بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

واشنطن تستعد لعودة الصراع

بوابة الوفد الإلكترونية

تعزيزات دفاعية للشرق الأوسط.. وطهران تراجع سيناريوهات عنيفة للرد

إيران تحظر مرور السفن الإسرائيلية عبر «هرمز» فى مشروع قانون جديد

 

أفادت شبكة «أكسيوس» الأمريكية بأن الجيش الأمريكى أرسل خلال الأسابيع الماضية بطاريتى صواريخ إضافيتين من طراز باتريوت إلى السعودية وقطر، بهدف حماية منشآت النفط والغاز الحيوية فى البلدين، فى ظل استعدادات أمريكية لاحتمال استئناف العمليات القتالية الكبرى ضد إيران.

وكان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، قد قال، إنه يدرس إمكانية تجديد حملة القصف ضد إيران خلال الأسابيع المقبلة، فى ظل تعثر التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران. وأضاف: «الآن على أن أتخذ قرارا: إما أن توقع إيران الاتفاق، أو أنها لن تكون موجودة بعد الآن». وزعم ترامب إن واشنطن أنجزت مهمتها فى إيران خلال يوم واحد، مشيرًا إلى أن القوات الأمريكية بقيت هناك لفترة أطول بهدف ضمان أن يكون ما وصفه بـ«الانتصار» طويل الأمد.

وأشارت «أكسيوس» إلى أن بطاريات باتريوت، ولا سيما الصواريخ الاعتراضية الخاصة بها، أصبحت من أكثر القدرات العسكرية المطلوبة منذ اندلاع الحرب مع إيران. ودفعت الحاجة المتزايدة إلى أنظمة الدفاع الجوى الأمريكية الجيش الأمريكى إلى نقل بطاريات وصواريخ اعتراضية إلى الشرق الأوسط من قيادات ومناطق عسكرية أمريكية أخرى، وهو ما أثار بدوره مخاوف بشأن مستوى الجاهزية العسكرية الأمريكية فى مناطق أخرى من العالم.

وقال مسئول أمريكى، إن حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس ثيودور روزفلت» ومجموعة السفن القتالية التابعة لها غادرت مدينة سان دييجو يوم الأحد «بهدوء»، متجهة إلى الشرق الأوسط. ومن المتوقع أن تصل حاملة الطائرات ومجموعتها إلى المنطقة فى منتصف نوفمبر تقريبا.

وستنضم «ثيودور روزفلت» إلى حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، الموجودة فى الشرق الأوسط منذ مارس، وإلى حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن»، التى أرسلت من اليابان خلال الصيف، ولم يمض على وجودها فى المنطقة سوى نحو شهر. وأوضح المسئول: «هذا يعنى أن منطقة الشرق الأوسط يمكن أن تضم ثلاث مجموعات قتالية لحاملات الطائرات. هذه قوة نارية أكبر بكثير».

وفى تحرك عسكرى آخر، غادرت مجموعة «ماكين آيلاند» البرمائية الجاهزة، التى تضم ثلاث سفن برمائية على متنها آلاف من مشاة البحرية الأمريكية التابعين للوحدة الاستكشافية الثالثة عشرة لمشاة البحرية، متجهة إلى الشرق الأوسط يوم الاثنين، وفقا لمسئول أمريكى.

يأتى هذا فى الوقت الذى تستعد فيه إيران لشن رد عسكرى أوسع وأكثر قوة فى حال استأنفت الولايات المتحدة هجماتها العسكرية واسعة النطاق، بالتزامن مع استمرار طهران فى إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحا، رغم اعتقاد مسئولين إيرانيين سرا بأن فرص التوصل إلى اتفاق مع واشنطن لا تزال محدودة للغاية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مسئولين إيرانيين كبار وشخص مطلع على المناقشات أن القيادة الإيرانية تكثف مراجعة خطط الرد المحتمل على أى هجوم أمريكى جديد، بما فى ذلك دراسة توسيع نطاق الأهداف المحتملة لتشمل دولا تدعم العمليات العسكرية الأمريكية، وربما مواقع تقع خارج منطقة الشرق الأوسط.

وقال حسن قشقوى، عضو لجنة الأمن القومى فى البرلمان الإيرانى، إن مشروع القانون الجديد بشأن مضيق هرمز، الذى اكتملت إجراءاته داخل اللجنة ويستعد للانتقال إلى الجلسة العامة، ينص على إدارة المضيق بما يتوافق مع الأمن والمصالح الوطنية الإيرانية.

وبحسب «قشقوى»، يمنع المشروع عبور السفن الإسرائيلية أو التابعة لدول معادية، وكذلك السفن المشاركة فى عمليات عسكرية ضد إيران أو التى تنقل شحنات عسكرية، بينما يتعين على سفن الدول غير المعادية الحصول على تصريح من هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة للمرور عبر المضيق.

وقال حميد رضا عزيزى، كبير محللى الشئون الإيرانية فى مجموعة الأزمات الدولية، إن طهران لا تزال غير متأكدة من طبيعة الخطوة التى قد يتخذها ترامب، وما إذا كان سيشن حملة عسكرية واسعة جديدة أم سيكتفى بضربات محدودة، مثل استهداف المنشآت النووية.

وأضاف «عزيزى» أن المؤشرات تشير إلى أن إيران لا تريد أن يكون ردها محدودا على خطوة أمريكية محدودة، وإنما تسعى إلى رفع مستوى التصعيد بهدف إعادة ترسيخ قدرتها على الردع.

وقال اثنان من المسئولين، إن طهران وجهت تعليمات إلى جماعات حليفة لها فى لبنان واليمن والعراق للاستعداد لدعم إيران إذا شنت الولايات المتحدة هجوما واسعا جديدا. وبحسب المسئولين، تضمنت التوجيهات الاستعداد لرد منسق يمتد من مضيق هرمز إلى المصالح الأمريكية فى المنطقة وخارج الشرق الأوسط.

ورغم استعدادها لحرب أوسع، تبقى طهران باب التفاوض مفتوحا لتجنب مواجهة طويلة، فى ظل مخاوف من تداعيات الحصار الأمريكى على اقتصادها وصادرات النفط، فيما يرى مسئول إيرانى أن فرص نجاح المحادثات لا تزال ضئيلة.

وقال أليكس فاتانكا، مدير برنامج إيران فى معهد الشرق الأوسط بواشنطن، إن فرص الدبلوماسية لا تزال محدودة، مشيرا إلى أن إيران لا تستطيع تحمل استمرار الحصار الأمريكى لفترة طويلة، فى ظل ما يمكن أن يمثله ذلك من تحول كبير فى قدرة النظام على الصمود اقتصاديا. وأضاف «فاتانكا» أن التصعيد يظل أحد السيناريوهات المطروحة فى ظل استمرار الضغوط. وقال مصدر مطلع إن الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة تثقل كاهل القيادة الإيرانية، التى تخشى أيضا تجدد الاحتجاجات الداخلية بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، فى ظل مخاوف من تكرار احتجاجات يناير التى قُتل خلالها آلاف المتظاهرين.