بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خط أحمر

العُشب الذى يتكسر

كل يوم ينتقل الذكاء الاصطناعى من مربع إلى مربع، ويتحول إلى ميدان مفتوح للتنافس الخطر بين الدول الكبرى، بدلاً من أن يكون طريقاً إلى ما يحقق النفع للناس. 

هذا المعنى تجده فى الزيارة التى قام بها الرئيس الصينى شى جينبينج إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وأنهاها فى الخامس والعشرين من هذا الشهر، وكان الذكاء الاصطناعى هو عنوانها الأهم بين عناوين كثيرة لها. 

فالرئيس الأمريكى دونالد ترامب تكلم بعد انتهاء الزيارة عن أن بلاده تتقدم بكثير على الصين فى هذا المجال، وعن أن بلاده هى رقم واحد فى الذكاء الاصطناعى، وأن هناك مسافة طويلة تفصل بينها وبين الصينيين فى هذا الطريق، ثم أضاف عبارة غريبة قال فيها إن الولايات المتحدة عندما تكون فى الصدارة فى مجال كهذا، فليس مطلوباً منها أن تفتح الطريق أمام المنافس لها ليلحق بها أو يتقدم عليها! 

والحقيقة أن كلامه منطقى، والحقيقة أيضاً أن هذه الزيارة التى قام بها الرئيس الصينى تبدو غريبة، بل وفى غير وقتها ومكانها. 

فالبلدان متنافسان قويان على طول الخط وعرضه، وليس بينهما شىء يمكن الحديث عن أنه نقطة من نقاط الالتقاء، وهذا تراه من أول ملف تايوان، إلى الحرب على إيران، إلى الذكاء الاصطناعى، إلى غيرها وغيرها من الملفات! 

فما تراه واشنطون بالنسبة لتايوان ترى بكين عكسه تماماً، ولم يحدث أن كان هناك تقارب بين ما تراه هذه وتراه تلك، فما الذى يمكن أن يكون الرئيسان قد تكلما فيه على الطاولة بينهما عندما جاءت سيرة للقضية فى تايوان؟ 

ولا تزال الصين هى المشترى الأكبر للنفط الإيرانى، ولا أحد يعرف كيف يمكنها الحصول عليه، بينما هذا هو حال مضيق هرمز الذى يمر منه النفط الإيرانى إليها؟ ولو أن إدارة ترامب خُيرت بين فتح المضيق، وبين استمرار إغلاقه، فسوف تفضل استمرار الإغلاق إذا كان ذلك سيمنع حصول الصين على نفط إيران بأى مقدار! 

يتبقى الذكاء الاصطناعى الذى يرفض ترامب وضع أى ضوابط عليه، ويبرر رفضه بأن الضوابط ستكون لصالح الصين!.. وهذه مشكلة كبيرة مع ما نطالعه كل يوم عن مخاطر وجودية بالنسبة للبشر من جراء استمرار تطوير الذكاء الاصطناعى، إذا بقى تطويره بالوتيرة الحالية وبغير ضوابط!.. والمثل يقول: الأفيال تتصارع والعشب يتكسر.