بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خلال قمة الإسكندرية 2026..

شيرين حلمي: نجاح الشركات لا يقاس بالأرباح فقط

بوابة الوفد الإلكترونية

قال الدكتور شيرين حلمي، رئيس مجلس إدارة شركة فاركو، إن بناء الشركات لا يعتمد فقط على تحقيق الأرباح والنمو، وإنما يرتبط أيضًا بوجود غاية واضحة لدى صاحب العمل، وقدرته على تحقيق التوازن بين أهداف الشركة ودورها تجاه المجتمع.

وأوضح حلمي، خلال مشاركته في إحدى جلسات Techne Summit Alexandria 2026، أن طبيعة مدينة الإسكندرية وأهلها تحمل جانبًا من روح المخاطرة والمبادرة، مشيرًا إلى أن الصياد الذي يخرج إلى البحر لا يعرف بشكل كامل ما سيعود به، لكنه يخوض التجربة ويستمر، في مقابل من يفضل الاحتفاظ بأمواله وانتظار عائد مضمون.

وأضاف أن هذه الروح يمكن أن تكون مهمة لرواد الأعمال، لكن المخاطرة وحدها لا تكفي، إذ يجب أن يكون لدى الشخص تصور واضح لما يريد تحقيقه، وأن يدرك مسؤوليته تجاه نفسه وتجاه الآخرين.

وشدد رئيس مجلس إدارة شركة فاركو على أهمية أن يبدأ صاحب العمل من بناء شخصيته وأخلاقه قبل التفكير في تحقيق النجاح المالي، موضحًا أن حسن التعامل مع الآخرين يمثل أساسًا مهمًا في الحياة والعمل.

وأشار إلى أن الاختلاف في الرأي داخل الشركات أمر طبيعي، لكنه يجب ألا يتحول إلى صراع، موضحًا أنه إذا رأى رئيس الشركة أن أحد القرارات قد يمثل خطرًا على الشركة، فعليه أن يوضح وجهة نظره ويحذر من المخاطر، بدلًا من الدخول في مواجهة شخصية مع الطرف الآخر.

وأكد أن وجود رأي مخالف داخل الشركة لا يعني بالضرورة وجود خصومة، وإنما يمكن أن يكون وسيلة لحماية الشركة وتصحيح مسارها قبل اتخاذ قرارات قد تؤثر عليها.

التعلم المستمر جزء من النجاح

ودعا حلمي رواد الأعمال إلى الاستمرار في التعلم، وعدم التعامل مع المعرفة باعتبارها مرحلة تنتهي بمجرد الوصول إلى منصب أو تحقيق نجاح معين.

وقال إن الإنسان مطالب بأن يتعلم بصورة مستمرة، وأن يطور نفسه في كل مرحلة، مؤكدًا أن اكتساب المعرفة والخبرة يمثلان عنصرين أساسيين في بناء تجربة ناجحة، سواء على المستوى الشخصي أو المهني.

وأضاف أن صاحب المشروع يحتاج كذلك إلى النظر إلى احتياجات السوق قبل اتخاذ قرار إطلاق أي منتج أو خدمة، موضحًا أن ما كان مطلوبًا في الماضي قد لا يكون مطلوبًا اليوم، وبالتالي فإن دراسة الطلب الحالي والمستقبلي يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من عملية اتخاذ القرار.

المثابرة أهم من البداية

وأشار رئيس مجلس إدارة شركة فاركو إلى أن طريق بناء الشركات لا يخلو من الصعوبات، مؤكدًا أهمية المثابرة والقدرة على التعامل مع الأزمات والاستمرار رغم الضغوط.

وأوضح أن صاحب المشروع يجب ألا يستسلم بسهولة، خاصة إذا كانت لديه غاية واضحة يسعى إلى تحقيقها، مشيرًا إلى أن النجاح يحتاج إلى الاستمرار والمرونة والقدرة على تجاوز العقبات.

الغاية تختلف عن هدف زيادة الأرباح

وفي حديثه عن الشركات، تطرق حلمي إلى الفرق بين الغاية التي تقوم عليها الشركة وبين الأهداف المباشرة مثل زيادة الإيرادات والأرباح.

وأوضح أن نمو الشركة وتحقيق عوائد مالية أمران ضروريان لاستمرارها، لكن وجود غاية أكبر يمكن أن يكون عاملًا أساسيًا في تحديد عمر الشركة وقدرتها على التطور.

وأشار إلى أن طبيعة كل صناعة تختلف عن الأخرى، لكن الاستثمار في النهاية يجب أن يستهدف توظيف الأموال في أصول أو أدوات يمكن أن تحقق عائدًا مستقبليًا، سواء كان ذلك من خلال زيادة خطوط الإنتاج أو شراء المعدات أو الاستثمار في تطوير المنتجات والملكية الفكرية.

وأكد أن المال يمثل أحد عوامل الإنتاج، وأن المستثمر يضع أمواله في مشروع أو أصل بهدف تحقيق عائد، لكن ذلك لا يعني أن الجانب المالي يجب أن يكون العامل الوحيد الذي يحكم قرارات الشركة.

الإنسانية جزء من مسؤولية الشركات

وشدد حلمي على ضرورة أن تظل احتياجات الإنسان في مقدمة اهتمامات الشركات العاملة في القطاع الصحي، مؤكدًا أن المريض لا ينبغي أن يُترك خلف الركب بسبب عدم قدرته على تحمل تكلفة العلاج.

وأوضح أن التعامل مع المرضى لا يمكن أن يقوم فقط على منطق الربح والخسارة، مشيرًا إلى أن هناك مواقف إنسانية لا يمكن إخضاعها لمنطق الدفع أولًا ثم تقديم الخدمة.

وأضاف أن الاستثمار والتخطيط المالي مهمان لاستمرار أي مؤسسة، لكن هناك جوانب إنسانية لا يمكن التعامل معها باعتبارها صفقة تجارية، خاصة عندما يتعلق الأمر بإنسان يعاني من الألم ويحتاج إلى العلاج.

وأشار إلى أن خدمة المجتمع ومساعدة الآخرين يمكن أن تترك أثرًا يتجاوز الحسابات المالية المباشرة، مؤكدًا أن العمل الناجح يحتاج إلى تحقيق توازن بين الاستثمار وتحقيق العائد من جهة، والمسؤولية الإنسانية من جهة أخرى.

التوازن بين الاستثمار والمسؤولية

وأكد رئيس مجلس إدارة شركة فاركو أن تحقيق العائد المالي يظل عنصرًا أساسيًا في أي نشاط اقتصادي، لكنه لا يجب أن يكون منفصلًا عن الغاية التي تأسست من أجلها الشركة.

وأوضح أن المستثمر عندما يضخ أمواله في مصنع أو معدات أو منتج جديد فإنه ينتظر عائدًا يساعد الشركة على الاستمرار والنمو، إلا أن النجاح الحقيقي يتطلب أيضًا إدراك تأثير القرارات على العاملين والعملاء والمجتمع.

شد على أهمية الجمع بين التخطيط الجيد والاستثمار المدروس والقدرة على الاستمرار، مع الحفاظ على البعد الإنساني في القرارات، معتبرًا أن الشركات التي تستطيع تحقيق هذا التوازن تكون أكثر قدرة على الاستمرار وترك أثر حقيقي.