بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كيف تعرف أنك تحب الله حقًا؟ اعرف المقياس الذي يكشف صدق المحبة

بوابة الوفد الإلكترونية

تحدث الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن حب الله، موضحًا أن المحبة ليست مجرد دعوى يقولها الإنسان بلسانه، وإنما لها دليل يظهر في سلوكه وأفعاله، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 31].
 

وأوضح علي جمعة أن الله سبحانه وتعالى وضع في هذه الآية مقياسًا ومعيارًا لصدق المحبة، لأن الإنسان قد يدعي أمرًا دون أن يقدم دليلًا عليه، بينما تكون حقيقة ما يقوله ظاهرة في أفعاله وتصرفاته.

كيف يظهر حب الله في حياة الإنسان؟

قال الدكتور علي جمعة إن حب الله قد يكون ميلًا وعطفًا في القلب، لكن هذا الشعور يحتاج إلى دليل يثبت صدقه، مشيرًا إلى أن الإنسان عندما يقول: «إني أحب الله»، فإنه يخبر عن نفسه بحب الله، ولذلك لا بد أن يظهر هذا الحب في سلوكه.

وأكد أن الحب الصادق دليله الاتباع، وأن المسلم الذي يحب الله سبحانه وتعالى يسعى إلى الاقتداء برسوله صلى الله عليه وآله وسلم، والالتزام بما جاء به من هدي وأخلاق وعبادات.

وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى بيّن في القرآن الكريم صفات من يحبهم، وكذلك صفات من لا يحبهم، حتى يعرف الإنسان الطريق الذي يقربه من الله والطريق الذي يبعده عنه.

الله يحب المحسنين

واستشهد علي جمعة بقول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: 205]، موضحًا أن من يدعي حب الله لا ينبغي أن يكون مفسدًا في الأرض، لأن الله سبحانه وتعالى لا يحب الفساد.

وفي المقابل، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]، ولذلك فإن الإحسان من الأعمال التي يحبها الله تعالى، وعلى المسلم الذي يرجو محبة الله أن يسعى إلى الإحسان في معاملاته وأعماله.

وهكذا يصبح السلوك العملي مرآة تكشف مدى صدق المحبة التي يحملها الإنسان في قلبه.

التوكل على الله من علامات المحبة

ومن الصفات التي ذكرها القرآن الكريم لمن يحبهم الله تعالى التوكل، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: 159].

وأوضح علي جمعة أن من أراد الاقتراب من الله فعليه أن يتوكل عليه، مع الأخذ بالأسباب التي أتاحها الله لعباده، وألا يجعل اعتماده على الأسباب وحدها، بل يكون قلبه متعلقًا بالله سبحانه وتعالى.

فالمحبة ليست مجرد شعور داخلي، وإنما تترجم إلى صفات وأعمال يحبها الله تعالى.

لا تكن من المسرفين

وأشار مفتي الجمهورية السابق إلى أن القرآن الكريم بيّن كذلك بعض الصفات التي لا يحبها الله، ومن بينها الإسراف، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31].

ومن هنا، فإن معرفة ما يحبه الله وما لا يحبه تساعد المسلم على ضبط سلوكه، فيسعى إلى الصفات التي تقربه من ربه، ويبتعد عن الصفات التي نهى عنها الشرع.

وأوضح علي جمعة أن قرب الإنسان من الله يكون بقدر قربه مما يحبه الله، وبعده عنه يكون بقدر ما يفعله مما لا يحبه سبحانه وتعالى.

كيف ينال الإنسان محبة الله؟

وبيّن الدكتور علي جمعة أن مفتاح هذا الطريق كله يظهر في قول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 31].

فالآية تربط بين حب الله واتباع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتوضح أن من أراد أن يثبت صدق محبته لله فعليه أن يتبع الرسول الكريم في هديه وأخلاقه وما جاء به من شرع.

ويؤكد القرآن هذا المعنى أيضًا في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21].

الاقتداء بالنبي دليل على صدق المحبة

واستشهد علي جمعة كذلك بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7]، موضحًا أن اتباع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ليس أمرًا منفصلًا عن محبة الله، وإنما هو الطريق الذي أرشد إليه القرآن لإثبات صدق هذه المحبة.

فالإنسان الذي يحب الله يسعى إلى معرفة ما يحبه الله منه، ثم يعمل به، ويبتعد عما نهاه الله عنه، ويجعل من هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم نموذجًا يحتذي به في حياته.

ما معنى أن يحب الله العبد؟

ولا يقتصر الأمر على أن يحب العبد ربه، بل إن الآية الكريمة تبشر العبد بنتيجة الاتباع، فقال تعالى: ﴿يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾.

وهذه منزلة عظيمة؛ أن يسعى الإنسان إلى طاعة الله واتباع رسوله، فيكون جزاؤه أن ينال محبة الله سبحانه وتعالى.

وقد بيّن القرآن صفات أخرى يحبها الله، فقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222]، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: 42]، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 146].

وبذلك يستطيع المسلم أن يتعرف إلى طريق محبة الله من خلال الصفات التي أثنى الله على أهلها في كتابه، فيسعى إلى التوبة والطهارة والصبر والإحسان والعدل والتوكل.

دعوى الحب تحتاج إلى دليل

واختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن حب الله ليس مجرد كلمة تقال، وإنما دعوى الحب تحتاج إلى دليل، ودليلها الاتباع.

فإذا أراد الإنسان أن يظهر صدق محبته لله سبحانه وتعالى، فعليه أن يجعل هذه المحبة حاضرة في سلوكه وأخلاقه وعبادته ومعاملاته، وأن يقتدي بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، تطبيقًا لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾.

ومن هنا، فإن معيار المحبة لا يقف عند ما يشعر به القلب أو يقوله اللسان، بل يظهر أثره في حياة الإنسان كلما اقترب من الطاعات والأخلاق والأعمال التي يحبها الله تعالى.