بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«يا خبر!»

اللف والدوران بين أمريكا وإيران.. نهايته حرب

كل مرة يطل فيها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عبر الإعلام يقول بأن الحرب الحالية مع إيران تقترب من نهايتها لأن طهران - بحسب رأيه - باتت فى وضع سيئ للغاية, وترى الإدارة الأمريكية أنه لم يعد هناك سوى أهداف قليلة ومحدودة لضربها بعد موجة الهجمات الجوية المكثفة، وأن الضغط الاقتصادى والحصار البحرى قد أتى أكله وأن النظام الإيرانى يقف فى موقف ضعيف للغاية قد يدفعه للاستسلام للشروط الأمريكية الجوهرية، وفى مقدمتها تفكيك طموحاته النووية بالكامل وتعديل سلوكه الإقليمي,وفى المقابل ترفض طهران بشدة هذه القراءة الأمريكية، معتبرة أن سياسة التهديد لن تجبرها على التنازل عن مصالحها الوطنية، بل إنها لوّحت مراراً بقدرتها على مواجهة أى عمل عسكرى واسع النطاق والرد باستهداف المصالح الأمريكية وحلفائها فى المنطقة.. لذلك أتوقع أن النهاية حتما ستكون الحرب, فقد يلجأ ترامب عقب انتخابات التجديد النصفى للكونجرس المترقبة بعد أسابيع قليلة إلى إعطاء الأوامر بشن ضربة عسكرية واسعة النطاق إذا أصرت القيادة الإيرانية على رفض الشروط الأمريكية.

وفى خضم التلويح بالردع وقعقعة السلاح تمضى الدبلوماسية, صحيح بخطى ضعيفة أومحدودة, لكنها لم تنقطع, فعلى الرغم من الانسداد الظاهرى والتهديدات العسكرية المتبادلة، تلعب الدوحة على سبيل المثال دوراً محورياً كوسيط رئيسى لنقل الرسائل وصياغة مقترحات التهدئة, وفى هذا السياق، قدم وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى ما يُعرف بخطة الأيام السبعة لبناء الثقة وتتضمن الخطة إعادة فتح مضيق هرمز ووقف الأعمال العدائية مقابل رفع الحصار البحرى الأمريكى وتخفيف القيود المفروضة على صادرات النفط, وتلقى الإيرانيون رداً أمريكياً مكتوباً برفض مقترحهم, ترامب رفض المقترح علناً ووصفه بأنه                                                               غير مقبول؛ لأنه يرفض منح إيران أى مكاسب مسبقة,وفى الأيام المقبلة، سيواصل فريق ترامب التفاوضى بقيادة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وماركو روبيو التمسك بشرط رئيسي: لا إفراج عن أموال مجمدة ولا تخفيف للعقوبات النفطية ما لم تقدم طهران تنازلات ملموسة وواضحة لتفكيك طموحاتها النووية وسحب مخزونها من اليورانيوم المخصب.

أعتقد أن الخلاف الجوهرى حالياً يكمن فى ترتيب الخطوات؛ حيث تطالب واشنطن بتنازلات نووية ملموسة أولاً، بينما تشترط طهران رفع الحصار الاقتصادى كخطوة بدائية للاستمرار.

الرئيس ترامب رجل صفقات بالدرجة الأولى؛ ورغم دراسة اختيار الحرب و وضعه على الطاولة لا يزال يكرر إمكانية التوصل إلى صفقة رائعة مع طهران فى حال استسلمت للشروط الجوهرية, بل إن رؤيته للمرحلة القادمة تتخطى مجرد التهدئة العسكرية إلى محاولة إدماج إيران مستقبلاً فى بيئة إقليمية جديدة عبر توسيع نطاق الاتفاقيات الإبراهيمية، شريطة نزع مخالبها العسكرية وقطع أذرعها فى المنطقة.

و فى المقابل إيران هى الأخرى تقول إنها جاهزة للدبلوماسية وتريد العودة إلى اتفاقية التفاهم ذات ال 14 بند التى وقعت فى يونيو الماضي, لكن حال لم توافق واشنطن على العودة للتفاوض واختارت الحرب, فإيران جاهزة أيضا لها, و تتأثر هذه الديناميكية التفاوضية أيضاً بالضغوط الداخلية لدى الطرفين؛ فترامب يواجه حسابات سياسية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفى للكونجرس وتأثير أسعار الطاقة على الناخب الأمريكي,وفى المقابل، تواجه الحكومة الإيرانية بقيادة مسعود بزشكيان تحديات اقتصادية داخلية خانقة، فى ظل نفوذ الحرس الثورى والتيار المتشدد الذى يرفض تقديم تنازلات قد تُفسر محلياً على أنها استسلام.

ميدانيا تبرز ممرات الملاحة الدولية كواحدة من أخطر ساحات المواجهة؛ إذ يمثل مضيق هرمز ومضيق باب المندب المحورين الأساسيين فى حرب الإرادات الدائرة. فبينما تؤكد القيادة الوسطى الأمريكية أن قواعد اللعبة قد تغيرت وأن إيران لم تعد تسيطر بالكامل على مضيق هرمز بعد الضربات الأخيرة التى لحقت بقدراتها البحرية، تسعى طهران إلى ربط أمن الملاحة بمدى التزام واشنطن برفع الحصار الاقتصادي. هذا بالإضافة إلى الامتدادات الإقليمية عبر أذرع إيران فى اليمن ولبنان، مما يرفع التكلفة الاقتصادية والأمنية لأى مواجهة ويجعل أمن الطاقة العالمى فى مهب الريح.

الخلاصة فى رأيى أن النهاية الحتمية لحالة اللف و الدوران الموجودة حاليا بين واشنطن وطهران هى الحرب  حيث لا أعتقد أن إيران سترضخ للشروط الأمريكية وتتحمل مرارة التنازلات النووية، فالأقرب أن يتمسك الحرس الثورى بالحرب فى جولة تدميرية نهائية لن يتراجع خلالها دونالد ترامب و بقوة الجيش الأمريكى عن فرض الاستسلام بالقوة على إيران والأيام القادمة ستكشف ما هو خفى.