نتنياهو في مرمى نيران أكتوبر.. وثائق وتحذيرات استخباراتية تشعل الصراع السياسي في إسرائيل
تشهد الساحة السياسية والأمنية في إسرائيل تصعيد غير مسبوق ويجد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه محاصر بضغوط متصاعدة على خلفية التقارير الاستخباراتية والوثائق المبكرة التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر في وقت تتبادل فيه الحكومة والمعارضة اتهامات لاذعة بشأن استغلال الملف الأمني لأغراض سياسية بحتة.
تتزامن هذه السخونة السياسية مع الكشف المتكرر عن تقارير ووثائق استخباراتية إقليمية ودولية تلقتها تل أبيب في الأسابيع والأيام السابقة لهجوم أكتوبر 2023، بالإضافة إلى تفاصيل خطط حماس السابقة الهجوم .
هذه المعطيات أعادت إشعال الشارع الإسرائيلي ووضعت نتنياهو في قفص الاتهام حول مسؤوليته السياسية والشخصية عن تجاهل تلك الإشارات التحذيرية المبكرة، مما يضاعف من حجم التحديات التي يواجهها ائتلافه الحاكم مع اقتراب موعد الانتخابات حيث وجه زعيم المعارضة ورئيس الوزراء الأسبق، يائير لابيد، انتقادات حادة لنتنياهو، متهماً إياه بـ "بث الرعب والتخويف" وتوظيف التحذيرات الأمنية المتعلقة باحتمال وقوع هجمات جديدة عشية الانتخابات وترى شخصيات المعارضة أن مكتب نتنياهو يتعمد تضخيم المخاطر الأمنية وتوظيفها سياسيا للتأثير على وعي الناخبين، وصرف الانتباه عن الإخفاقات التاريخية المتراكمة وإدارة ملف التحقيق الشامل في أحداث السابع من أكتوبر.
ونقلت مصادر صحفية في المقابل، عن ديوان رئاسة الوزراء رده بحملة مضادة، مؤكدا أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قام بواجبه الوطني عبر إطلاع زعيم المعارضة على تقييمات الموقف والأجواء الأمنية الحساسة والتهديدات المحتملة على الجبهات المختلفة، معتبر أن تشكيك المعارضة يضر بالأمن القومي الإسرائيلي بغية تحقيق مكاسب حزبية ضيقة.
وترى مصادر أمنية إسرائيلية، أن هذا الجدال دليل على حالة الانقسام العميق التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي، حيث باتت القضايا الأمنية العليا مادة أساسية للتجاذب الانتخابي للأحزاب .
نقلت الصحافة العبرية عن خبراء تأكيدهم أن استمرار تسريب الوثائق المرتبطة بإخفاقات السابع من أكتوبر يضعف موقف معسكر اليمين بقيادة نتنياهو، بينما يحاول معسكر التغيير والمعارضة استثمار حالة الغضب الشعبي لتقديم نفسه كبديل يمتلك الكفاءة والشفافية وبهذا تتحول إسرائيل بشكل تدريجي إلى ساحة مواجهة كبرى تتقاطع فيها الحسابات الحزبية الضيقة للانتخابات القادمة مع أثقل ملف أمني وقضائي في تاريخ الدولة العبرية، وسط ترقب لما ستحمله الأسابيع القادمة من مفاجآت في صندوق الاقتراع وأيضا في لجان التحقيق.