بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

احتياطي النقد الأجنبي يعاود الصعود ويبلغ 57,2 مليار دولار

خبير اقتصادي: الصادرات والتصنيع والسياحة والتحويلات تعزز الموارد الدولارية

بوابة الوفد الإلكترونية

على مدار عقد كامل شهد الاحتياطي الأجنبي المصري رحلة حافلة بالتقلبات، انتقل خلالها بين مراحل من الصعود والاستقرار وأخرى من التراجع الحاد، متأثرًا بتغيرات سعر الصرف، كما واجه موجات متباينة من الصعود والهبوط، عاكست التحولات التي شهدها الاقتصاد المحلي وتغيرات المشهد الاقتصادي والسياسي العالمي،  فمن مستوى بلغ نحو 24.3 مليار دولار في نهاية 2016، مر الاحتياطي بمحطات صعود متتالية، قبل أن يتعرض لموجة هبوط حادة ليبدأ في إستعادة مساره  والارتفاع تدريجيًا منذ 2024، وصولًا إلى نحو 57.2 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026 بزيادة قدرها 921 مليون دولار خلال شهر واحد، وذلك وفق  بيانات البنك المركزي المصري، ليسجل الاحتياطي أعلى مستوى مقارنة بالمراحل الأكثر صعوبة التي مر بها الاقتصاد خلال العقد الماضي. 
وتكشف هذه الرحلة أن حركة الاحتياطي ارتبطت بصورة وثيقة بتطورات سوق الصرف، إلى جانب تأثير الأزمات العالمية على حركة رؤوس الأموال ومصادر النقد الأجنبي، ومع بلوغ الاحتياطي مستواه الحالي، ينتقل التركيز من رصد الارتفاع إلى البحث في طبيعة الموارد التي يمكن أن تحافظ على هذا المسار وتدعمه خلال السنوات المقبلة.
ويوضح الدكتور أحمد عبد الحافظ، الخبير المالي والاقتصادي لـ"الوفد":" إن مسار الاحتياطي الأجنبي خلال السنوات العشر الماضية مر بأربع مراحل رئيسية؛ بدأت بتحرير سعر الصرف في 2016، ثم تداعيات جائحة كورونا، تلتها تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى مرحلة التحسن التي بدأت مع 2024.
وأضاف أن الاحتياطي بلغ نحو 24.3 مليار دولار في 2016، قبل أن يدخل مرحلة من الارتفاع مع تحسن عدد من مصادر النقد الأجنبي، ليسجل نحو 36 مليار دولار في 2017، ثم 42.6 مليار دولار في 2018، ليصل إلى 45.4 مليار دولار بنهاية 2019، ولكن نظراً لتداعيات جائحة كورونا، والتي  فرضت ضغوطًا على الاقتصاد ومصادر النقد الأجنبي، ليتراجع الاحتياطي إلى نحو 40 مليار دولار بنهاية 2020، قبل أن يسجل تحسنًا محدودًا خلال 2021، ليصل إلى نحو 40.9 مليار دولار.
وتابع الخبير الإقتصادي، مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، واجه الاقتصاد المصري ضغوطًا خارجية جديدة، بالتزامن مع خروج استثمارات من الأسواق الناشئة، ليتراجع الاحتياطي إلى نحو 34 مليار دولار بنهاية العام، قبل أن يبدأ مسار التعافي تدريجيًا خلال 2023.
واشار إلى أن مع بداية 2024  جاءت صفقة رأس الحكمة لتضيف تدفقات كبيرة من النقد الأجنبي، بالتزامن مع تحسن أوضاع سوق الصرف، ليرتفع الاحتياطي إلى نحو 40.4 مليار دولار في مارس، قبل أن يواصل مساره الصاعد خلال الفترة التالية.
ويوضح الخبير المالي، أن استقرار سعر الصرف والحد من نشاط السوق الموازية، وعودة التحويلات الأجنبية إلى القنوات المصرفية، إلى جانب تحسن السياحة والاستثمار، شكلت عوامل داعمة للارتفاع خلال هذه المرحلة، ليصل الاحتياطي إلى نحو 51 مليار دولار خلال 2025، قبل أن يبلغ 57.2 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026.
وأضاف، أن مؤشرات الفترة الأخيرة تعكس تحسنًا في موارد النقد الأجنبي، إلا أن الحفاظ على الاتجاه الصاعد يتطلب زيادة الموارد ذات الطبيعة المستدامة، وفي مقدمتها الصادرات، إلى جانب تطوير القطاعات القادرة على توليد تدفقات دولارية متكررة.
ويضع عبد الحافظ تحويلات المصريين بالخارج في مقدمة مصادر النقد الأجنبي القادرة على دعم الاحتياطي، إلى جانب الصادرات، باعتبارها مرتبطة مباشرة بالنشاط الإنتاجي وقدرة الاقتصاد على توليد موارد دولارية.
كما يؤكد على أهمية السياحة، مع ضرورة العمل على زيادة عائداتها من خلال الاستفادة بصورة أكبر من تنوع المقومات المصرية، سواء الأثرية أو الشاطئية أو البيئية أو العلاجية، وفي المقابل، يرى أن قناة السويس تمثل مصدرًا مهمًا للنقد الأجنبي، لكنها تتأثر بحركة التجارة العالمية والظروف السياسية الخارجية.
كما شدد الخبير الإقتصادي على أن تقليل الاعتماد على التمويلات والتدفقات الاستثنائية يتطلب زيادة الإنتاج والتصدير، خاصة في الصناعات الزراعية والغذائية، والكيماويات والأسمدة، والبترول، والأدوية والمستلزمات الطبية، ومكونات السيارات، والصناعات الهندسية والمنسوجات، إلى جانب الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة، كما أشار إلى أهمية تنمية صادرات البرمجيات،  فضلًا عن التوسع في قطاعات البترول والغاز والطاقة المتجددة.
وأختتم دكتور أحمد عبدالحافظ الخبير الاقتصادي والمالي:" إن التحدي الحقيقي لا يقتصر على الحفاظ على مستوى الاحتياطي الحالي، وإنما يتمثل في بناء قاعدة أوسع وأكثر تنوعًا من موارد النقد الأجنبي، ومع وصول الاحتياطي إلى 57.2 مليار دولار، تبدو المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة الاقتصاد على تحويل تحسن التدفقات الحالية إلى قاعدة أكثر اتساعًا واستقرارًا لموارد النقد الأجنبي،  ويضع ذلك زيادة الإنتاج المحلي والتصدير، وتعظيم العائد السياحي، واستدامة تحويلات المصريين بالخارج، وجذب الاستثمار المباشر، ضمن المسارات الضرورية لدعم الاحتياطي، وبذلك لا تتوقف رحلة الاحتياطي عند مستوى 57.2 مليار دولار، وإنما تمتد إلى قدرة الاقتصاد على بناء موارد دولارية ناتجة عن النشاط الإنتاجي والاستثماري والخدمي، بما يعزز صلابة الاحتياطي ويمنح الاقتصاد مساحة أكبر للتعامل مع الصدمات الخارجية خلال السنوات المقبلة".