بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

جدرانه احتضنت التاريخ واستضافت الثوار.. رحلة داخل "منزل علوان" أثمن مباني رشيد

بوابة الوفد الإلكترونية

يعد منزل علوان، أو منزل محمد أغا علوان أحد أبرز المنازل الأثرية بمدينة رشيد في محافظة البحيرة، لما يجمعه من قيمة معمارية وتاريخية ارتبطت بأحد الأحداث السياسية المهمة في مصر خلال القرن التاسع عشر إلى جانب ما يتميز به من تفاصيل زخرفية ومعمارية تعكس الطابع المميز للعمارة الرشيدية.

يقول الأستاذ محمود الحشاش مفتش بمنطقة أثار رشيد لجريدة الوفد بأن منزل علوان يقع بشارع دهليز الملك بمدينة رشيد، ويرجع تاريخ إنشائه إلى النصف الأول من القرن الثاني عشر الهجري الموافق للقرن الثامن عشر الميلادي، ويتكون من ثلاثة أدوار، فيما تتميز واجهته بوجود مدخلين رئيسيين.

ويأتي المدخل الأول بارزا، ويضم باب الوكالة الذي تعلوه زخارف متدرجة، بينما يؤدي المدخل الثاني إلى سلم المنزل ويعلو الباب الأول منور في حين يعلو المدخل الثاني منوران بما يساهم في توفير الإضاءة والتهوية للمبنى.

وتنقسم واجهات الدورين العلويين إلى قطاعين رأسيين؛ الأول بارز إلى الأمام، ويضم شباكين وثلاثة مناور، بينما تظهر على الجوانب قواصف تعلوها مناور في حين يأتي القطاع الثاني مرتدا إلى الداخل ويشغله شباك يعلوه منور في كل دور.

 

شاهد على لقاء أحمد عرابي

ولا ترتبط أهمية منزل علوان بالجانب المعماري فقط، إذ أشار محمود الحشاش بأن المنزل شهد واقعة تاريخية مهمة، حيث اجتمع فيه الزعيم أحمد عرابي باشا مع علوان بك كبير تجار رشيد عقب تولي عرابي وزارة الحربية عام 1299هـ / 1881م.

وأضاف الحشاش بأن اللقاء جاء خلال جولة قام بها عرابي في عدد من محافظات مصر، بهدف الحصول على مساندة الشعب في خلافه مع الخديوي توفيق وهي الواقعة التي أشار إليها عدد من المؤرخين في كتاباتهم.

تفاصيل معمارية من الداخل

ويكشف التصميم الداخلي للمنزل عن ارتباطه بوظيفة تجارية، حيث يؤدي المدخل الأول إلى دركاه ذات أقبية متقاطعة، ومنها إلى وكالة المنزل التي تتكون من فناء مكشوف تحيط به الحواصل، وتتقدمها سقيفة قائمة على أعمدة، بينما تغطى الحواصل بأقبية متقاطعة.

وفي الفناء يوجد سلم يؤدي إلى الدور الأول «الدهليز»، بينما يؤدي المدخل الثاني إلى سلم المنزل الذي يصل إلى الدورين العلويين.

ويتكون كل من الدورين العلويين من ثلاثة قطاعات؛ يمثل القطاع الأوسط دور القاعة المطلة على الفناء بشباك مزدوج، بينما يضم القطاع الجنوبي حجرة وخزانة، ويضم القطاع الشمالي حجرة ومرحاضا، كما توجد بدور القاعة فتحة مخصصة لدولاب المناولة.

وتتميز الحجرة الجنوبية بالدور الأول العلوي بثراء زخرفي واضح، حيث تغطي جدرانها بلاطات من القاشاني ذات تأثيرات مغربية وأندلسية، تحمل أشكالا زخرفية بديعة تعكس تنوع مصادر التأثير الفني في عمارة رشيد.

كما يضم المنزل مدخلا جنوبيا شرقيا يؤدي إلى الوكالة الملحقة به ويعلوه عتب مستقيم ومنور مستطيل من المصبعات الحديدية وعلى جانبي المدخل توجد مكسلتان من الطوب.

وتزخر واجهة المدخل بزخارف من الطوب المنجور باللونين الأحمر والأسود إلى جانب صفوف الكحلة البارزة، وتظهر في كوشتي العقد زخارف هندسية ونجمية متداخلة، فضلًا عن زخارف متدرجة تشبه الشمعدان.

أما باب الوكالة فهو خشبي مكون من مصراعين، وتضم الحشوة العليا به زخرفة قوامها نجمة سداسية، في مشهد يعكس دقة الحرفية التي تميزت بها العمارة الرشيدية التاريخية.

وهكذا يظل منزل علوان برشيد شاهدا حيا على تاريخ المدينة يجمع بين العمارة والتجارة والسياسة ويقدم نموذجا مميزا للتراث الذي جعل من رشيد واحدة من أهم المدن التاريخية في مصر