كواليس اجتماع كامب ديفيد السرى
ترامب يرفع سقف المواجهة مع إيران والرياض تقلب الطاولة على الحوثيين
كشفت شبكة أكسيوس أن كبار أعضاء إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عقدوا اجتماعا سريا استمر لساعات فى منتجع كامب ديفيد، لبحث الخطوات المقبلة بشأن الحرب مع إيران والصراع بين السعودية والحوثيين فى اليمن.
ولم تعلن إدارة ترامب رسميا عن عقد الاجتماع، وهو ما وصفته أكسيوس بأنه أمر غير معتاد، فى ظل حساسية الملفات التى ناقشها المسئولون خلال اللقاء. وأشارت أكسيوس إلى أن عقد اجتماع بهذا المستوى فى كامب ديفيد له سابقة قريبة، إذ عقد مسئولون كبار اجتماعا مماثلا فى يونيو 2025، قبل أيام قليلة من إعلان إسرائيل الحرب على إيران.
فيما توقع الرئيس الأمريكى انتهاء الحرب مع إيران «قريبا جدا»، مرجحا أن تشهد أسعار النفط انخفاضا حادا بمجرد توقف الصراع. وخلال كلمة ألقاها فى تجمع انتخابى بولاية ألاباما، تحدث ترامب عن الأوضاع الاقتصادية فى إيران، وزعم أن البلاد تعانى تضخما يقترب من 310%. وأضاف ترامب إن الصراع «سينتهى بطريقة أو بأخرى»، وربما تأتى مباشرة بعد انتخابات التجديد النصفي.
وردا على ذلك سخر محسن رضائي، سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومى الإيراني، من ترامب، فى منشور عبر منصة «إكس» ، واصفا إياه بأنه «أسوأ رئيس فى التاريخ الأمريكي». وتابع إن ترامب يواصل تصريحاته رغم ما وصفه بـ«الفشل المتكرر»، مضيفا أن كلمات الرئيس الأمريكى باتت تتجاوز ما يتخيله هو نفسه. وأضاف المسئول الإيرانى مخاطبا ترامب، أن بإمكانه تحقيق الانتصارات يوميا داخل عالمه الخاص، لكن الواقع، بحسب قوله، تصنعه إيران من خلال شعبها وجنودها وصواريخها.
تدرس المملكة العربية السعودية خيارين رئيسيين لتنفيذ عملية عسكرية ضد جماعة الحوثيين فى اليمن، فى ظل تصاعد التوترات والاشتباكات، بحسب مسئولين خليجيين ويمنيين.
ويتمثل الخيار الأول فى عملية محدودة ومركزة تهدف إلى استعادة منطقة باب المندب، بينما يقضى الخيار الثانى بشن هجوم أوسع بالتزامن على عدة جبهات فى محافظات البيضاء ومأرب وتعز والجوف. ونقلت رويترز عن مصادر مطلعة أن حجم العملية قد يحدد عدد القوات المشاركة، مع إمكانية حشد أكثر من 100 ألف جندى يمني.
ولم تحدد المصادر موعدا للعملية، إذ تراوحت التقديرات بين انطلاقها خلال أسبوع وتأجيلها إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفى للكونغرس الأمريكى فى أوائل نوفمبر.
قال مايكل راتني، السفير الأمريكى السابق لدى السعودية، إن العملية المحتملة قد تكون أكثر محدودية من التدخل السعودى الذى بدأ عام 2015، موضحا أن الأولوية الحالية تتمثل فى استعادة المناطق الساحلية وإعادة حركة الملاحة إلى طبيعتها، بدلا من السعى إلى هزيمة الحوثيين بالكامل.
وقال دبلوماسى غربى لرويترز إن الولايات المتحدة زودت السعودية بمستشارين عسكريين ومعلومات استخباراتية، بينها بيانات لتحديد الأهداف، لدعم العمليات الجوية، مع بقاء الدعم الأمريكى محدودا وعدم وجود مشاركة مباشرة فى الهجمات.
كما قدمت باكستان وتركيا، بعد توقيعهما اتفاقية مكة للدفاع المشترك مع السعودية الشهر الماضي، معدات عسكرية تستخدم حاليا فى اليمن.
وتخشى الرياض من رد حوثى يستهدف منشآتها النفطية والبنية التحتية بالصواريخ والطائرات المسيرة، ما دفعها إلى طلب دعم حلفائها لتعزيز دفاعاتها.
وقال المحلل اليمنى محمد الباشا إن عددا كبيرا من القوات المناهضة للحوثيين غير منظم أو مجهز لخوض حرب طويلة ضد قوات حوثية أكثر انضباطا.
وأضاف على شهابي، المحلل السياسى السعودى المقرب من وجهات النظر الحكومية، أن أولوية الرياض كانت الدفاع عن المواقع الحالية وتثبيت خطوط المواجهة، مؤكدا أن القوات المدعومة منها ستنتقل إلى الهجوم، وأن نجاح العملية سيعتمد بدرجة كبيرة على أداء القوات اليمنية المحلية.
تثير حادثتان أمنيتان وقعتا هذا الأسبوع فى بريطانيا وعلى متن طائرة متجهة إلى إسرائيل تساؤلات حول احتمال وجود دور إيراني، بعدما ألمح مسئولون بريطانيون وأمريكيون إلى صلة محتملة بطهران، دون تقديم أدلة علنية حاسمة حتى الآن.
وتتعلق الحادثة الأولى باعتقالات قرب قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية، التى تستخدمها قاذفات أمريكية فى عملياتها ضد إيران، بينما وقعت الثانية داخل قمرة قيادة طائرة تابعة لشركة فلاى دبي.
ونفت إيران تورطها فى حادثة القاعدة، فيما قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إنه يعتقد بوجود صلة إيرانية بحادثة الطائرة، لكنه أشار إلى أن التحقيقات مستمرة.
وقال أنطونيو جيوستوزي، الباحث فى المعهد الملكى للخدمات المتحدة، إن غياب الأدلة يخلق «منطقة رمادية» تدفع سياسيين ووسائل إعلام إلى تحميل إيران مسئولية حوادث مختلفة، مشددا على أن وجود خلايا إيرانية بالخارج لا يعنى بالضرورة تورطها فى كل حادث.
وكان مسئولون إيرانيون قد تحدثوا مؤخرا عن الحرب غير المتكافئة، التى تعتمد على وسائل أقل تكلفة لمواجهة خصوم أقوى، بينما أشار ماثيو ليفيت، الباحث فى معهد واشنطن، إلى لجوء عملاء إيرانيين إلى وكلاء إجراميين لتنفيذ عمليات نيابة عن طهران.