بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صحتك في أمان -  249  –  هلا تعلمت منظومة الطب من قراءة ورش

 

 

الذكاء في بعض الرجال ميزة وقد يكون ذلك دافعاً الي الرفعة والمكانة أما في الحكومات والأوطان فالذكاء فريضة مطلوبة ولازمة لكي تنهض الأمم وترتفع بالأبناء والعباد.

 

وأقول دائماً أنني أحب كثيراً سماع القراءات المعتمدة للقرآن وان كنا قد حفظنا القرآن بقراءة حفص عن عاصم الا أنه تستوقفني هذه القراءات المتعددة والمعتمدة لكتاب الله والتي تثبت اعجازه فهى لا تخل بالمعنى ولا تجافي اللغة العربية ولا تأتي بغريب اللفظ وأيضاً تضيف مزيداً من الأحكام أو في الفقه  قد تخفف القراءات بعض الفرائض مثل "فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ" ومثل "وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ" وهذه القراءة لا تعود الى اسم ورش فليس هذا اسمه الحقيقي ولكنها كنية عن بياض بشرته وطريقة ترتيله مثل طائر الورشان ولابد انه كان يتمتع بكثير من الذكاء فعرف كيف يعرض قرائته على الامام نافع فله قصة عند قدومه المدينة من مصر وهو يقول عن نفسه "وكنت مع ذلك حسن الصوت مدادا به فاستفتحت فملأ صوتي مسجد رسول الله صلى الله عليه سلم فقرأت ثلاثين آية فأشار بيده أن أسكت فسكت فقام إليه شاب من الحلقة فقال يا معلم أعزك الله نحن معك وهذا رجل غريب وإنما رحل للقراءة عليك وقد جعلت له عشرا وأقتصر على عشرين فقال نعم وكرامة فقرأت عشرا فقام فتى آخر فقال كقول صاحبه فقرأت عشرًا وقعدت حتى لم يبق أحد ممن له قراءة فقال لي اقرأ فأقرأني خمسين آية فما زلت أقرأ عليه خمسين في خمسين حتى قرأت عليه ختمات قبل أن أخرج من المدينة".

 

وقد يكون هذا من ذكاء ورش الذي جعله بفضل الله في مقدمة صفوف القرّاء لكتاب الله أما الحكومات فان أرادت أن تفعل مثله وتحسّن منظومة الطب فتتقدم الصفوف هي الأخرى مع اختلاف الأساليب ووحدة القصد بمجابهة التقدم السريع في التكنولوجيا  كي لا نتأخر أكثر من ذلك. 

 

وهلا تعلمت الحكومات من ورش كيف تُظهر مميزاتها كما فعل فترفع شأن الطاقم الطبي والأطباء وتحفظهم من الارهاق المستمر من هذه الزحمة غير الطبيعية باستخدام وسائل التعليم السليمة.

 

وهلا تعلمت الحكومات من ورش استغلال الفرصة التى قد لا تأتي الا مرة واحدة في العمر فكما اغترب وترك بلده مصر لكي يطلب ما لا يجده ببلده أن تترك الفرصة للعباد أن يتحرروا أولاً داخل أوطانهم من المحسوبية ووالواسطة ثم تساعدهم في العيش حياة هادئة.

 

قد تكون رحلة لم تتكلف مادياً كثيراً في زمانها ولكنها غيّرت تاريخ انسان وأكثر من ذلك أن أضافت كثيراً الى تاريخ هذه الأمة فكل من يقرأ بتلاوة ورش يعود الثواب اليه والى من علّمه ومن ساعده على ذلك فهل فهمت هذا الدرس الحكومة أو الدولة؟ اللهم قد بلّغت اللهم فاشهد!

 

 

 

د. طارق الخولي

 استاذ ورئيس قسم الموجات الصوتية -  معهد القلب 

القومي

[email protected]