«من ماسبيرو» يفتح ملف خصوصية المستخدمين.. كيف تجمع تطبيقات الذكاء الاصطناعي بياناتك؟
فتح برنامج "من ماسبيرو" ملف مخاطر الخصوصية وأمن المعلومات المرتبطة باستخدام تطبيقات المحادثة بالذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها "ChatGPT" و"Gemini"، مستضيفًا عددًا من الخبراء المتخصصين في حماية البيانات والتشريعات الرقمية والأمن السيبراني، لمناقشة حجم البيانات التي تجمعها هذه التطبيقات، وآليات استخدامها في تدريب النماذج، ومدى إمكانية حذفها بشكل كامل.

وتطرق البرنامج إلى دراسة أجريت في جامعة ستانفورد خلال أكتوبر 2025، حملت اسم جينيفر كينج، وخلصت إلى وجود مخاطر تتعلق بالخصوصية، كما تناول واقعة تسريب 53 صورة من أحد وكلاء منظومة OpenAI الخاصة بـ"ChatGPT"، وما أثارته من تساؤلات حول مستويات الأمان وحدود حماية البيانات عند استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وقال المهندس عمر فاروق، رائد الأعمال والمتخصص في حماية البيانات، إن نحو 70 إلى 80% من الدراسات في هذا المجال تشير إلى أن مخاطر جمع البيانات لا ترتبط بتطبيقات الذكاء الاصطناعي وحدها، وإنما تمتد إلى العديد من التطبيقات الموجودة على الهواتف، والتي قد تحصل على صلاحيات تتيح لها الوصول إلى كم كبير من البيانات، من بينها الكاميرا والميكروفون وبيانات الحركة.
وأوضح أن بعض المنصات ومنها "فيسبوك"، تحصل على صلاحيات تتيح الوصول إلى عشرات الفئات من المعلومات، لافتًا إلى أن ظهور إعلانات مرتبطة بموضوعات يتحدث عنها المستخدم قد يعكس حجم البيانات التي تجمعها المنصات وآليات تحليلها.
وأشار فاروق إلى أن المخاطر لا تتوقف عند المعلومات الشخصية التي يدخلها المستخدم، وإنما تمتد إلى بيانات الشركات والمؤسسات التي قد يتم رفعها على تطبيقات الذكاء الاصطناعي العامة، موضحًا أن بعض الشركات بدأت في الاتجاه إلى استخدام نماذج محلية تعمل دون اتصال بالإنترنت، بهدف تقليل احتمالات تعرض بياناتها للمخاطر.
وأضاف أن المحادثات المؤقتة قد تظل البيانات المرتبطة بها محفوظة لمدة 30 يومًا، مشددًا على أن حذف المحادثة لا يعني بالضرورة حذف الصور التي جرى رفعها أو إنشاؤها، إذ قد تبقى بعض الملفات في مساحات التخزين وتحتاج إلى حذفها بصورة منفصلة.
وأكد الدكتور محمد حجازي، استشاري التشريعات الرقمية والرئيس السابق للجنة التشريعات والقوانين بوزارة الاتصالات، أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن التعامل معه باعتباره خيرًا مطلقًا أو شرًا مطلقًا، موضحًا أنه تكنولوجيا تحمل العديد من الفوائد في مجالات الزراعة والصناعة والتعليم والصحة، إلى جانب مخاطر تتطلب وضع أطر تنظيمية واضحة.
وأوضح حجازي أن الاتحاد الأوروبي بدأ في وضع أطر تشريعية لتنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعي من خلال قانون يقوم على تصنيف التطبيقات وفق مستويات المخاطر، وتحديد الاستخدامات المسموح بها وتلك التي تحتاج إلى ضوابط إضافية، مشيرًا إلى أن التحرك التشريعي الأوروبي جاء في سياق منظومة متقدمة لحماية البيانات والخصوصية.
وشدد على أهمية وجود تشريعات تنظم العلاقة بين شركات التكنولوجيا والمستخدمين، وتحد من المخاطر المرتبطة بالخصوصية والأمن القومي ودقة البيانات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مساحة الابتكار والتطور التكنولوجي.
وفيما يتعلق ببيانات الشركات، أوضح حجازي أن المؤسسات مطالبة بوضع ضوابط تمنع الموظفين من رفع بيانات العمل على تطبيقات الذكاء الاصطناعي العامة، مشيرًا إلى إمكانية مساءلة الموظف إداريًا في حال مخالفة تعليمات العمل، خاصة إذا تم نقل البيانات عبر هاتف شخصي أو شبكة اتصال خاصة، بما قد يمثل خرقًا لقواعد الحوكمة وحماية المعلومات.
وقال الدكتور وليد حجاج، خبير أمن المعلومات ومستشار الأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات، إن بعض مقاطع الفيديو المتداولة التي تظهر قدرة تطبيقات الذكاء الاصطناعي على رؤية المستخدم قد تكون معدة مسبقًا بهدف تحقيق الانتشار أو صناعة «ترند»، إلا أن الخطر الفعلي يرتبط بمنح التطبيقات صلاحيات الوصول إلى الكاميرا والميكروفون.
وأوضح أن أحد أبرز التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يتمثل في استغلال ثقة المستخدمين، من خلال توظيف صور وأصوات مشاهير أو أطباء في إعلانات ومحتويات مفبركة للترويج لمنتجات أو تطبيقات، بما قد يدفع المستخدم إلى تصديق المحتوى اعتمادًا على الشخص الظاهر فيه.
وأشار حجاج إلى أن التطبيقات والمنصات الرقمية يمكنها تكوين ما يشبه ملفًا رقميًا متكاملًا عن المستخدم، موضحًا أن بعض الخصائص، مثل "Off-Facebook Activity"، تتيح تتبع النشاط المرتبط بتطبيقات ومواقع أخرى، فضلًا عن إمكانية تحويل الرسائل الصوتية إلى نصوص، وهو ما يوسع نطاق البيانات التي يمكن جمعها وتحليلها.
وحذر خبير أمن المعلومات من استمرار الاحتفاظ ببعض المعلومات والصور حتى بعد حذف المحادثات، مشيرًا إلى أن البيانات قد تدخل ضمن عمليات تدريب النماذج وفق سياسات كل خدمة وإعدادات المستخدم، لافتًا إلى أن تغيير موضوع المحادثة أو استخدام الحساب من جانب أكثر من شخص لا يمنع بالضرورة الأنظمة من الاستفادة من السياق والمعلومات السابقة المتاحة لها.
وأكد البرنامج مناقشاته على أهمية رفع وعي المستخدمين بحدود المعلومات التي يشاركونها مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل تزايد اعتماد الأفراد عليها في حياتهم اليومية، ووصول مستوى الإفصاح لدى البعض إلى مشاركة معلومات شخصية وحساسة ربما لا يشاركونها حتى مع المقربين منهم.
ويقدم برنامج «من ماسبيرو» الإعلاميون رامي رضوان، وأحمد سمير، وجومانة ماهر، فيما يتولى الكاتب الصحفي محمود التميمي الإشراف العام على البرنامج.