حسام حسن يفقد بريق المونديال وأصبح عدو نفسه
لم يكن الحديث عن نهاية حسام حسن مع منتخب مصر مطروحا من الأساس بعد كأس العالم بل كان المشهد مختلفا تماما خرج "العميد" من المونديال وهو يحظى بشعبية كبيرة بعدما قاد الفراعنة الى إنجاز تاريخي ونجح في تغيير الكثير من الصورة التي ارتبطت به قبل البطولة.
منتخب مصر وصل الى دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه وقدم مستويات لافتة أمام منتخبات قوية بعدما فاز على نيوزيلندا وأستراليا ونافس بلجيكا كما وقف ندا أمام الأرجنتين بطلة العالم قبل أن يخسر في الدقائق الأخيرة.
ونجح حسام حسن في حسم الجدل حول أحقيته بقيادة منتخب مصر وأصبح الرجل الذي يملك رصيدا كبيرا من ثقة الجماهير لكن الصورة تبدلت بصورة لافتة بعد المونديال.
المشكلة لم تكن فى تحول حسام حسن فجأة الى مدرب سي وإنما في أن حالة الثقة التي بناها خلال كأس العالم بدأت تتاكل سريعا وسط سلسلة من التصريحات والأزمات والقرارات التي جعلت المدرب نفسه طرفا أساسيا في الجدل الدائر حول منتخب مصر.
حسام حسن.. عندما أصبح المدرب عدو نفسه
كان من المفترض أن تمثل مرحلة ما بعد كأس العالم بداية أكثر هدوءا واستقرارا لحسام حسن مع منتخب مصر خاصة بعد النجاح الذي حققه في البطولة لكن "العميد" دخل بنفسه في مساحة من الجدل كان من الممكن تجنبها.
تحولت تصريحات حسام حسن الى حديث مستمر بداية من ملف محمد الشناوي مرورا بانتقاد مستوى الدوري الممتاز وصولا الى أزمة محمد صلاح بعد استبداله أمام أنجولا وما تبع ذلك من جدل حول موقف قائد منتخب مصر ومغادرته معسكر الفراعنة.
ومع كل أزمة جديدة أصبح حسام حسن مطالبا بتفسير تصريحاته وشرح قراراته والدفاع عن رؤيته الفنية بعدما كان قد خرج من المونديال في موقع المدرب صاحب الإنجاز.
وهنا تكمن المشكلة الأكبر لأن المدرب الذي يفترض أن يكون تركيزه الأساسي على الملعب أصبح جزءا أساسيا من كل قصة خارج الخطوط.
محمد الشناوي ومحمد صلاح.. أزمتان كشفتا المشكلة
أزمة محمد الشناوي لم تكن مجرد تصريح قابل للتأويل كما أن أزمة محمد صلاح لم تكن مجرد قرار تبديل خلال مباراة انتهت بالتعادل السلبي.
القاسم المشترك بين الملفين هو الطريقة التي أدار بها حسام حسن الموقف
كان بإمكان الجهاز الفني التعامل مع ملف الشناوي بقرار فني واضح دون الدخول في تفاصيل إضافية لكن تصريحات المدرب فتحت الباب أمام موجة من الجدل قبل أن يضطر لاحقا الى التأكيد أن حديثه تم فهمه بصورة مختلفة الأمر نفسه تكرر مع محمد صلاح.
استبدال نجم بحجم صلاح خلال مباراة يبحث فيها منتخب مصر عن الفوز يمكن أن يكون قرارا فنيا طبيعيا لكن طريقة إدارة الملف والتصريحات التي أعقبت اللقاء جعلت القرار يتحول الى أزمة أكبر من مجرد تغيير داخل الملعب.
وبدلا من أن يكون النقاش حول أداء منتخب مصر أصبح الحديث يدور حول حسام حسن وصلاح وتصريحات المدرب وموقف الجهاز الفني من نجوم الفراعنة.
عصبية حسام حسن.. من نقطة قوة الى مصدر ضغط
عصبية حسام حسن وانفعاله على الخط ليست أمرا جديدا بل كانت جزءا من شخصيته التدريبية منذ اليوم الأول وربما ساعدت هذه الشخصية الحماسية في منح منتخب مصر قدرا من القوة والشراسة خلال كأس العالم لكنها بدأت تأخذ شكلا مختلفا مع توالي الأزمات.
صرخات واعتراضات وتوتر مستمر على الخط الى جانب الدخول في تفاصيل كثيرة داخل وخارج الملعب جعلت انفعالات "العميد" تبدو في بعض الأحيان انعكاسا لضغط أكبر.
المشكلة أن كل تصريح جديد يفتح بابا لأزمة وكل أزمة تحتاج الى توضيح وكل توضيح قد يتحول بدوره الى سؤال جديد وهكذا يجد حسام حسن نفسه في دائرة يصعب الخروج منها بسهولة.
منتخب مصر يدفع ثمن الجدل.. والتكتيك تحت الاختبار
ربما يكون الجانب الأكثر خطورة في المشهد الحالي أن الجدل لم يعد مقتصرا على المؤتمرات الصحفية أو التصريحات الإعلامية وإنما بدأ يمتد الى أرض الملعب.
خلال كأس العالم ظهر لمنتخب مصر شكل واضح وشخصية فنية استطاع حسام حسن الدفاع عنها كما حاول منح محمد صلاح أدوارا أكثر حرية من أجل الاستفادة القصوى من قدراته لكن بعد المونديال لم تكن الصورة بنفس الوضوح أمام أنجولا ظهر منتخب مصر بصورة هجومية فقيرة وانتهت المباراة بالتعادل السلبي ثم جاء الفوز على جنوب السودان في مباراة لم تكن اختبارا حقيقيا لقدرات الفراعنة قبل أن تتجدد علامات الاستفهام في المواجهة الودية أمام الصف الثاني لمنتخب جنوب أفريقيا.
كما أثارت بعض تبديلات حسام حسن خلال هذه المباريات علامات استفهام حول توقيتها ومدى تأثيرها على شكل المنتخب وهو ما أعاد النقاش مجددا حول الهوية الفنية للفراعنة.
هل انتهى عصر حسام حسن مع منتخب مصر؟
السؤال الأكثر إلحاحا الان ليس ما إذا كان حسام حسن سيرحل عن منتخب مصر غدا وإنما: هل بدأ بالفعل عصر ما بعد حسام حسن حتى لو ظل المدرب في منصبه؟
من المبكر القول إن حقبة "العميد" انتهت رسميا خاصة أن كرة القدم تمنح المدربين دائما فرصة لتصحيح المسار كما أن تحقيق سلسلة من النتائج الإيجابية قد يعيد الثقة سريعا لكن المشكلة لا تتعلق بالنتائج وحدها احيانا يبدا عصر المدرب في الانتهاء قبل أن يغادر منصبه عندما تتراجع مساحة الثقة بينه وبين الجماهير وتتحول قراراته من مصدر اطمئنان الى مادة دائمة للجدل ويصبح كل تصريح قابلا لإشعال أزمة جديدة وهذا هو الاختبار الحقيقي الذي يواجه حسام حسن الان.
فبعد أن خرج من كأس العالم بوصفه أحد أبرز أبطال الكرة المصرية أصبح اليوم مطالبا بإعادة بناء الصورة التي صنعها بنفسه.
لم يعد السؤال: هل حسام حسن هو الرجل المناسب لمنتخب مصر؟
بل أصبح السؤال الأصعب: هل يستطيع حسام حسن استعادة الثقة التي فقد جزءا منها بعد المونديال؟