لتقليل الاعتماد علي الدولار
ﻣﺼﺮ ﺗﻮﺳﻊ اﺗﻔﺎﻗﻴﺎت ﺗﺒﺎدل اﻟﻌﻤﻼت
جدد مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزى والبنك المركزى المصرى اتفاقية مقايضة العملات بين الدرهم الإماراتى والجنيه المصرى، وذلك خلال مراسم توقيع عُقدت فى مقر البنك المركزى المصرى 29 سبتمبر 2026.
يأتى ذلك فى إطار تحرك مصرى لتوسيع استخدام العملات المحلية فى تسوية معاملاتها التجارية والمالية مع دول العالم، بما يتيح تقليل الحاجة إلى الدولار كعملة وسيطة فى جزء من التعاملات، من خلال اتفاقيات لمقايضة العملات تدعم التعاون المصرفى وتوفر آليات إضافية لتمويل التجارة والاستثمار.
وتبلغ القيمة الاسمية لاتفاقية المقايضة 5 مليارات درهم إماراتى، ما يعادل 69 مليار جنيه مصرى، وتمتد لمدة خمس سنوات، بما يعكس التزام الجانبين المستمر بتعزيز التجارة الثنائية، وتوطيد التعاون المالى، ودعم التنمية الاقتصادية فى البلدين. وقّع الاتفاقية كلٌّ من خالد محمد بالعمى، محافظ مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزى، وحسن عبدالله، محافظ البنك المركزى المصرى.
وقال خالد محمد بالعمى، محافظ مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزى، إن تجديد الاتفاقية يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ومتانتها، ويجسد الحرص المشترك على تطوير التعاون المالى والمصرفى بين الجانبين.
وأضاف أن الاتفاقية تسهم فى دعم الاستقرار المالى وتيسير العمليات التجارية والاستثمارية بين البلدين، وتمثل خطوة متقدمة ضمن جهود تعميق استخدام العملات المحلية فى التسويات الثنائية، بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية ويعزز مرونة النظام المالى فى البلدين.
وقال حسن عبدالله، محافظ البنك المركزى المصرى، إن توقيع الاتفاقية يأتى امتدادًا لمسار التعاون الوثيق الذى يجمع البلدين الشقيقين، ويدعم الجهود المشتركة الرامية إلى توطيد الروابط الاقتصادية. وأوضح أن الاتفاقية توفر أداة مهمة لتعزيز التعامل بالعملات المحلية فى التسويات التجارية والمالية، بما يعزز مرونة الأسواق المالية فى البلدين، معربًا عن تطلعه إلى أن تسهم هذه الخطوة فى فتح آفاق أوسع للتعاون فى مجالات التمويل والاستثمار، بما يدعم خطط التنمية الاقتصادية فى البلدين.
وأكد عبدالله وبالعمى حرصهما على مواصلة العمل المشترك لتعزيز التعاون المالى والمصرفى، بما يحقق المصالح المتبادلة ويدعم الاستقرار والنمو الاقتصادى فى الإمارات ومصر.
يأتى التجديد بعد الاتفاقية الأولى بين مصر والإمارات فى سبتمبر 2023، التى بلغت قيمتها 5 مليارات درهم مقابل 42 مليار جنيه آنذاك. وبذلك ظلت القيمة الاسمية بالدرهم دون زيادة، بينما ارتفع المقابل بالجنيه إلى نحو 69 مليارًا فى الاتفاقية المجددة، بزيادة قدرها 27 مليار جنيه، بما يعكس تغير سعر الصرف بين تاريخى التوقيع.
وقد بدأ هذا المسار فى ديسمبر 2016، عندما وقّع البنك المركزى المصرى وبنك الشعب الصينى اتفاقية بقيمة 18 مليار يوان، تعادل نحو 47 مليار جنيه وقتها، ولمدة ثلاث سنوات. وفى 10 فبراير 2020، جرى تجديد الاتفاقية بالقيمة نفسها، البالغة 18 مليار يوان، مقابل نحو 41 مليار جنيه، لمدة ثلاث سنوات أخرى. ثم جددها الجانبان فى 20 فبراير 2023 بقيمة 18 مليار يوان، تعادل نحو 80.7 مليار جنيه، وللمدة نفسها.
وشهد التعاون مع الصين توسعًا فى 3 يونيو 2026، مع تجديد الاتفاقية لثلاث سنوات إضافية وزيادة حجمها للمرة الأولى إلى 30 مليار يوان، بما يعادل نحو 203 مليارات جنيه. وأعلن البنك المركزى الصينى عن أن الاتفاقية قابلة للتمديد بموافقة الجانبين، وتهدف إلى تعزيز استخدام العملات المحلية وتسهيل التجارة والاستثمار.
ويصل الإجمالى التاريخى للقيم المقابلة بالجنيه لاتفاقيات مصر مع الصين والإمارات وتجديداتها، منذ ديسمبر 2016 وحتى سبتمبر 2026، إلى نحو 482.7 مليار جنيه، منها 371.7 مليار جنيه لاتفاقيات الصين وتجديداتها، و111 مليار جنيه لاتفاقيتى الإمارات الأصلية والمجددة.
وتمنح اتفاقيات مقايضة العملات التجارة والاستثمار مسارًا أوسع للتعامل بالعملات المحلية، بما يقلل الحاجة إلى الدولار كعملة وسيطة فى جزء من المعاملات، ويتيح توفير السيولة بعملة الطرف الآخر عند الحاجة، وفق شروط الاتفاقية. كما يمكن أن تسهم فى خفض بعض تكاليف تحويل العملات ومخاطره، وتيسير تسوية المدفوعات، وتعزيز مرونة النظام المالى وتوسيع الاستخدام الدولى للعملات المحلية. وفى هذا الإطار، تشير دراسات بنك التسويات الدولية إلى قدرة هذه الاتفاقيات على دعم التسويات التجارية والحد من الاعتماد المفرط على الدولار، بما يجعلها أداة لتنويع قنوات التعامل المالى بين الدول.