بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

نريد ديوان للمظالم لإنصاف المضطهدين

من أغرب الأشياء فى مصر التعامل مع الشكاوى.. فمنذ شكاوى الفلاح الفصيح مازال نفس النهج ونفس الطريقة فى تعامل المسئولين مع شكاوى الناس وخصوصا الموظفين فى الدولة والمؤسسات والهيئات التابعة لها.. وهو نموذج عقيم مر عليه آلاف السنين ويزيد من حالة الظلم والقهر.
فعندما يضطر موظف يتقدم بشكوى ضد رئيسه فى العمل بسبب شعوره بالاضطهاد أو توقيع جزاءات مبالغ فيها إلى الرئيس الاعلي، يقوم الأخير بتحويل الشكوى إلى المشكو ضده، وهنا يزيد من التنكيل بالموظف الغلبان الذي كتب الشكوى، والأغرب أن الرئيس الأعلى عندما يحيل الشكوى ينسى الأمر مما يوسع وتيرة الانتقام.
ونفس الأمر ينطبق على منظومة الشكاوى الحكومية، فكل الشكاوى التى تقدم بسبب الاضطهاد فى العمل تعود إلى المشكو ضده ودائما يكون الرد لصالحه ولا يعترف بخطأه ويحمل الموظف الغلبان المسئولية، وأخرها كلمة «أصله بتاع مشاكل» وتفتخر الوزارات والهيئات بالاستجابة بردود روتينية لكن لا يذكر هل تم انصاف المظلومين وكيف تم انصافهم من رؤسائهم ومن التحقيقات الوهمية التى تجرى معه حتى يتم إدانته؟
العالم كله تنبه إلى هذه الأزمة وكنا طلبنا بإنشاء هيئة اسمها ديوان للمظالم أو أمين المظالم (OMBUDSMAN)، وهو مصطلح سويدى يعنى «ممثل الشعب»، وهو يرأس مؤسسة تتمتع بالاستقلال ويقدم خدمات تتسم بالسرية وعدم التحيز والاستقلالية لمعالجة النزاعات التى تحدث فى أماكن العمل. ويحقق فى كل الشكاوى من خلال مكتبه ويستدعى أطراف المشكلة وتكون قراراته نافذة فور صدورها.
وديوان المظالم أو أمين المظالم موجود فى دول عديدة ومؤسسات كثيرة دوليا حتى فى الأمم المتحدة هناك أمين مظالم يحقق فى شكاوى الموظفين الأمميين، وكذلك فى الاتحاد الأوروبى وفى دول أوروبا، ويكون له فروع فى كل مؤسسة أو وزارة أو هيئة تابعة للدولة ويقوم المقر الرئيسى له بيتلقى شكاوى المواطنين المتضررين من المؤسسات الحكومية ومن تعنت هذه المؤسسات.
التحقيق المستقل فى الشكاوى يعزز الثقة فى النظام العام للدولة ويقلل من التقاضى الإدارى والتأديبي مما يخفف عن كاهل القضاة الذين ينظرون مئات الآف من القضايا الخاصة بالجزاءات العمالية ويهدر الوقت والمال، فهو نظام يعيد الثقة المفقودة فى الحكومة لدى العاملين بها.
ويمكن تشكيل ديوان المظالم وتعيين أمين مظالم من قبل رئيس الجمهورية من رجال القضاء السابقين الذين تقاعدوا ولم يعمل بالمحاماة أو يتم تعيينهم فى وظائف حكوميه أو فى القطاع الخاص، وهو لا يحتاج إلى قانون خاص وأنه تم الأخذ به فى مصر عقب ثورة يناير لكنه فشل بسبب عدم وجود دعم من الدولة وحالة الفوضى التي شهدتها تلك الفترة.
وإحياء هذا النظام سوف ينصف الآلاف من الموظفين والعاملين فى هيئات الدولة من الشعور بالظلم الوظيفى وبالتالى من الإصابة بالإحباط، ولو نشر الموظف شكواه فى وسائل الإعلام يتم معاقبته بتهمة إفشاء أسرار العمل.. أعتقد أنه آن الأوان أن يصدر قرار بإنشاء هذا الديوان وأن يعين له أمين ويكون له فروع فى كل الوزارات والمؤسسات والهيئات وأن نشجع القطاع الخاص على أن يكون لديها مكاتب أيضا للمظالم.