بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

محلل سياسي: زيادة الميزانية العسكرية الروسية تثير تساؤلات بشأن فرص التوصل إلى السلام في أوكرانيا

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتباين المواقف بشأن فرص التوصل إلى تسوية سياسية تنهي القتال، تتجه الأنظار إلى التحركات والتصريحات الصادرة عن موسكو وكييف، في محاولة لاستشراف مدى إمكانية الانتقال من المسار العسكري إلى طاولة المفاوضات، وبينما تتواصل الدعوات الدولية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وتهيئة الظروف أمام تسوية سياسية، تظل قضايا الأراضي المتنازع عليها والضمانات الأمنية ومستقبل العلاقات بين روسيا وأوكرانيا من أبرز الملفات التي تعقد مسار أي مفاوضات محتملة.

وفي هذا السياق، أثارت المؤشرات المرتبطة بزيادة الإنفاق العسكري الروسي وتأكيد موسكو المستمر على تعزيز قدراتها الدفاعية والعسكرية تساؤلات حول مدى استعداد الجانب الروسي للانخراط في مسار تفاوضي جاد خلال المرحلة المقبلة. 

ويرى محللون أن طبيعة الخطاب السياسي والعسكري الصادر عن روسيا تمثل عاملًا مهمًا في تقييم اتجاهات الحرب، خاصة مع استمرار تمسك كل طرف بمواقفه المعلنة بشأن أسباب الصراع وشروط إنهائه.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الخلافات بين موسكو وكييف بشأن طبيعة أي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار، وما إذا كان يمكن التوصل إلى هدنة قبل حسم الملفات السياسية والأمنية الأكثر تعقيدًا، وعلى رأسها مستقبل المناطق المتنازع عليها والضمانات الأمنية التي قد تطلبها الأطراف المختلفة لضمان تنفيذ أي اتفاق مستقبلي.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه روسيا تمسكها بما تصفه بتحقيق أهدافها ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع، ترفض أوكرانيا الطرح الروسي بشأن جذور الحرب، وتتمسك بمواقفها المتعلقة بسيادتها ووحدة أراضيها. وهو ما يجعل الوصول إلى أرضية مشتركة بين الطرفين تحديًا رئيسيًا أمام أي جهود دبلوماسية لإنهاء النزاع.

وتبرز، بالتالي، مجموعة من التساؤلات حول مدى إمكانية حدوث تحول في مواقف أطراف الصراع خلال الفترة المقبلة، وما إذا كانت الضغوط العسكرية والسياسية والاقتصادية يمكن أن تدفع نحو تفاهمات جديدة، في ظل استمرار القتال وعدم حسم القضايا الأساسية التي تمثل جوهر الخلاف بين موسكو وكييف.

 تعزيز قدراتها العسكرية

قال بيتر ديكنسون، الكاتب والمحلل السياسي، إن الجانب الروسي لا يُظهر، وفقًا لما يراه، مؤشرات واضحة على وجود رغبة حقيقية في التحرك نحو السلام، مشيرًا إلى أن الإعلان عن زيادة الميزانية العسكرية الروسية بنسبة 27% يقدم مؤشرًا مختلفًا عن الاستعداد لإنهاء الحرب.

وأضاف ديكنسون،  أن استمرار موسكو في الحديث عن تعزيز قدراتها العسكرية وزيادة حجم الجيش يتعارض، من وجهة نظره، مع مؤشرات الاستعداد للانتقال إلى مسار تفاوضي ينهي الحرب.

وأوضح أن الخطاب الروسي لا يزال يركز بصورة متكررة على تحقيق الأهداف التي أعلنتها موسكو في أوكرانيا، إلى جانب ما تصفه روسيا بـ«الأسباب الجذرية» للنزاع، معتبرًا أن استمرار التركيز على هذه الملفات يعكس تمسكًا بالمواقف التي أعلنتها موسكو منذ اندلاع الحرب.

وأشار الكاتب والمحلل السياسي إلى أن أوكرانيا تنظر إلى الطرح الروسي بشأن أسباب الحرب بصورة مختلفة، وترى أنه لا يعكس الأسباب الحقيقية للنزاع، كما تعتبر أن بعض المواقف الروسية تتضمن رفضًا لاستقلال أوكرانيا وسيادتها، وهو ما يمثل أحد أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين.

تساؤلات حول مفاوضات وقف إطلاق النار

ولفت ديكنسون إلى عدم وجود إشارات، بحسب تقييمه، ترجح اهتمام روسيا بالسلام أو تحركها نحو مفاوضات حقيقية، في الوقت الذي لا تزال فيه تساؤلات قائمة بشأن مدى استعداد موسكو لقبول اتفاق لوقف إطلاق النار قبل التوصل إلى تفاهمات نهائية بشأن الأراضي المتنازع عليها والضمانات الأمنية.

وأضاف أن ملف الضمانات الأمنية يمثل أحد الملفات الرئيسية التي يمكن أن تؤثر في أي تفاهمات مستقبلية بين روسيا وأوكرانيا، خاصة في ظل عدم وضوح طبيعة الضمانات التي قد تطلبها موسكو من الجانب الأوكراني.

وأكد أن أي مسار تفاوضي محتمل سيواجه عددًا من الملفات المعقدة، وفي مقدمتها مستقبل الأراضي المتنازع عليها، وشروط وقف إطلاق النار، والضمانات الأمنية، فضلًا عن المواقف المتباينة بين موسكو وكييف بشأن جذور الصراع ومستقبله.

وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتواصل النقاشات الدولية بشأن فرص التوصل إلى تسوية سياسية، في وقت تظل فيه القضايا المتعلقة بالأراضي والضمانات الأمنية وشروط وقف إطلاق النار من أبرز الملفات المطروحة أمام أي مفاوضات محتملة.