بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الدعم النفسي للمسن وتجنب العزلة الاجتماعية

ما لا شك فيه أن الإنسان يمر في مراحله العمرية المختلفة بتغيرات جسدية ونفسية واجتماعية تزيد من حاجته (مع تقدم العمر) إلى الاحتواء والتواصل، ما يجعل حمايته في هذه المرحلة العمرية من العزلة الاجتماعية أولوية أخلاقية وسلوكية، وفريضة شرعية إنسانية.

لهذا؛ جعل الإسلام احترام المسن ورعايته جزءًا لا يتجزأ من الإيمان، فهو فضلًا عن دخوله في حتمية التكريم العام للإنسان المنصوص عليه بقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [الإسراء: 70]؛ فإنه بحاجة ماسة إلى مزيد من العناية به في تلك المرحلة التي يضعف فيها جسده وتحتاج فيها نفسه إلى السند والاحتواء،  تلك المرحلة التي وصفها الله –تعالى- بأنها مرحلة الضعف والشيبة كما قال في محكم آياته: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً} [الروم: 54].

كما أشار المصطفى –صلى الله عليه وسلم- إلى أن الاهتمام بكبير السن والرفق به هو تعظيم لله -تعالى- فيما رواه عنه أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-: «إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ» [سنن أبي داود، حديث رقم (4843)].

ولعل من أشد المخاطر التي تهدد الصحة النفسية والجسدية لكبير السن: العزلة الاجتماعية؛ والتي تؤدي بدورها إلى الاكتئاب والشعور بالتهميش وعدم الاهتمام.

ويمكننا الاستفادة في هذا الإطار من كافة التشريعات الاجتماعية التي وضعها الإسلام لحماية كبار السن من هذا الجدار العازل، والتي على رأسها:

(1) صلة أقاربه له والتي من شأنها أن تمنح المسن شعورًا بالانتماء والتواصل الدائم مع الأسرة.

(2) عيادته في مرضه، وتكرار زيارته، الأمر الذي من شأنه أن يرفع معنوياته ويبدد شعوره بالوحدة والغربة داخل المجتمع.

(3) مشورته والاستعانة بخبراته، الأمر الذي يعيد للمسن ثقته بنفسه، وينعكس إيجابًا على المجتمع الذي يستفيد من تلك الخبرة في الارتقاء بأفراده ومؤسساته.

وختامًا: فإن الاهتمام بالمسن وتوفير الدعم النفسي له وحمايته من العزلة المجتمعية يعد من أفضل القربات التي يتقرب بها المسلم إلى الله، وسبيل يضمن بناء مجتمع متماثل ومتراحم كما وصفه النبي –صلى الله عليه وسلم- في قوله:» مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى«. [صحيح مسلم، حديث رقم (2586)].

وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين

عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة والقانون- جامعة الأزهر