بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صواريخ

التحالف.. ومستقبل إثيوبيا

قبل أيام انفجر الصراع العرقى الإثيوبى من جديد، وأنهى اتفاقية السلام الموقعة فى بريتوريا بجنوب افريقيا فى نوفمبر 2022، ورغم أن هذه الاتفاقية قد جمدت الصراع مؤقتا بين الحكومة الإثيوبية مع الفصائل المسلحة، إلا أن طموحات رئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد غير المحدودة داخليًا وخارجيًا أدت إلى انفجار الوضع بصورة أكبر وأخطر، وربما تكون المرة الأولى التى تتحد فيها سبعة فصائل مع بعضها والإعلان عن تشكيل تحالف «قوى الشعب من أجل البقاء» فى مواجهة الحكومة المركزية التى اضطرت للانسحاب من عواصم بعض الأقاليم ومن مدن هامة وثلاث مطارات رئيسية، وتشير تقارير إلى اختلاف هذه الحرب عن كل الحروب السابقة إلى حد أنها سوف تحدد مستقبل الدولة الإثيوبية، لأنها لا تقف عند حد الخلافات العرقية الداخلية وارتباطها بنظام الحكم وتوزيع الثروة وغيرها من القضايا الشائكة فى الداخل الإثيوبى، وإنما أيضًا لارتباطها بالمحيط الخارجى والصراع الإثيوبى مع دول الجوار.

الحقيقة أن الطموحات الكبيرة لرئيس الوزراء الإثيوبى ودخوله فى صراعات إقليمية مع دول الجوار، لا تتماشى وتتواكب مع هشاشة الوضع الداخلى الإثيوبى، وعندما تخرج الآن بعض الأصوات من الحكومة الإثيوبية أو بعض قادة الجيش الإثيوبى والادعاء بوجود مؤامرة كونية على إثيوبيا بهدف تقسيمها، فهذه الأصوات بالتأكيد قد غفلت عن حقائق كثيرة موجودة على أرض الواقع فى الداخل الإثيوبى وأيضًا المحيط الخارجى، منها أن الحكومة الإثيوبية ذاتها قد عقدت مؤخرًا مؤتمرًا وطنيًا لطرح بعض التعديلات الدستورية، منها ما يتعلق بحق الأقاليم فى الانفصال طبقًا لما يقرره الدستور القائم من إجراءات وقرارات البرلمان المحلى أو البرلمان الفيدرالى ثم الاستفتاء الشعبى، أيضًا التوجيه بتوصيات للتحول من النظام البرلمانى إلى النظام الجمهورى بهدف ترسيخ السلطة فى قبضة آبى أحمد، وهو الأمر الذى عجّل باتفاق كل الفرقاء فى ائتلاف موحد ضد الحكومة المركزية.. أما على المستوى الخارجى، فقد دخلت هذه الحكومة فى خلافات وصراعات مع كل دول الجوار، وضربت عرض الحائط بالقانون الدولى من أجل الحصول على منفذ بحرى على البحر الأحمر، وأعلنت الاعتراف بالانفصاليين -بأرض الصومال- واستولت على ميناء بربرة على البحر الأحمر ودعمت الانفصاليين عسكريًا فى مواجهة الدولة الصومالية، كما دخلت فى نفس الصراع مع دولة إريتريا عندما حاولت فرض النفوذ عليها والادعاء بحق إثيوبيا فى منفذ بحرى داخل إريتريا وتحقيق طموحها فى منطقة القرن الأفريقى، ولم يسلم السودان من العبث الإثيوبى والتدخل فى شئونه الداخلية بصورة صارخة من خلال دعم وتدريب ميلشيا الدعم السريع على أراضيها، بعد أن تحولت إثيوبيا إلى وكيل رسمى للدول التى تدعم هذه الميليشيا بالمال والسلاح وشتى أشكال التكنولوجيا العسكرية بهدف تقسيم السودان.. الحقيقة أن الحكومة الإثيوبية التى خالفت وتجاوزت القانون الدولى ومبادئ وقواعد حسن الجوار تشرب الآن من نفس الكأس التى سقت به جيرانها.

حفظ الله مصر