بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مقامرة الصناديق تحرق طرق الدبلوماسية بين تل أبيب ولندن

بوابة الوفد الإلكترونية

أعاد أمس انفجار أزمة دبلوماسية غير مسبوقة بين تل أبيب ولندن صياغة مشهد الانتخابات الإسرائيلية، بعد انتقادات بريطانية حادة لسباق دعائى محموم تخطى الخطوط الحمراء؛ حيث تحوّل الوعيد بضم الأراضى وتوسيع الاستيطان إلى السلاح الانتخابى الأقوى والأوحد بين المرشحين لكسب معركة صناديق الاقتراع، وسط ذهول دولى من مقامرة سياسية تحرق جسور العلاقات الخارجية لتل أبيب اتهم رئيس الكيان الصهيونى اسحاق هرتزوج، بريطانيا بالتدخل فى السياسة الإسرائيلية قبيل الانتخابات، منتقدًا العقوبات التى فرضتها لندن على خلفية سياساتها تجاه المستوطنات فى الضفة المحتلة، ووصف هرتزوج فى مقابلة مع مجموعة «أكسل شبرينغر» الإعلامية، العقوبات بأنها غير عادلة وذات دوافع سياسية، معتبرًا أن توقيتها يشكل تدخلًا فى الانتخابات الإسرائيلية. وكان هرتزوج قد وصف فى وقت سابق الإجراءات البريطانية بأنها تدخلًا فى الانتخابات الديمقراطية لما وصفه بالدولة ذات السيادة. ودعا هرتزوج الدول الأوروبية إلى اللجوء إلى الحوار مع إسرائيل بدلًا من فرض العقوبات وتوجيه الاتهامات إليها. واعتبر أن الحوار والتعاون مع أوروبا أكثر فاعلية فى معالجة الخلافات. وأعلنت لندن تغييرا فى قواعد اللعبة تجاه تلك أبيب، وهددت بفرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات، وعلى عكس دول أخرى، تتخذ بريطانيا خطوة أبعد، إذ تستهدف أيضا الخدمات بما فى ذلك القطاع المالى. يأتى ذلك فى الوقت الذى أطلق حزب «الصهيونية الدينية» الذى يتزعمه وزير المالية الإسرائيلى، بتسلئيل سموتريتش مبادرة إلكترونية للترويج لـ 9 مسارات سياحية تمر بين مستوطنات ومزارع وينابيع ونقاط مراقبة فى الضفة مقدمًا إياها كـ «فرصة» للتعرف إلى ما وصفه بـ«ثورة الاستيطان» خلال السنوات الأخيرة. وأظهرت جولة ميدانية أجرتها صحيفة «هآرتس» فى عدد من المواقع المدرجة ضمن هذه المسارات مشهدًا مختلفًا، إذ رصدت آثار تجمعات بدوية أُخليت، ومبانى مدمرة، وتغييرات فى معالم الطبيعة، إلى جانب توسع البؤر والمستوطنات.ويتيح الموقع الإلكترونى للحزب للزوار اختيار مسارات تضم محطات مختلفة ومقاطع مصورة للتعريف بالمواقع التى تشملها الجولة، فى محاولة لعرض التوسع الاستيطانى باعتباره تحولًا فى المشهد الجغرافى للضفة المحتلة، وأوضحت الصحيفة تفاصيل الوصول إلى مستوطنة «غودار»، التى أُقيمت قبل نحو شهر على موقع قاعدة عسكرية سابقة، ووجدت فيها طريقًا جديدًا ومقطورات وحاويات للنفايات وأعلامًا تحمل رموز حزب «الصهيونية الدينية». وفى أحد المقاطع المنشورة ضمن المبادرة، شبّه «سموتريتش» عملية الاستيطان بالقهوة التى «تحضر ببطء»، ويتحدث عن تغييرات قال إن حكومته «عملت عليها خلال أربع سنوات بهدوء وبصبر».
وتتعارض الدعاية الرسمية للحزب تمامًا مع الواقع الميدانى الذى كشفته جولة «هآرتس»، مظهرًا حجم ما خلفه التوسع الاستيطانى من محو للتجمعات الفلسطينية وتخريب بيئى وجغرافى فى الضفة المحتلة ودعا رئيس حزب «ياشر» غادى أيزنكوت إلى توسيع الاستيطان فى الضفة المحتلة وزيادة أعداد المستوطنين، إلى جانب مناطق أخرى، وفق ما وصفها بـالمصالح القومية لتل أبيب.
وفى حديثه عن الاستيطان، دعا رئيس الحزب إلى مواصلة ما وصفه بـ«إرث الصهيونية والاستيطان والأمن والزراعة»، معتبرًا أنه «ليس من الماضى، بل من المستقبل». جاءت تصريحات أيزنكوت خلال جولة فى مستوطنة غوش عتصيون، رافقه فيها عدد من أعضاء قائمة حزبه، بينهم حيلى تروبر، ومتان كاهانا، وإلعازر شتيرن، إلى جانب يواف هوروفيتس، الذى يقود برنامج «المائة يوم» للحزب. والتقى أعضاء الحزب مستوطنى المنطقة، وبحثوا قضايا الخدمة العسكرية، وتعزيز الاستيطان فى الضفة المحتلة وتغيير ما وصفها بأولويات الاحتلال وتمثل هذه المبادرات الترويجية امتدادا لسياسات حكومة الاحتلال اليمينية الهادفة إلى شرعنة التوسع الاستيطانى والبؤر العشوائية فى الضفة المحتلة وتطبيعها سياحيًا، فى تحدٍ سافر للقانون الدولى وقرارات الشرعية الدولية التى تعتبر الاستيطان بأكمله غير شرعى. وكشف تقرير فلسطينى عن مخططات استيطانية متسارعة فى الضفة المحتلة ومدعومة من الاحتلال الإسرائيلى، تستهدف تقطيع أوصال الضفة وتعميق عزل التجمعات الفلسطينية وتقييد حركتها. وأوضح التقرير الصادر عن «المكتب الوطني» للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، أنه فى محافظة رام الله والبيرة، يعمل المستوطنون بالتنسيق مع الاحتلال على إعادة تنظيم الطرق ومحاور حركة المرور، عبر فتح الطريق «463» و«الطريق الصيني»، بهدف ربط البؤر الاستيطانية المحيطة بمستوطنتى «تلمون» و«دوليف». وأوضح «المكتب الوطني» أن ذلك يهدد بفصل ثمانى قرى فلسطينية؛ منها رأس كركر، الجانية، دير عمار، وبيتللو، وحيين كبيرين هما ضاحية الريحان وحى الطيرة، عن جنوب المنطقة. ويشمل ذلك إقامة نقاط عسكرية وحواجز تعرقل حركة الفلسطينيين والوصول إلى مؤسسات حيوية كالمستشفى الاستشارى والجامعة العربية الأمريكية، مع رصد استيلاء مستمر على بساتين الزيتون وينابيع المياه. وتخطط سلطات الاحتلال، فى جنوب الضفة، لإقامة مستوطنة جديدة باسم «غد نتان»، لفرض تواصل استيطانى يمتد نحو الخليل والقدس والبحر الميت، ما يقطع التواصل التاريخى بين مدينتى بيت لحم والخليل، ويحاصر القرى المحيطة مثل بتير والولجة فى كانتونات مغلقة.