ريحان للشباب: كونوًا صفًا واحدًا خلف قيادتنا السياسية ومؤسساتنا الوطنية
في الذكرى 53 لحرب أكتوبر المجيدة قدّم الدكتور عبدالرحيم ريحان، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، التهنئة لشعب مصر المناضل الذى ضحى بأبنائه فداءً للوطن وللقوات المسلحة المصرية التي سطرت فصلًا من فصول النضال والبطولة في تاريخ مصر الحديث ليكون امتدادًا لرمسيس الثانى وأحمس وتحتمس الثالث وصلاح الدين وقطز والرئيس المؤمن محمد أنور السادات والرئيس حسنى مبارك إلى قائد مسيرة مصر الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى حمى البلاد بحكمته من حروب أهلية بعد فوضى يناير 2011 كادت تفتك بأعظم حضارة على وجه التاريخ وكان سيفًا حادًا ضد كل من تسول له نفسه المساس بأمن الوطن.
وأضاف: “رحم الله الشهداء وبارك الله في أبطال حرب أكتوبر المجيدة الذين يعيشون بيننا يقصّون قصص البطولة على شبابنا لتعزيز قيمة الانتماء وتعريفهم بأجداد صنعوا لهم مجدًا وعزة وكرامة وفخر وضحوا بأرواحهم وأجزاء من أجسادهم من أجل مصر”.

ويهيب الدكتور ريحان بشبابنا بأن يكونوا على قدر المسئولية الوطنية وأن يبحثوا عن القدوة فى أبطال حرب أكتوبر أن يدركوا أن المخاطر والتهديدات تحيط بنا من كل الجهات مما يستلزم وعى وثقافة وفهم بالمعطيات التى تهدد أمن الوطن، وأن يتمسكوا بهويتهم المستمدة من تاريخ عريق منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر الحديث والمعاصر، وهذه الهوية نفسها تتعرض للغزو الفكرى للفصل بين الأجداد والأحفاد، وحتى انتصارات مصر فى تاريخنا المعاصر مثل حرب أكتوبر المجيدة حولتها أبواق الصهيونية إلى نصر للعدو ليشعر الشباب بالغربة فى وطنه ويفقد المصداقية فى مؤسسات دولته.
وقال للشباب: “كونوًا صفًا واحدًا خلف قيادتنا السياسية ومؤسساتنا الوطنية داعمين لها مدافعين عنها ضد الطابور الخامس الذى ينخر فى عظام الوطن فى الداخل والخارج مستغلين الوضع الاقتصادى، سخروا كل وسائل التواصل الاجتماعى الذى تفوقتم فيها ببراعة لخدمة الوطن دفاعًا عن قيادتنا السياسية والمؤسسات الوطنية ناشرين للإنجازات فى كل مجال، كل حسب تخصصه، كونوا سيفًا بتارًا فى وجه العدو الصهيونى والعدو الداخلى والعدو الذى يغزونا فكريًا وثقافيًا”.

وتابع: “أعيدوا روح أكتوبر حين خرج الشعب كله يدافع عن الوطن، السيدات يتبرعن بمصاغهن لخدمة المجهود الحربى، الفنانيين يتبرعن بعائد الحفلات لخدمة المجهود الحربى، الجريمة انعدمت فلم نجد قاتل أو لص أو مرتشى أو مغتصب هكذا كان الكل فى واحد، عمت بيننا قوة الإيمان وأخلاق الفرسان وروح القتال وتقديم النفس فداءً للوطن، فانتصرنا”.
جاء هذا فى ندوة "العسكرية المصرية عبر العصور- حلقة نقاشية " باتحاد الكتاب والتى نظمتها لجنة الحضارة المصرية القديمة بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر بالتعاون مع مؤسسة مصر المستقبل مساء السبت 3 أكتوبر الجارى تحت رعاية الأستاذ الدكتور علاء عبدالهادي رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، الأمين العام للاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب بمقر النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر بالزمالك.
سرقة وتزوير آثار سيناء:
وأوضح الدكتور عبد الرحيم ريحان فى الحلقة النقاشية أن الدولة الصهيونية خططت بعد احتلال سيناء لطمس هويتها وتزوير تاريخها وسرقة آثارها تمهيداً لصبغها بالصبغة اليهودية ليتخذونها ذريعة للعودة وتحقيق حلم إسرائيل الكبرى.
وأشار إلى أن إسرائيل قامت بدون وجه حق ومخالفة للقوانين الدولية بعمل حفريات فى أكثر من 35 موقعا أثريا بسيناء فى الفترة من 1967 حتى 1982 بطرق غير علمية لمجرد الحصول على قطع أثرية لعرضها بمتاحفها أو الاتجار بها وسرقة كل محتوياتها.

ونوه إلى أن إسرائيل سرقت آثار تابعة لمختلف الحضارات والعصور حيث عثر الصهاينة على أدوات حجرية هامة نقلت لإسرائيل ومناطق آثار مصرية قديمة فى وادى المغارة حيث توجد مناجم الفيروز الذى عثروا بها على لوحات أثرية هامة نقلت لمتحف هارتس بتل أبيب كما سرقت لوحات من معبد سرابيت الخادم بجنوب سيناء وكان به لوحات هامة يطلق عليها أهل سيناء سربوت وجمعها سرابيت كان ينقش عليها تاريخ وأخبار الحملات التى كان يقوم بها ملوك مصر منذ عهد الدولة القديمة إلى سيناء لاستخراج الفيروز والنحاس من منطقة المغارة ووادى النصب قرب هذا المعبد ولقد أثبت الصحفى الإسرائيلى شروش موك فى صحيفة كولهائير عند اكتشافه لصور التقطها طيار من طائرة هليوكوبتر لواقعة السرقة الفعلية للأعمدة الحجرية بمعبد سرابيت الخادم والتى أرسلت لمبنى موشى ديان نفسه بالإضافة إلى تماثيل للمعبودة حتحور انتزعت من المعبد نفسه.
كما قامت بعثة آثار إسرائيلية برئاسة أفينير جورين تابعة لجامعة تل أبيب فى 1978 "قبل معاهدة كامب دافيد بعام" بأعمال مسح أثرى لعدد 1166 مقبرة بوادى فيران وأخذت كل ما فيها بالطبع وهى مقابر فردية وعائلية تشمل رهبان ومدنيين من القاطنيين بالمدينة كما عثروا بهذه المقابر على لقى أثرية كانت تدفن مع الرفات منها صلبان من الصدف وأسورة سرقت مع ما سرق من رفات الرهبان ولم يكتفوا بذلك بل سمحوا لأنفسهم بالعبث بهذه الرفات دون وجه حق حيث قام فريق متخصص فى علم الأنثروبولوجى تابع لقسم التشريح والأنثروبولوجى بجامعة تل أبيب فى محاولة خبيثة لتجريد سيناء من مصريتها بأعمال أنثروبولوجى على 72 نموذج من الرفات التى تم استخراجها من 1166 مقبرة لتزوير تاريخ سيناء من خلال هذه الرفات لإثبات أن قاطنى وادى فيران وسيناء عامة من أصول غير مصرية ونحن لا نثق فى دراسات مجموعة لصوص سمحوا لأنفسهم بالعبث فى تاريخ سيناء وسرقة وتدمير آثارها.
ونوه الدكتور ريحان إلى أعمال نهب فى مدينة دهب قامت بها سلطة الاحتلال بعمل مجسات عميقة على شكل مربعات بميناء دهب البحرى الخاص بالأنباط وسرقوا منه كل ما تم العثور عليه وبخصوص الآثار المسيحية دمروا مدينة الفرما بشمال سيناء (بيلوزيوم القديمة) التى تحوى آثار بداية من العصر الرومانى إلى العصر الإسلامى ونهبوا مقتنياتها وفى الفترة من 1967 وحتى 1976 حولوها إلى محجر لعمل الطرق للمواقع العسكرية الاسرائيلية وهدموا المدينة بالجرافات واللوادر واستخدموا بقاياها كمواقع عسكرية كما دمروا الكنائس بشمال سيناء بمنطقة الفلوسيات (أوستراسينى) التى تقع على الطرف الشرقى لبحيرة البردويل وكانت مدينة عامرة فى العصر المسيحى ولها أسقف خاص وكان بها دير بناه الإمبراطور جستنيان فى القرن السادس الميلادى كما كشفت جامعة بن جوريون عام 1976-1977 عن كنيسة مساحتها 33× 20م يعود تاريخها للقرن الخامس الميلادى كانت تتميز بالفخامة والثراء فى عناصرها المعمارية والزخرفية وذخائر ومقتنيات نادرة ولوحات رخامية هامة نقلت لمتحف هارتس كما دمروا كنيسة تل مخزن بالفرما وحولوها لمعسكر للجيش الإسرائيلى وكل هذه الكنائس تقع على طريق الحج المسيحى عبر سيناء، والذين ادعوا أنه طريق حج لليهود وكذّبت ذلك أثريًا.

وعن دور إسرائيل فى تدمير وسرقة الآثار الإسلامية بسيناء يقول الدكتور ريحان إنها دمرت الآثار الواقعة على درب الحج المصرى القديم عبر سيناء حيث قاموا بتدمير قلعة نخل بوسط سيناء التى تعتبر من أهم محطات هذا الطريق فدمروا جزء منها فى عدوان 1956 وحين احتلوا سيناء كان بها مسجد بمئذنة تم تدميره مع جزء كبير من القلعة ونهبوا محتوياتها وفى طور سيناء دمرت المنطقة الأثرية برأس راية التى تحوى قلعة إسلامية من العصر العباسى واستمر دورها الحضارى حتى العصر الفاطمى كشفت عنها بعثة آثار مصرية يابانية مشتركة ودخلت البلدوزورات لتدمر الجزء الجنوبى الشرقى من منطقة رأس راية الأثرية كما قاموا بتدمير الميناء الأثرى الهام الذى يعود للعصر المملوكى بمنطقة تل الكيلانى بطور سيناء (648-922هـ ، 1250- 1516م)، وقاموا بأعمال حفائر بقلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون و أعمال مسح أثرى حول الجزيرة عام 1968وعثروا على آثار حاولوا عن طريقها تزوير تاريخ القلعة بادعائهم أنها ميناء يهودى وقام الدكتور ريحان بتكذيب هذه الادعاءات ونشر ذلك بالدورية العلمية الخاصة بالاتحاد العام للأثريين العرب.