بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

سالم غديف.. «قصّاص الأثر» في مواجهة الاحتلال

لم تكن آثار الأقدام فوق رمال سيناء مجرد علامات عابرة بالنسبة للمجاهد السيناوي سالم عطية غديف، بل كانت وسيلة لقراءة تحركات العدو وجمع المعلومات خلال سنوات الاحتلال الإسرائيلي، بعدما حوّل موهبته الفطرية في «قص الأثر» إلى أداة خدمت الوطن.

وتكشف قصة غديف، المنتمي إلى قبيلة الترابين، جانبًا من الدور الذي لعبه أبناء سيناء في مواجهة الاحتلال، من خلال الاستطلاع والعمل خلف خطوط العدو، وهي الحكاية التي وثقها الأستاذ الدكتور كمال غديف، أستاذ الجيولوجيا بجامعة قناة السويس، ضمن سلسلة «وشهد شاهد من أهلها».

بدأ سالم عطية غديف حياته العسكرية بالعمل في سلاح حرس الحدود خلال خمسينيات القرن الماضي، قبل أن ينتدب في ستينيات القرن للعمل بالمخابرات الحربية.

ومع اندلاع حرب يونيو 1967، كان يؤدي مهامه في منطقة الشيخ زويد، فاختار البقاء داخل سيناء والعمل خلف خطوط العدو برفقة الضابط عبد الكريم أبو شيته، ونجح الاثنان في مواصلة مهمتهما لمدة عام كامل دون انكشاف أمرهما.

وعقب عودته إلى غرب القناة، تلقى غديف تدريبات جديدة وكُلّف بالإشراف على قوات الاستطلاع والعمليات الخاصة داخل سيناء، وشارك مع مجموعة من أبناء سيناء والمتطوعين في رصد تحركات القوات الإسرائيلية ومواقعها، وتقديم المعلومات التي دعمت التخطيط العسكري خلال حرب أكتوبر 1973.

وكانت مهارته في «قص الأثر» إحدى أبرز أدواته؛ إذ امتلك قدرة استثنائية على قراءة آثار البشر والحيوانات فوق الرمال، والتمييز بين أصحابها، والاستدلال من تفاصيلها على اتجاهات الحركة والأحمال وغيرها من المعلومات.

كما جسدت رحلة عودته من سيناء المحتلة دور أبناء القبائل في دعم المجاهدين، بعدما وفّر أبناء قبيلة الترابين الحماية والمأوى وساعدوا في تأمين طريقه حتى الوصول إلى القارب الذي نقله إلى غرب خليج السويس.

وحصل سالم عطية غديف على نوط الامتياز من الطبقة الأولى، إلى جانب عدد من الأوسمة والنياشين، بينها وسام نجمة سيناء، تقديرًا لدوره الوطني.

وبعد تركه الخدمة العسكرية عاد إلى حياته المدنية، وظل بعيدًا عن الأضواء حتى وفاته عام 2002، تاركًا سيرة مجاهد جعل من معرفته بأرض سيناء وموهبته الفطرية وسيلة لخدمة وطنه ومواجهة الاحتلال.