بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

البلبيسي: حوكمة الحدود الفعالة توازن بين الأمن وحماية حقوق المهاجرين

بوابة الوفد الإلكترونية

أكد عثمان البلبيسي، المدير الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن حوكمة الحدود الفعالة لا تضع الأمن في مواجهة الحماية، مشددًا على أن التعامل مع التطورات المتسارعة في حركة الأشخاص يتطلب نظمًا حدودية آمنة وفعالة وقادرة على الاستجابة، مع الحفاظ على كرامة وحقوق كل شخص.
جاء ذلك خلال الندوة العلمية حول حوكمة الحدود وآليات حماية المهاجرين، التي خلصت إلى حزمة من التوصيات العملية الرامية إلى تطوير إدارة الحدود، وتعزيز التعاون الإقليمي، ورفع جاهزية الدول وقدراتها الفنية للتعامل مع أنماط الهجرة المتغيرة والتحديات الإنسانية والأمنية المرتبطة بها.
وأكدت التوصيات ضرورة الانتقال من الاستجابات المجزأة إلى نظم متكاملة لإدارة الحدود، توازن بوضوح بين متطلبات الأمن والالتزامات المتعلقة بحماية الأشخاص المتنقلين، وتضمن احترام حقوقهم وكرامتهم في جميع مراحل العبور والاستقبال والإحالة.

 كما دعت إلى اعتماد إجراءات واضحة وسريعة لتحديد المهاجرين الذين يواجهون أوضاعًا هشة، وتقييم احتياجاتهم، وإحالتهم دون تأخير إلى خدمات الحماية والمساعدة المناسبة.
وشدد المشاركون على أهمية ترسيخ حوكمة حدود متكاملة تقوم على التنسيق المؤسسي بين الجهات المعنية بالهجرة والأمن والعدالة والشؤون الخارجية، مع تحديد الأدوار والمسؤوليات، وتبادل المعلومات وفق الضوابط القانونية، وتطوير آليات مشتركة لاتخاذ القرار والاستجابة، بما يمنع الازدواجية ويعزز كفاءة التعامل مع حركة الأشخاص.
كما أوصت الندوة بتوسيع مسارات الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، باعتبارها أداة أساسية للحد من الهجرة غير النظامية ومخاطر الاستغلال والاتجار بالبشر، إلى جانب تطوير سياسات وإجراءات العودة الطوعية والمستدامة وإعادة الإدماج، وضمان أن تتم هذه العمليات بصورة آمنة تحفظ حقوق الأفراد وتراعي احتياجاتهم.
ودعت التوصيات إلى رفع جاهزية الدول للتعامل مع الزيادات المفاجئة في حركة الأشخاص الناجمة عن النزاعات والكوارث وتغير المناخ، من خلال إعداد خطط طوارئ قابلة للتنفيذ، وتوفير الموارد اللازمة، وتعزيز قدرات الاستقبال والتسجيل والإيواء والإحالة، بما يضمن استجابة سريعة ومنسقة ويحول دون تفاقم المخاطر الإنسانية.
وأولت الندوة اهتمامًا خاصًا بتعزيز نظم الحماية والإحالة الوطنية، بما يضمن التعرف المبكر على الأشخاص الذين يحتاجون إلى حماية أو مساعدة، ومن بينهم ضحايا الاتجار بالبشر والأطفال والنساء والأشخاص ذوو الإعاقة، وإحالتهم إلى الجهات والخدمات المختصة وفق الأطر القانونية والمعايير الدولية ذات الصلة.
وأكد المشاركون كذلك أن تنفيذ هذه التوصيات يتطلب استثمارًا مستدامًا في بناء القدرات التقنية والمؤسسية، وتطوير المناهج والأدلة الإجرائية، وتدريب العاملين في نقاط الحدود، وتبادل الخبرات والممارسات بين الدول، إلى جانب اعتماد مؤشرات واضحة لقياس الأداء وتقييم أثر السياسات وتحسينها بصورة مستمرة.
وتأتي هذه التوصيات في إطار جهود المركز العربي للتعاون الفني في إدارة الهجرة والحدود، الذي أنشأته المنظمة الدولية للهجرة وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية عام 2022، لتوفير منصة للتعاون وتبادل الخبرات بين الممارسين وصانعي السياسات في مجال إدارة الهجرة والحدود.
وتسهم مخرجات الندوة في وضع أولويات عملية لتعزيز التعاون الإقليمي وبناء القدرات في مجال حوكمة الحدود، بما يدعم تطوير سياسات أكثر اتساقًا وفعالية، ويتماشى مع الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق هجرة آمنة ومنظمة ونظامية، وتعزيز الإدارة المتكاملة والآمنة والمنسقة للحدود وفق القانون الدولي وحقوق الإنسان.