تركت مالًا لتجهيز عروس يتيمة.. ماذا يفعل الوصي إذا لم يجدها؟
أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم وصية المتوفاة التي تركت أموالًا لأخيها، وطلبت منه التبرع بها بعد وفاتها لتجهيز عروس يتيمة، متسائلة عن مدى جواز صرف هذه الأموال إلى عروس فقيرة بدلًا من اليتيمة، في حال عدم معرفة عروس يتيمة تحتاج إلى المساعدة.
الالتزام بشرط الموصي
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الأصل هو التزام الوصي بما اشترطه الموصي، ما دام الشرط مشروعًا ويمكن تنفيذه، ولا يجوز له تغيير ما أوصى به المتوفى من تلقاء نفسه.
وأوضحت الدار أن وصية المتوفاة في الحالة محل السؤال تضمنت تخصيص المال لتجهيز عروس يتيمة، ولذلك يجب على الوصي أولًا البحث عن فتاة يتيمة تنطبق عليها هذه الصفة، وعدم الانتقال مباشرة إلى فتاة فقيرة غير يتيمة لمجرد سهولة الوصول إليها.
أين يبحث الوصي عن المستحقة؟
وأشارت دار الإفتاء إلى أن عدم معرفة عروس يتيمة في المحيط القريب لا يعني تعذر تنفيذ الوصية، خاصة مع وجود جهات يمكن الرجوع إليها للوصول إلى الفتيات اليتيمات المستحقات.
وذكرت من بين هذه الجهات المؤسسات الرسمية، والجمعيات الأهلية المشهرة، ودور رعاية الأيتام، ومكاتب الشؤون الاجتماعية التي تهتم بتجهيز الفتيات اليتيمات، وتمتلك بيانات عن احتياجاتهن وظروفهن.
وبذلك يكون على الوصي بذل الجهد في البحث عن المستحقة قبل اتخاذ قرار بصرف المال في غير الجهة التي حددتها وصية المتوفاة.
متى يجوز تجهيز فتاة فقيرة؟
وأوضحت دار الإفتاء أن الالتزام بشرط الموصي هو الأصل، لكن إذا بذل الوصي جهده في البحث عن عروس يتيمة، ولم يتمكن من الوصول إلى مستحقة، ولم يجد إلا عروسًا فقيرة تحتاج بالفعل إلى المساعدة في الزواج، فيجوز له استثناءً دفع المال إليها.
وفي هذه الحالة لا يكون على الوصي حرج أو إثم؛ لأن المقصود هو تحقيق غرض الوصية في الإعانة على الزواج وإغاثة المحتاجة، بعد تعذر تنفيذ الشرط على الوجه المحدد.
الوصية من أبواب البر
وأوضحت دار الإفتاء أن الوصية من التصرفات التي شرعها الإسلام، وهي تمليك للأموال أو المنافع بعد الموت بطريق التبرع، وتعد من أبواب البر التي يمكن للإنسان أن يجعل فيها جزءًا من ماله لأعمال الخير.
واستشهدت الدار بما رواه ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ...» وذكر صلى الله عليه وسلم من ذلك الصدقة التي يخرجها الإنسان من ماله في حياته، فيستمر أجرها بعد وفاته.
لا يجوز تغيير الوصية دون سبب
وشددت دار الإفتاء على أن شروط الموصي معتبرة في تنفيذ الوصية، ما دامت مشروعة وقابلة للتنفيذ، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 181].
وبناءً على ذلك، لا يجوز للوصي أن يغير الجهة التي حددها الموصي لمجرد أنه لم يجد المستحق في نطاق بحثه المحدود، بل عليه توسيع دائرة البحث والاستعانة بالجهات المختصة للوصول إلى من تنطبق عليه شروط الوصية.
ماذا عن الفتاة الفقيرة؟
وفي الحالة التي تناولتها الفتوى، فرقت دار الإفتاء بين مجرد عدم معرفة عروس يتيمة وبين تعذر الوصول إليها بعد بذل الجهد والبحث.
فإذا توافرت إمكانية الوصول إلى عروس يتيمة مستحقة، وجب الالتزام بما حددته وصية المتوفاة، أما إذا تعذر ذلك بالفعل، ولم توجد إلا فتاة فقيرة تحتاج إلى تجهيزها للزواج، فيجوز صرف المال إليها استثناءً، باعتبار أن الفقر والحاجة هما من المعاني المقصودة من الإعانة.
وأوضحت الدار أن صرف المال إلى عروس فقيرة غير يتيمة، في هذه الحالة، يظل قريبًا من مقصد الوصية؛ إذ إن الغرض هو مساعدة فتاة محتاجة على الزواج، مع مراعاة تعذر تنفيذ الشرط الأصلي.
الوصية لا تتجاوز الثلث
كما بينت دار الإفتاء أن الوصية بالتبرع من مال المتوفى تكون في حدود ثلث التركة، أما ما زاد على الثلث فلا ينفذ إلا إذا أجازه الورثة بعد وفاة الموصي وكانوا من أهل التبرع عالمين بما يجيزونه.
واستندت الدار في ذلك إلى حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، عندما أراد أن يوصي بنصف ماله، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «النِّصْفُ كَثِيرٌ»، ثم قال له عندما ذكر الثلث: «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ»، وهو حديث متفق عليه.