بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

م الآخر

الزراعة.. وكلام الحكومة

 

 

رغم أن لدينا بنكًا زراعيًا يعود تاريخ تأسيسه إلى عام 1930، بهدف توفير التمويل والائتمان للمزارعين ودعم النشاط الزراعى، وبدأ نشاطه رسميًا باسم «بنك التسليف الزراعى المصري» عام 1931، قبل أن يتطور هيكله واسمه عبر مراحل مختلفة، حتى عام 2016، صدر القانون رقم 84 لسنة 2016 بتحويل البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى إلى «البنك الزراعى المصري»، ليصبح بنكًا عامًا.

ورغم أن عدد البنوك العاملة فى السوق المصرية يصل إلى 36 بنكًا، فإن نصيب القطاع الزراعى من إجمالى القروض المصرفية لا يزال محدودًا، إذ بلغ نحو 68 مليار جنيه بنهاية مايو 2026، مقابل نحو 62 مليار جنيه فى ديسمبر 2025، بزيادة تقارب 6 مليارات جنيه ومعدل نمو يقارب 10%، وفقًا لبيانات البنك المركزى المصرى.

وهنا يطرح الأمر سؤالًا مهمًا: هل يتناسب حجم التمويل المصرفى الموجه إلى القطاع الزراعى مع أهمية هذا القطاع واحتياجاته، خاصة فى ظل توجه الدولة إلى التوسع فى الرقعة الزراعية وزيادة الإنتاج وتحقيق قدر أكبر من الأمن الغذائى وتقليل فاتورة الاستيراد؟

وحاولنا التواصل مع البنك الزراعى المصرى، للحصول على أرقام حول ميزانية البنك ومحفظة القروض والودائع، وكذلك الحصول على إجابة عن أسباب انخفاض التمويل الموجه إلى القطاع الزراعى، لكننا لم نحصل على الرد. ويأتى فى الوقت الذى تؤكد فيه الحكومة أهمية الإعلام وضرورة توفير المعلومات للصحافة. فقد أكد رئيس مجلس الوزراء ضرورة التواصل والتفاعل مع وسائل الإعلام والصحافة المصرية، كما أكد ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، أهمية تدفق المعلومات الصحيحة، ووصول البيانات إلى وسائل الإعلام بشكل سريع وكافٍ وفى الوقت المناسب. ولكن يبدو أن الأمر لا يزال كلامًا فى كلام.

والسؤال: لماذا لا تحصل الزراعة المصرية على نصيب أكبر من التمويل المصرفى، رغم أن رئيس الجمهورية والدولة يوليان القطاع الزراعى اهتمامًا كبيرًا، ورغم المشروعات التى تم الإعلان عنها خلال السنوات الماضية للتوسع فى الرقعة الزراعية وزيادة الإنتاج؟

هل الأمر يحتاج إلى مبادرات تمويلية من وزارة المالية، على غرار ما حدث فى مبادرات دعم الصناعة والسياحة وغيرها؟ وهل يحتاج الأمر إلى توجيهات من رئيس الجمهورية حتى يحصل القطاع الزراعى على التمويل الذى يتناسب مع أهميته؟

والأهم: إذا كانت الدولة تستهدف زيادة الإنتاج الزراعى وتحقيق الأمن الغذائى وتقليل فاتورة الاستيراد وزيادة الصادرات الزراعية، فإن التمويل يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من هذه المنظومة.

فالقطاع الزراعى يستطيع أن يكون أحد روافد خفض الأسعار من خلال زيادة المعروض، كما يمكن أن يمثل مصدرًا مهمًا للنقد الأجنبى من خلال زيادة الصادرات، لكن ذلك يحتاج إلى استثمارات وتمويل وتكنولوجيا وتطوير فى الإنتاج والتخزين والنقل والتصنيع الزراعى.

الإصلاح الاقتصادى لا يمكن أن يعتمد فقط على الإجراءات النقدية والمالية، وإنما يجب أن يسير بالتوازى مع زيادة الإنتاج الحقيقى.