الكماشة الكبرى لماذا تتاخر بعض الرؤى المثالية بينما تفرض النماذج المركبة منطق الحاضر
في مراحل التحول الكبرى تميل العقول الاستراتيجية إلى ابتكار نماذج مثالية قادرة نظريا على ضبط الإيقاع العام للمجال المحيط بعض هذه النماذج يملك جاذبية فكرية عالية لكنه يصطدم بعوامل الواقع وتعقيداته من بين هذه التصورات يبرز نموذج الكماشة الاستراتيجية القائم على تكامل قوتين تتحكمان في بوابتين محوريتين، فتتشكل قبضة تؤثر في الحركة والاتجاه والتوازن غير أن السؤال يبقى هل تبنى الأنظمة الفاعلة على المثاليات أم على ما يمكن إنجازه فعليا
اولا : جاذبية النموذج الثنائي منطق التكامل الخالص
يقوم النموذج الثنائي على فكرة بسيطة وعميقة تكامل جغرافي مباشر، وسيطرة على عقد العبور وقدرة على التأثير غير المباشر دون احتكاك دائم في هذا الاطار تتحول الجغرافيا إلى أداة تنظيم وتصبح البوابة عنصر القوة الأساسي لكن هذا النموذج رغم تماسكه النظري يظل رهين شروط معقدة انسجام الرؤى تلاقي المصالح وغياب الموروثات الصراعية وعندما لا تتوافر هذه الشروط يتحول النموذج من مشروع قابل للتنفيذ إلى رؤية مؤجلة
ثانيا : النموذج الواقعي الكماشة متعددة الأذرع
في مقابل المثال الثنائي يفرض الواقع نموذجا أكثر مرونة كماشة مركبة لا تعتمد على قطبين متقابلين بل على توزيع ذكي للأدوار عبر عدة أذرع متكاملة في هذا النموذج
ذراع تمسك بالممرات الحيوية ذراع تؤمن الامتدادات البرية والجوية عنصر ردع عالي الكفاءة تنوع جغرافي يقلل من احتمالات الاختناق أو العزل قوة هذا النموذج لا تكمن في الكمال بل في قابليته للعمل فورا
ثالثا : هل يندمج النموذج المؤجل لاحقا
الرؤية الأعمق تقول ان النماذج لا تموت بل تنتظر توقيتها فمع تغير البنى الدولية وتراجع أنماط السيطرة التقليدية قد تعود الجغرافيا لتفرض منطقها وتفتح المجال لدمج النماذج المؤجلة ضمن أطر أوسع وهنا لا يكون السؤال هل يحدث ذلك بل متى وباي صيغة الخلاصة مرحلتان لا تناقض بينهما النموذج الثنائي هو الأعلى تكاملا لكنه سابق لزمنه أما النموذج المركب فهو ابن اللحظة والأقدر على الحركة وبين الاثنين يمتد مسار تطوري طبيعي حيث يمهد الواقع الطريق للفكرة لا العكس و أخيرا الجغرافيا لا تنتظر هذا الطرح ليس خطة تنفيذ بل إطار تفكير فالسياسة تدار بما هو ممكن أما الاستراتيجية فتبنى على ما هو محتمل وفي كل الأحوال ستظل الكماشة بشكلها البسيط أو المركب أداة مركزية في ضبط التوازن لان البوابات الكبرى لا تحرس بذراع واحدة