شعبة أدب البادية تحتفي بالتراث الشفاهي في اتحاد كتاب مصر
أقامت شعبة أدب البادية والتراث الشعبي، برئاسة الفنان التشكيلي والكاتب أبوالفتوح البرعصي، باتحاد كتاب مصر، فعاليتها الثقافية لشهر سبتمبر 2026، تحت عنوان «التراث الشفاهي في جنوب مصر.. الفنون القولية في الصعيد الجواني نموذجًا»، بمشاركة نخبة من شعراء فنون القول والتراث الشعبي القادمين من أسوان وقنا والأقصر ومناطق الصعيد الجواني، إلى جانب عدد من الكتاب والشعراء والمهتمين بالتراث.
وشهدت الفعالية، التي أقيمت على مسرح النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، حضور رائد فن الواو الشاعر عبدالستار سليم، والشاعر عبده الشنهوري، والمخرج إسماعيل الشيشيني، والباحث والإعلامي السوداني عبدالغفار خلف الله، والشعراء حسن عبدالرحمن وعادل بهنسي ووداد الهواري، وغيرهم من رموز الفنون القولية.
واستهل أبوالفتوح البرعصي اللقاء بالحديث عن أهمية الفنون القولية وخصوصية التجارب المشاركة، مؤكدًا قيمة التراث الشفاهي في التعبير عن ثقافة المجتمعات المحلية وثراء اللهجات والتقاليد الشعبية.

بينما تناول الشاعر عبدالستار سليم تاريخ الفنون القولية وأنواعها في صعيد مصر وشمال السودان، مستعرضًا نماذج من فنون الشعر والموال والزجل والموشح والدوبيت، وموضحًا انتقال هذه الفنون بين البيئات العربية وتفاعلها مع الثقافات المحلية، كما قدم أمثلة شعرية تكشف جمالياتها وخصوصية بنائها.

ومن جانبه، تحدث الشاعر عبده الشنهوري عن فن الدوبيت، المعروف في صعيد مصر باسم «النميم» أو «الدوباى»، متناولًا تنوعاته وخصائصه الموسيقية والعاطفية، وطبيعة المجالس التي يتبارى فيها الشعراء ارتجالًا، حيث تعتمد المنافسة على سرعة البديهة وجمال الرد وتفاعل الجمهور، الذي يمنح الشاعر إعجابه وتشجيعه خلال الأمسية.

واستعرض المخرج إسماعيل الشيشيني تجربته في توثيق التراث الشفاهي من خلال البرامج التلفزيونية، مشيرًا إلى تعاونه مع عبدالستار سليم في تقديم حلقات عن فن الواو والفنون القولية بقناة طيبة في أسوان، إلى جانب اهتمامه بتسجيل مظاهر التراث الشعبي، ومنها المرماح وسباقات الخيل وفنون الأداء المتوارثة في البيئات المحلية.
كما قدم الباحث والإعلامي السوداني عبدالغفار خلف الله قراءة في تاريخ فن الدوبيت بالسودان ومدارسه، متوقفًا عند صلته بالتجارب الشعرية في المنطقة، ومستعرضًا نماذج من الدوبيت والنميم تفاعل معها الحضور. وشارك الشاعر حسن عبدالرحمن، أحد المهتمين بتقديم فن النميم والدوبيت، بعدد من النماذج الشعرية، فيما استعاد الشاعر عادل بهنسي تجربته التلفزيونية في برنامج «على الربابة»، الذي تناول فن الواو والسيرة الهلالية، وقدم مربعات من فن الواو لاقت استحسان الجمهور.
وشهدت الأمسية مشاركات شعرية متنوعة، قدمت خلالها الشاعرة وداد الهواري نماذج من إبداعها في فن الواو، وشارك أحمد أبوالوفا بنموذجين من أشعاره، كما قدم معوض حلمي، الفائز بجائزة عبدالستار سليم في فن الواو، مربعات شعرية تعكس ملامح البيئة الثقافية لوجه بحري، وشارك محمد أبوحرب وهاني خلف ومحمود مسلم العمراني بنماذج جمعت بين فن الواو ولهجات الصعيد والبادية المصرية.
وتنوعت المشاركات بين الشعر العامي والفصحى والزجل والقصيدة الغنائية، إذ قدم محمد صبحي نماذج بالفصحى، وشارك أنور حامد بقصيدته الغنائية للأطفال «النملة الزكية»، التي تفاعل معها الحضور، كما قدمت الطفلتان فاطمة وفيروز فقرة للإنشاد الديني. وشهدت الفعالية كذلك مشاركة الشاعر علي نوح، الذي أشاد بدور الشعبة في جمع رموز الفنون القولية وإتاحة الفرصة أمام شعراء الجنوب لتقديم إبداعاتهم.
وفي ختام الفعالية، قدمت الشاعرة والإذاعية الدكتورة أحلام أبونوارة، رئيس شعبة السيناريو والدراما باتحاد الكتاب، عددًا من مربعات شعر البادية، وأعربت عن تقديرها للشعبة ورئيسها وضيوف الأمسية.
كما قدم أبوالفتوح البرعصي شهادات تقدير ومشاركة للشعراء والمبدعين، معلنًا توجه الشعبة إلى تكرار هذه الفعاليات بصورة دورية، احتفاءً بقيمة التراث الشفاهي وتنوعه الثقافي.
وأكدت الأمسية أهمية الدور الذي تضطلع به شعبة أدب البادية والتراث الشعبي في التعريف بأدب وفنون المناطق الحدودية والبعيدة، وربط تجاربها بالمشهد الثقافي العام، وإبراز إسهامها في تشكيل الهوية الثقافية المصرية، بما تحمله من تنوع في اللهجات والتقاليد وأشكال التعبير، في إطار وحدة الثقافة المصرية وتعدد روافدها.
















