بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تغير المناخ يغير حياة الناس.. نقاش رفيع المستوى بالأردن حول الصحة والتنقل وسبل التكيف

 بعثة المنظمة الدولية
بعثة المنظمة الدولية للهجرة في الأردن

 

شهدت المملكة الأردنية الهاشمية نقاشا رفيع المستوى حول التداعيات المتزايدة لتغير المناخ على حياة الإنسان، في ظل تداخل آثاره مع قضايا الصحة وسبل العيش وأنماط التنقل البشري، وذلك بمشاركة أعضاء الفريق الزائر من المجموعة الاستشارية للجهات المانحة التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، إلى جانب جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية ووزارة البيئة والمنظمة الدولية للهجرة في الأردن.

وجاء اللقاء تحت عنوان "تغير المناخ يغير حياة الناس.. كيف نستجيب؟"، ليطرح مجموعة من التساؤلات المرتبطة بكيفية التعامل مع التحولات المناخية المتسارعة، وتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على المجتمعات، مع التأكيد على أهمية تطوير استجابات أكثر قدرة على التعامل مع التحديات التي يفرضها تغير المناخ على مختلف جوانب الحياة.

واستهلت الفعالية بكلمتين ترحيبيتين من الأستاذة الدكتورة منى أبو دالو، نائب رئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، والسيدة نصرت غزالي، رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في الأردن، حيث مهدت الكلمات الافتتاحية لنقاش موسع حول العلاقة المتزايدة بين التغيرات المناخية والصحة وسبل العيش والتنقل البشري، وما تفرضه هذه العلاقة من حاجة إلى سياسات واستجابات قائمة على المعرفة والأدلة.

وشهدت الفعالية تقديم عروض من جانب عدد من الخبراء، إلى جانب نقاش تفاعلي تناول أبعاد العلاقة بين تغير المناخ وصحة الإنسان، وتأثير الظروف المناخية المتغيرة على أنماط الحياة وسبل كسب العيش، فضلا عن انعكاساتها على حركة وتنقل السكان.

وركز المشاركون على أهمية البحث العلمي في فهم التحولات التي تفرضها أزمة المناخ، إلى جانب الدور الذي يمكن أن تؤديه الأدلة العلمية في دعم صناع القرار وتطوير حلول أكثر فاعلية، خاصة مع تزايد الحاجة إلى استجابات تتعامل مع التغير المناخي باعتباره قضية تتجاوز حماية البيئة لتشمل صحة الإنسان واستقرار المجتمعات وقدرتها على التكيف.

كما سلط النقاش الضوء على جهود المنظمة الدولية للهجرة في التعامل مع الترابط بين المناخ والصحة والتنقل، في إطار توجه يضع الإنسان في قلب الاستجابات المتعلقة بالتغيرات المناخية، مع التأكيد على أهمية فهم العوامل التي قد تدفع إلى تغير أنماط التنقل والحركة، وكيف يمكن للمجتمعات الاستعداد بصورة أفضل للتحديات المرتبطة بالمناخ.

وفي السياق ذاته، استعرض اللقاء إسهامات جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية في مجالات البحث والابتكار، ودورها في إنتاج المعرفة التي يمكن أن تسهم في فهم التحديات المناخية والصحية، وتطوير استجابات تستند إلى البحث العلمي والتعاون بين مختلف الأطراف المعنية.

وأكدت المناقشات أهمية تعزيز الشراكات بين الحكومة والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات الدولية، باعتبارها عاملا رئيسيا في بناء استجابات متكاملة للتغير المناخي، حيث يمكن لتبادل الخبرات والمعرفة وتنسيق الجهود أن يدعم قدرة المجتمعات على مواجهة التأثيرات المتغيرة للمناخ.

ويعكس هذا النوع من النقاشات اتجاها نحو توسيع مفهوم التعامل مع التغير المناخي، بحيث لا يقتصر على حماية الموارد الطبيعية والبيئة، وإنما يمتد إلى حماية الإنسان وتحسين قدرته على التكيف مع المتغيرات، خاصة في ظل العلاقة الوثيقة بين الظروف المناخية والصحة وسبل العيش والتنقل.

وشددت الفعالية على أن مواجهة آثار تغير المناخ تتطلب استجابات تقوم على التعاون وتبادل المعرفة والاستفادة من البحوث والأدلة، مع ضرورة بناء شراكات قادرة على تحويل المعرفة العلمية إلى حلول عملية تدعم المجتمعات وتعزز قدرتها على الصمود أمام التحديات المستقبلية.

وتأتي أهمية هذا النقاش من كونه يضع الإنسان في مقدمة الاعتبارات المرتبطة بالعمل المناخي، فالتكيف مع تغير المناخ لا يتعلق فقط بحماية البيئة، وإنما يرتبط بصورة مباشرة بحماية صحة الإنسان وسبل عيشه واستقرار مجتمعه وقدرته على التعامل مع التحولات التي تفرضها المتغيرات المناخية.