بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

التحولات الجيوسياسية تعيد رسم أولويات أفريقيا.. دبلوماسي يكشف مخرجات منتدى العلمين

السفير محمد حجازي
السفير محمد حجازي مساعد وزير الخارجية الأسبق

تشهد القارة الأفريقية مرحلة دقيقة تتداخل فيها التحولات السياسية والاقتصادية والأمنية، بالتزامن مع تصاعد التوترات والصراعات وتنامي تشابك المصالح الإقليمية والدولية، وهو ما يفرض على دول القارة تعزيز أدوات التعاون المشترك والبحث عن آليات أكثر فاعلية للتعامل مع التحديات المتزايدة.

 ولم يعد تحقيق الأمن والاستقرار ملفًا منفصلًا عن التنمية، بل أصبح شرطًا أساسيًا لتمكين الدول الأفريقية من استثمار مواردها وتحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي.

وفي ظل هذه التحديات، تتزايد أهمية التنسيق بين الاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، بما يسهم في توحيد الرؤى وتعزيز العمل المشترك، وتحويل التوافقات السياسية إلى مشروعات ومبادرات عملية قادرة على تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

ويأتي منتدى أفريقيا الذي استضافته مدينة العلمين الجديدة في إطار هذا التوجه، حيث شهد على مدار ثلاثة أيام سلسلة من المناقشات حول عدد من الملفات المرتبطة بمستقبل التعاون الأفريقي، وفي مقدمتها الاقتصاد والتمويل والتنمية، إلى جانب قضايا الأمن والاستقرار ودعم المبادرات القارية.

كما ركزت جلسات المنتدى على أهمية توظيف الموارد والإمكانات المتاحة داخل القارة، وتعزيز الاعتماد على المؤسسات والقدرات الأفريقية في تمويل وتنفيذ المشروعات، بما يدعم بناء اقتصادات أكثر قدرة على مواجهة الأزمات والتحولات العالمية.

 الأمن والاستقرار شرط أساسي للتنمية

وأكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن التحولات الجيوسياسية التي يشهدها العالم والقارة الأفريقية، وما يصاحبها من توترات وصراعات، تفرض تعزيز التنسيق بين الاتحاد الأفريقي والتكتلات الاقتصادية في القارة، بهدف الوصول إلى آليات واقعية وفعالة للوقاية من الصراعات ودعم الأمن والاستقرار.

وأوضح حجازي أن تحقيق الأمن والاستقرار يمثل قاعدة أساسية لأي عملية تنمية مستدامة في أفريقيا، مشيرًا إلى أن استمرار الصراعات والتوترات ينعكس بصورة مباشرة على قدرة الدول على تنفيذ خططها التنموية والاستفادة من مواردها وإمكاناتها الاقتصادية.

وأشار إلى أن المشاركين في المنتدى الأفريقي بمدينة العلمين الجديدة عقدوا اجتماعاتهم على مدار ثلاثة أيام، خُصص كل منها لمناقشة مجموعة من الملفات والأهداف، بما يعكس تعدد مسارات التعاون الأفريقي واتساع نطاق القضايا المطروحة على أجندة القارة.

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أن اليوم الأول من المنتدى ركز بصورة أساسية على الملف الاقتصادي، وشهد مشاركة مسؤولين من القطاعات التنفيذية وممثلين عن البنوك ورجال الأعمال والشركات.

ولفت إلى أن المناقشات تناولت سبل إطلاق الإمكانات الاقتصادية للقارة وتعظيم الاستفادة من مواردها، مع التركيز على أهمية الاعتماد على التمويل والتنفيذ الأفريقيين، والاستفادة من المؤسسات المالية الموجودة داخل القارة في دعم المشروعات التنموية.

وأضاف أن هذا التوجه يعكس أهمية تعزيز قدرة الدول الأفريقية على تمويل وتنفيذ مشروعاتها بإمكاناتها الذاتية، بما يساعد على تعظيم القيمة المضافة للموارد المتاحة، ويدعم مسار التكامل الاقتصادي بين دول القارة.

إعلان العلمين يدعم الاعتماد على الإمكانات الأفريقية

وأشار حجازي إلى أن «إعلان العلمين» أكد منذ بدايته أهمية تنفيذ المشروعات الخاصة بالقارة بالاعتماد على مواردها وإمكاناتها الذاتية، في إطار توافق الإرادة السياسية بين الدول الأفريقية.

وأوضح أن الاعتماد على الإمكانات الأفريقية لا يقتصر على توفير مصادر التمويل، وإنما يشمل أيضًا الاستفادة من الخبرات والكفاءات والمؤسسات والشركات المحلية في تنفيذ المشروعات، بما يسهم في بناء قدرات مستدامة وتعزيز الخبرات الأفريقية.

وأكد أن توظيف الموارد والخبرات المحلية يمكن أن يمثل عنصرًا مهمًا في دعم المشروعات القارية، خاصة في ظل الحاجة إلى تقوية المؤسسات الاقتصادية والمالية الأفريقية وتعزيز قدرتها على تمويل المبادرات التنموية.

وتابع حجازي أن اليوم الثاني من المنتدى شهد نقاشًا بمشاركة الدول الأفريقية الخمس الرئيسية التي أسست مبادرة «نيباد» قبل 25 عامًا، موضحًا أن المبادرة تحظى حاليًا بدعم الاتحاد الأفريقي من خلال لجنة دعم تترأسها بوروندي.

وأوضح أن استعادة تجربة «نيباد» ومناقشة دورها تأتي في إطار البحث عن سبل الاستفادة من المبادرات الأفريقية السابقة، وتطوير آليات التعاون القاري بما يتناسب مع طبيعة التحديات الحالية والتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.