بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

نشأة منظومات التأمين للمركبات العابرة للحدود في أفريقيا

 منظومات التأمين
منظومات التأمين للمركبات

من الوثيقة المحلية إلى الحماية الإقليمية

 مع توسع حركة النقل البري بين الدول الأفريقية، برزت مجموعة من التحديات القانونية والتأمينية والتشغيلية أمام المركبات العابرة للحدود، فالتغطية التأمينية الصادرة في دولة ما، لم تكن تضمن بالضرورة امتداد الحماية التأمينية أو الاعتراف بها تلقائياً عند انتقال المركبة إلى دولة أخرى، مما كان يخلق صعوبات قانونية ومالية عند وقوع الحوادث خارج دولة إصدار الوثيقة.

 وقد ترتب على ذلك تعقيد إجراءات تعويض المتضررين وزيادة درجة عدم اليقين أمام شركات التأمين والمتعاملين، وإطالة أمد تسوية المطالبات، فضلاً عن زيادة الأعباء التي تتحملها شركات التأمين والجهات المعنية في الدول المختلفة، وانعكس ذلك على سهولة انتقال الأفراد والبضائع بين الدول، خاصة في المناطق التي تشهد حركة تجارية ونقل بري كثيف.

 

 واستجابةً لهذه التحديات، اتجهت التجمعات الاقتصادية الإقليمية في أفريقيا إلى تطوير منظومات مشتركة للتأمين على المركبات العابرة للحدود، تقوم على الاعتراف المتبادل بالتغطية التأمينية، وإنشاء مكاتب وطنية تتولى إدارة المطالبات والتنسيق بين الدول الأعضاء، بما يسهم في حماية المتضررين وتيسير حركة النقل والتجارة.

 وبموجب هذه المنظومات، لا يُطلب من مالك المركبة – من حيث المبدأ – الحصول على وثيقة تأمين جديدة عند كل معبر حدودي داخل نطاق النظام، بينما تُدار المطالبات وفق آليات مؤسسية متفق عليها بين المكاتب الوطنية.

 وقد أسهمت هذه المنظومات في دعم حركة النقل والتجارة، وتعزيز التعاون بين أسواق التأمين، وتطوير آليات تسوية المطالبات بين الدول، لتصبح أحد المكونات الداعمة للتكامل الاقتصادي الإقليمي، بالتوازي مع الجهود الرامية إلى تعزيز التجارة البينية في القارة الأفريقية.

 وانطلاقًا من اختلاف التجمعات الاقتصادية في أفريقيا، ظهرت عدة منظومات إقليمية تتوافق مع طبيعة كل إقليم، ومن أبرز هذه المنظومات نظام البطاقة البنية (ECOWAS Brown Card)، الذي تأسس فى عام 1982، ونظام البطاقة الصفراء (COMESA Yellow Card)، الذي أُنشئ عام 1986 وبدأ تشغيله عام 1987، ونظام البطاقة الوردية  (CEMAC Carte Rose)، الذي أُنشئ قانونيًا عام 1996 وبدأ تطبيقه تدريجيًا في مطلع الألفية الجديدة، والتي سيتم استعراض أبرز ملامحها ومقارنتها لاحقًا.