بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل بشر النبي بنصر أكتوبر؟ قصة رؤيا الشيخ عبد الحليم محمود

بوابة الوفد الإلكترونية

مع حلول ذكرى نصر أكتوبر المجيد، تعود إلى الواجهة رؤيا عبد الحليم محمود عن نصر أكتوبر، والتي تروي أن شيخ الأزهر الراحل رأى في منامه النبي صلى الله عليه وسلم يعبر قناة السويس برفقة علماء المسلمين وضباط وجنود القوات المسلحة المصرية، في مشهد ارتبط في الرواية ببشارة النصر.

 

 

ماذا رأى شيخ الأزهر؟

بحسب ما نشرته وزارة الأوقاف المصرية، على موقعها الرسمي، فقد استيقظ الإمام الأكبر الشيخ عبد الحليم محمود، شيخ الأزهر آنذاك، قبيل معركة أكتوبر مستبشرًا بما رآه في منامه، حيث رأى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يعبر قناة السويس، ومعه علماء المسلمين وضباط وجنود القوات المسلحة المصرية، وهم يرفعون رايات «الله أكبر» معلنين النصر.

وأوضحت الوزارة أن الشيخ عبد الحليم محمود بادر بعد ذلك إلى إبلاغ الرئيس الراحل محمد أنور السادات بما رآه، وأن السادات استبشر بهذه الرؤيا، في ظل انتظار الشعب المصري لانتصار يعيد الأرض والكرامة.

وتشير المادة المنشورة على المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف إلى أن هذه القصة رواها عدد من معاصري الشيخ عبد الحليم محمود من علماء مصر، ومن بينهم الدكتور علي جمعة والدكتور أحمد عمر هاشم، إلى جانب الدكتور محمود جامع في كتابه «كيف عرفت السادات؟».

هل كانت رؤيا أم بشارة؟

وتتناول الرواية رؤيا عبد الحليم محمود باعتبارها من الأحداث التي ارتبطت بالأجواء الروحية والمعنوية التي سبقت حرب السادس من أكتوبر عام 1973.

ومن المهم التمييز هنا بين الرؤيا المنامية وبين الحديث النبوي؛ فالمقصود في الرواية أن الشيخ عبد الحليم محمود رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، وليس أن هناك حديثًا نبويًا ثابتًا يتحدث صراحة عن حرب أكتوبر أو يحدد موعدها.

وتعرض وزارة الأوقاف هذه الرؤيا في سياق الحديث عن البعد الإيماني والمعنوي لنصر أكتوبر، وترى فيها دلالة روحية ارتبطت بمعركة استعادة الأرض، مع التأكيد في المادة نفسها على أن النصر من عند الله سبحانه وتعالى.

عبد الحليم محمود ودوره قبل الحرب

ولم يتوقف دور الإمام الأكبر الشيخ عبد الحليم محمود عند الجانب المعنوي المرتبط بالرؤيا، إذ تشير وزارة الأوقاف إلى أنه كان له دور في دعم القوات المسلحة خلال فترة الحرب.

كما زار الشيخ عبد الحليم محمود الجنود على الجبهة، وألقى خطبًا من فوق منبر الأزهر الشريف تناول فيها فضل الدفاع عن الأوطان، وشحذ الهمم، ودعا إلى الثبات والاستعداد.

وتحول الأزهر الشريف خلال فترة المعركة، بحسب ما ذكرته وزارة الأوقاف في مادة أخرى عن «نصر أكتوبر.. ملحمة التوكل والإعداد»، إلى ساحة للدعم المعنوي والمجتمعي، من خلال الدعاة الذين أسهموا في توعية المواطنين والحفاظ على الجبهة الداخلية والدعوة إلى التبرع بالدم.

ماذا حدث في السادس من أكتوبر؟

وفي العاشر من رمضان عام 1393هـ، الموافق السادس من أكتوبر 1973م، بدأت القوات المسلحة المصرية عملية العبور، وتمكنت القوات المصرية من عبور قناة السويس واقتحام خط بارليف، في واحدة من أبرز العمليات العسكرية في التاريخ المصري الحديث.

وترى وزارة الأوقاف أن نصر أكتوبر لم يكن قائمًا على العامل العسكري وحده، وإنما ارتبط كذلك بالإعداد والتخطيط والإرادة والتضحية والتوكل على الله، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: 126].

رؤيا ارتبطت بذكرى النصر

وتظل رؤيا عبد الحليم محمود حاضرة في الكتابات التي تتناول البعد الروحي لنصر أكتوبر، خاصة أنها ارتبطت بشخصية شيخ الأزهر الذي كان له حضور ديني ومعنوي في تلك المرحلة.

وفي المقابل، فإن توثيق الرؤى المنامية يظل مختلفًا عن توثيق الوقائع التاريخية العسكرية؛ لذلك تُعرض هذه القصة باعتبارها رواية عن رؤيا الشيخ عبد الحليم محمود كما نشرتها وزارة الأوقاف، لا باعتبارها حديثًا نبويًا أو نصًا شرعيًا يحدد وقوع حرب أكتوبر مسبقًا.

ماذا نتعلم من نصر أكتوبر؟

وتشير وزارة الأوقاف في موادها عن نصر أكتوبر إلى مجموعة من المعاني التي يمكن استلهامها من هذه الذكرى، وفي مقدمتها الإيمان، والأخذ بالأسباب، والإعداد الجيد، ووحدة الصف، والتضحية من أجل الوطن.

قال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60]، وهي آية تؤكد أهمية الاستعداد والأخذ بالأسباب إلى جانب التوكل على الله.

كما استشهدت وزارة الأوقاف بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا»، رواه البخاري ومسلم، في سياق الحديث عن أهمية التكاتف والتلاحم خلال الأزمات.