بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

في اليوم العالمي للمسنين.. كيف نظر الإسلام إلى بر الوالدين في الكبر؟

اليوم العالمي للمسنين
اليوم العالمي للمسنين

مع حلول اليوم العالمي للمسنين، يبرز الحديث عن بر الوالدين في الكبر باعتباره من أعظم صور الإحسان التي دعا إليها الإسلام، خاصة حين تتغير أحوال الأب والأم ويحتاجان إلى الرعاية والمال والاهتمام والأنس، وهو ما أكده مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، مستشهدًا بآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة.
 

بر الوالدين.. عبادة عظيمة

وأوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن بر الوالدين قد يبدو سهلًا في أوقات صحتهما ويسارهما وقدرتهما على القيام بشئونهما وشئون أبنائهما في كثير من الأحوال، إلا أن ذلك لا يقلل أبدًا من عِظم برهما ومكانته.

وقد أمر الله سبحانه وتعالى بالإحسان إلى الوالدين، فقال: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، ليأتي الإحسان إليهما مقترنًا بتوحيد الله سبحانه وتعالى، في دلالة واضحة على عظم شأن هذه الطاعة.

وأشار المركز إلى أن طاعة الوالدين من أجلِّ وأعظم الطاعات، وأن برهما يحقق مقاصد وغايات عظيمة، لما يحمله من حفظ للأسرة وصلة للرحم ورد للجميل والإحسان.

لماذا يتأكد البر عند الكبر؟

وأكد مركز الأزهر أن بر الوالدين في الكبر يتأكد ويعظم أجره، لما يصاحب هذه المرحلة من ضعف وقلة تدبير وحاجة إلى المال والرعاية والاهتمام والأنس.

وفي هذه المرحلة تحديدًا يظهر معدن الأبناء الحقيقي؛ فالإحسان والرعاية والتلطف في القول والمعاملة ليست أمورًا هامشية، وإنما هي من أهم صور البر التي ينبغي أن يحرص عليها الأبناء مع والديهم.

وقد خص الله سبحانه وتعالى مرحلة الكبر بمزيد من الوصية، فقال: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ۝ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾، [الإسراء: 23-24].

«كما ربياني صغيرًا».. رد الجميل

ولفت مركز الأزهر إلى أن الله سبحانه وتعالى قرن في الوصية بالوالدين بين بلوغهما الكبر وتربية الأبناء في الصغر، وذلك لحث الأبناء على رد جميل آبائهم وأمهاتهم.

فالوالدان اللذان تحملا مشقة التربية والرعاية في طفولة أبنائهما، قد يحتاجان في مرحلة الشيخوخة إلى من يرد إليهما شيئًا من هذا الجميل، ولذلك فإن رعاية الابن لوالديه في كبرهما ليست منّة منه، وإنما صورة من صور الوفاء ورد الإحسان.

المال والوقت.. صور من البر

وأوضح المركز أن الابن حين يعطي جزءًا من ماله لوالديه، فإنه يتذكر أنه كان بالأمس ينتفع بعموم أموالهما، وحين يقتطع من وقته لرؤيتهما والقيام على شئونهما، فإنه كان في الماضي محط نظرهما وقرة عينيهما.

كما أن مجاهدة النفس في الإحسان إليهما والصبر على ما قد يصدر منهما من تصرفات بسبب الكبر أو المرض، تقابل ما بذله الوالدان من جهد لخدمة أبنائهما في صغرهم، وكانا يفعلان ذلك بطيب نفس ورضا وسرور.

وهنا تتجلى قيمة بر الوالدين في الكبر، فكلما ازدادت حاجتهما إلى الرعاية والاهتمام، ازدادت مسؤولية الأبناء في الإحسان إليهما والقيام على شئونهما بحسب الاستطاعة.

إهمال الوالدين.. عقوق شديد

وحذر مركز الأزهر من إهمال الأبناء لآبائهم وأمهاتهم عند الكبر، وتركهم يواجهون المرض والحاجة والوحدة، بعد سنوات طويلة قضوها في تربية أبنائهم وتعليمهم وتأهيلهم للنجاح في الحياة.

وبيّن أن هذا الإهمال يعد لونًا من أشد ألوان العقوق، وقد جاءت السنة النبوية بالتحذير من عقوق الوالدين وبيان خطورته.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلُّ ذنوبٍ يؤخِّرُ اللهُ منها ما شاءَ إلى يومِ القيامةِ إلَّا البَغيَ وعقوقَ الوالدَينِ، أو قطيعةَ الرَّحمِ، يُعجِّلُ لصاحبِها في الدُّنيا قبلَ المَوتِ»، أخرجه البخاري في «الأدب المفرد».

دعاء للآباء والأمهات

واختتم مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية رسالته بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى أن يعين الجميع على بر آبائهم وأمهاتهم، وحفظ جميلهم، والتوفيق لنيل رضاهم.

ويظل بر الوالدين في الكبر من أعظم أبواب الخير التي يستطيع الابن أن يفتحها في حياته؛ فالرعاية والرحمة والكلمة الطيبة والإنفاق عند الحاجة والوجود إلى جوارهما، كلها صور عملية لمعنى البر الذي دعا إليه القرآن الكريم.