قراءة فى لجنة معرض الكتاب 2027
معرضنا قبل أسمائهم.. هل يتحول الحدث إلى معرض للمحتوى لا للكتاب؟
لم تكد لجنة معرض القاهرة الدولى للكتاب 2027 تُعلن حتى ثار الجدل حولها، وتوالت الأسئلة التى جاء فى أولها؛ ماذا نريد من هذا الحدث فى دورته الثامنة والخمسين؟ فمعرض الكتاب لم يعد مجرد مساحة تبيع فيها دور النشر إصداراتها، بل صار حدثًا جماهيريًا واسعًا تتقاطع فيه صناعة الكتاب مع الإعلام، والثقافة مع التسويق، والقراءة مع المحتوى الرقمى.
ولعل هذا الاتساع هو ما فسر تركيبة اللجنة الصادرة فى 16 سبتمبر 2026، والتى جمعت أكاديميين وناشرين وكتابًا وشعراء وإعلاميين ودبلوماسيين، إلى جانب متخصصين فى التحول الرقمى وصناعة المحتوى وثقافة الطفل والعلاقات الدولية. لكن هذا التنوع يولد سؤالًا جديدًا؛ هل كان ضرورة فعلية، أم محاولة لتعويض غياب تعريف واضح لوظيفة اللجنة نفسها؟ فالفرق شاسع بين أن تمتلك اللجنة خبرات متعددة وأن تمتلك رؤية سليمة؛ الأولى تُجمع فى قائمة أسماء، أما الثانية فتحتاج إلى حوار حقيقى وصلاحيات واضحة وآلية محددة لاتخاذ القرار. ويكفى أن نستعرض ملفات القرار الرسمى من السياسات الثقافية إلى اقتصاد المحتوى، ومن الهوية المصرية إلى تجربة الجمهور لتزداد رقعة الأسئلة؛ ما الذى سيأتى أولًا؟ فالناشر يريد معرضًا يبيع فيه، والكاتب يريد فضاءً للحوار، والجمهور يريد تجربة ممتعة، والدولة تريد صورة تليق بمصر، بينما تريد المنصات الرقمية جمهورًا واسعًا. أهداف لا تتناقض بالضرورة، لكنها ليست شيئًا واحدًا أيضًا. وهنا يكمن الخط الدقيق الذى يجب ألا يضيع؛ أن يستفيد المعرض من عصر المحتوى دون أن يتحول إلى معرض للمحتوى بدلًا من الكتاب.
الشاعر أحمد عبدالمعطى حجازى لم يسارع إلى الحكم على اللجنة، لكنه شدد على أن الكفاءة يجب أن تكون المعيار الأساسى، وأن يُعرف كل عضو بالدور المطلوب منه تحديدًا. وهذه ربما أهم ملاحظة فى الجدل كله، لأنها تنقل السؤال من «لماذا هذا الاسم؟» إلى «ما الدور الذى جاء من أجله؟». ومن حق الوسط الثقافى أن يعرف طبيعة مهمة اللجنة وحدود صلاحياتها وآلية قراراتها.
وثمة سؤال إدارى موازٍ؛ إذ يجمع المهندس هيثم يونس بين عضوية اللجنة ومهام المدير التنفيذى للدورة، ما يستدعى وضوحًا فى الحدود بين من يضع الرؤية ومن ينفذها. فالرؤية الطموحة تحتاج من يحولها إلى واقع؛ من يحجز القاعات، وينظم البرنامج، ويتابع تفاصيل الزائر من البوابة إلى الخريطة إلى سهولة الحركة. فالتفاصيل فى المعارض الكبرى ليست هامشًا، بل هى المعرض ذاته.
ولأن كل تشكيل يختار أسماء ويترك أخرى، تبقى الأسماء الغائبة تذكيرًا بأن المشهد الثقافى المصرى أوسع من أى قائمة، دون أن يكون ذلك حكمًا مسبقًا على اللجنة قبل أن تبدأ عملها
فالأسئلة التى ستختبرها اللجنة اليوم تجاوزت عدد دور النشر والزوار، لتصبح؛ هل يجذب المعرض قارئًا جديدًا؟ هل يجد الناشر الصغير مكانه؟ هل يتجاوز البرنامج الثقافى أسماء المشاهير إلى أسئلة حقيقية؟ وهل يستفيد المعرض من التكنولوجيا دون أن يفقد هويته؟
مدح القائمة أو انتقادها اليوم طريق سهل، أما الإجابة الحقيقية فلن تظهر فى قرار سبتمبر، بل فى يناير 2027، حين تُفتح الأبواب ويدخل أول قارئ.