فى ألمانيا، متهما الأوروبيين بالتقاعس وعدم تحمل نصيبهم العادل من أعباء الدفاع.

كما كرر ترامب دعواته إلى أن تعتمد أوروبا بدرجة أكبر على نفسها فى قضايا الأمن والدفاع. غير أن السياق الحالى يبدو أكثر تعقيدا، إذ تأتى هذه الخطوة فى ظل حرب مفتوحة ضد إيران، أعادت خلط أوراق العلاقات داخل الناتو، وعمقت الخلافات بين ضفتى الأطلنطى حول الأولويات الاستراتيجية وكيفية إدارة الأزمات.