هجمات المسيرات تعيد خلط أوراق توحيد ليبيا
تعثرت جهود توحيد المؤسسات الليبية بعد اتهام صدام حفتر، نجل قائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر، بالارتباط بخلية نفذت هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت لتخزين الوقود ومحطات لتوليد الكهرباء فى غرب البلاد.
وأعلنت حكومة الوحدة الوطنية الليبية، التى تتخذ من طرابلس مقرا لها، أن التعاون مع صدام حفتر أصبح «مستحيلا»، فى أعقاب ما وصفته مصادر داخل الحكومة باكتشافات تتعلق بمخطط تخريبى، ما يهدد خطة مدعومة من الولايات المتحدة لتوحيد المؤسسات السياسية والأمنية والقضائية فى ليبيا.
وبحسب صحيفة الجارديان، كان المسئولون الأمريكيون ينظرون بصورة متزايدة إلى صدام حفتر، نائب قائد ما يسمى بالجيش الوطنى الليبى، باعتباره شخصية محورية فى المساعى الرامية إلى توحيد المؤسسات الليبية، ضمن ترتيبات سياسية وأمنية جديدة تنهى حالة الانقسام المستمرة منذ سنوات.
وتصاعدت الأزمة بعد سلسلة هجمات بطائرات مسيرة خلال أغسطس، أدت إلى تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء فى غرب ليبيا، وزادت الضغوط الشعبية على حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة.
وكان مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكى دونالد ترمب للشئون الإفريقية، قد طرح خطة لتوحيد الحكومتين المتنافستين، تقوم على تولى خليفة حفتر منصب الرئيس من الشرق، مقابل تولى شخصية من عائلة الدبيبة منصب رئيس الوزراء من الغرب.
لكن بولس نفى أن تكون الخطة محاولة لإبرام صفقة سريعة تكرس نفوذ العائلات السياسية فى ليبيا، وقال ردا على سؤال بشأن الترتيبات المزعومة بين حفتر والدبيبة: «الأمر لا يتعلق بالعائلات أو الأسماء»، مضيفا أن الأمر فى النهاية يتعلق بأفراد يمكن أن يتولوا مناصب محددة.
وتشير المعلومات التى أوردتها الجارديان إلى أن هجمات الطائرات المسيرة ربما جاءت على خلفية غضب لدى قوات حفتر من تعثر الدبيبة فى تنفيذ خطة بولس، إلى جانب اتهامات لطرابلس بتشجيع قبائل فى جنوب ليبيا على مهاجمة قوات حفتر وقتل عناصر منها.
وخلال أكثر من خمسة أيام فى أغسطس، تعرضت محطة الزاوية النفطية ومنشآت لتخزين الوقود فى غرب ليبيا لهجمات بطائرات مسيرة. واستهدفت إحدى الضربات خزان بنزين داخل مجمع الزاوية النفطى، الواقع غرب طرابلس، ما أدى إلى اندلاع حريق كبير وانهيار الخزان. وقالت المؤسسة الوطنية للنفط فى ليبيا إن الخزان كان يحتوى على نحو 4.5 مليون لتر من الوقود وقت استهدافه.
وفى 5 سبتمبر، ألقت حكومة الوحدة الوطنية القبض على ثلاثة ليبيين ومواطن إسبانى فى جنوب طرابلس، للاشتباه فى تورطهم فى مخطط كان يتضمن، بحسب التحقيقات، تنفيذ هجوم على مطار طرابلس.
وكان يعتقد أن المجموعة التى تقف وراء المخطط تضم خمسة إسبان وأربعة ليبيين، فيما أفادت المعلومات بأن الليبيين الثلاثة الذين جرى توقيفهم مرتبطون بلواء طارق بن زياد، وهو أحد التشكيلات التابعة للجيش الوطنى الليبى بقيادة حفتر.
وبحسب مصادر داخل حكومة الوحدة الوطنية، فإن المعلومات التى ظهرت خلال التحقيقات والاستجوابات بشأن المخطط ودور صدام حفتر المزعوم فيه، لا تقتصر تداعياتها على الداخل الليبى، وإنما يمكن أن تشكل ورقة ضغط قوية لإضعاف موقع خليفة حفتر.
ولا تهدد هذه الاتهامات دور صدام حفتر فى خطة بولس فقط، بل تلقى بظلالها أيضا على مسار المحادثات التى ترعاها الأمم المتحدة والمعروفة باسم «4+4»، والتى تضم المؤسسات السياسية الأربع الرئيسية فى ليبيا.
وكانت هذه المحادثات قد أفضت فى أغسطس إلى اتفاق يقضى بإجراء انتخابات خلال عامين، وهو اتفاق أيده مجلس الأمن الدولى، بعدما نجح فى تجاوز عقبات حالت فى السابق دون إجراء الانتخابات، وحظى بدعم الأطراف الرئيسية القادرة على تنفيذ التغيير السياسى.
وقال وليد اللافى، وزير الدولة للشئون السياسية فى حكومة الوحدة الوطنية المدعومة من الأمم المتحدة، إن دعم حكومته لمسار «4+4» يستند إلى كونه إطارا ترعاه الأمم المتحدة ويقدم مقاربة جديدة لتحقيق نتائج عملية تمهد الطريق أمام الانتخابات وبناء مؤسسات تستمد شرعيتها السياسية من إرادة الشعب.
وشدد اللافى على أن المسار لا ينبغى أن يتحول إلى تسوية سياسية تتجاهل الانتهاكات أو تتجاوز حقوق المتضررين، معارضا أى اتفاق سياسى بين النخب فى شرق ليبيا وغربها يتجاهل مظالم قديمة، من بينها تهجير نحو 9 آلاف أسرة من بنغازى خلال حرب عام 2014.
ويعد صدام حفتر الأوفر حظا لخلافة والده داخل منظومة القيادة فى شرق ليبيا، كما يمتلك موارد واسعة، وتمكن حتى الآن من لعب دور بارز فى المسارات السياسية.