بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أذكار الصباح.. فضل ذكر الله في بداية اليوم

بوابة الوفد الإلكترونية

أذكار الصباح من أعظم الأوراد التي يحرص المسلم على ترديدها في بداية يومه، لما تشتمل عليه من ذكر الله تعالى والدعاء والاستعانة به وسؤال الحفظ والعافية والبركة، فضلًا عما تمنحه من استحضار معاني التوكل والافتقار إلى الله سبحانه وتعالى. وقد حث القرآن الكريم على الإكثار من الذكر، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ۝ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: 41-42].

لماذا يحرص المسلم على أذكار الصباح؟

تتضمن أذكار الصباح مجموعة من الآيات القرآنية والأدعية النبوية التي تجمع بين التوحيد والاستعاذة والدعاء وطلب المغفرة وشكر نعم الله تعالى، ولذلك يحرص المسلم على جعلها وردًا ثابتًا في بداية يومه.

ومن أبرز ما ورد في أذكار الصباح قراءة آية الكرسي، وسور الإخلاص والفلق والناس، إلى جانب عدد من الأدعية والأذكار التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وقد أكدت دار الإفتاء المصرية أن ذكر الله تعالى من أفضل الأعمال، مستندة إلى ما ورد في السنة النبوية من بيان فضل الذكر ومكانته، ومن ذلك حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟» قالوا: بلى، قال: «ذكر الله تعالى».

نص أذكار الصباح

ومن أشهر ما يردده المسلم في أذكار الصباح:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: 255].

ثم قراءة:

﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۝ اللَّهُ الصَّمَدُ ۝ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۝ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.

وقراءة:

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ۝ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ۝ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ۝ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ۝ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾.

وقراءة:

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ۝ مَلِكِ النَّاسِ ۝ إِلَٰهِ النَّاسِ ۝ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ۝ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ۝ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾، وتُقرأ سور الإخلاص والفلق والناس ثلاث مرات ضمن الأذكار الواردة في السنة.

ومن الدعاء الوارد في الصباح:

«أصبحنا وأصبح الملك لله، والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، رب أسألك خير ما في هذا اليوم وخير ما بعده، وأعوذ بك من شر ما في هذا اليوم وشر ما بعده، رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، رب أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر».

وكذلك:

«اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا، وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور».

ومن أعظم أدعية الصباح «سيد الاستغفار»:

«اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، وأعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت».

فضل ذكر الله في الصباح

وتؤكد النصوص الشرعية فضل الإكثار من ذكر الله تعالى، فقد قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 41].

كما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به، إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه»، وهو حديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.

وورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضًا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول إذا أصبح: «اللهم بك أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النشور»، وهو حديث أخرجه أبو داود في سننه.

وتكشف هذه النصوص عن مكانة الذكر في حياة المسلم، إذ لا يرتبط ذكر الله بعبادة واحدة أو وقت محدد فقط، وإنما حث الشرع الشريف على الإكثار منه في مختلف الأوقات.

متى يبدأ وقت أذكار الصباح؟

وتُقال أذكار الصباح في أول النهار، وقد بيّنت دار الإفتاء المصرية أن الأذكار المقترنة بذكر اليوم على سبيل الإطلاق يجوز الإتيان بها في أي وقت من أوقات اليوم، إلا أن الإتيان بها في أول اليوم أفضل.

ونقلت دار الإفتاء عن الإمام أبي حامد الغزالي في «إحياء علوم الدين» تقسيمه أوراد النهار، حيث جعل ما بين طلوع الصبح وطلوع قرص الشمس وقتًا للورد، ثم قسم بقية النهار إلى أوراد أخرى تمتد حتى الليل.

وبناءً على ذلك، فإن المسلم إذا انشغل عن الذكر في أول النهار فلا ينبغي أن يتركه بالكلية، بل يمكنه الإتيان بما ورد من الأذكار خلال اليوم، بحسب ما تسمح به ظروفه.