اخترق رصاص الاحتلال جسده
محمد الدرة.. طفل استشهد أمام العالم وبقيت ذكراه شاهدة على جرائم الاحتلال
تحل علينا اليوم الذكرى السادسة والعشرين لاستشهاد محمد الدرة، والتي توافق اليوم الأربعاء 30 سبتمبر، لتعود قصته إلى الواجهة من جديد ، حيث لا يزال مشهد احتماء الطفل محمد جمال الدرة 12 عامًا خلف أبيه من رصاص جنود الاحتلال الاسرائيلي بشارع صلاح الدين في غزة، قبل 26 عامًا حاضرًا في العقول والاذهان.

العالم كله كان شاهدًا على الجريمة التي ارتكبها جنود الاحتلال الغاشم على الهواء المباشرة، إلا أنَّ ذلك لم يمنع الاحتلال من مواصلة جرائمه بحق الشعب الفلسطيني ، خاصة الأطفال في تحد سافر لكافة الأعراف والقوانين الدولية.
وكان جمال الدرة خرج في صباح الثلاثين سبتمبر عام 2000 من منزله في مخيم البريج بقطاع غزة مع طفله محمد إلى مزاد للسيارات حتى يقتني واحدة، وفجأة يجد نفسه محاصرا تحت نيران جنود الاحتلال الاسرائيلي في شارع صلاح الدين.

تمكن جمال من الاختباء خلف برميل اسمنتي، وأسند محمد خلفه، كان يصرخ على جنود الاحتلال أن يتوقفوا عن إطلاق النار، لم تجد صرخاته صدى، طلقة طلقتين عشرة عشرين، الرصاص يصيب البرميل والجدار والأرض، وفجأة يصيب الرصاص الجسم والأقدام والأيدي، حتى وصل البطن والحوض، ويخترق الرصاص بطن الطفل محمد ويخرج من ظهره.
استهداف الأطفال
ووفقاً لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فقد بلغ عدد الشهداء الأطفال إثر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى شهر أبريل 2025 حوالي 18000 طفل، منهم 274 رضيعاً ولدوا واستشهدوا تحت القصف، و876 طفلاً دون عام واحد، و17 طفلاً ماتوا جراء البرد في خيام النازحين، و52 طفلاً قضوا بسبب التجويع وسوء التغذية الممنهج، كما أصيب 113 ألفا و274 جريحاً، 69% منهم أطفال ونساء، بينما لا يزال أكثر من 11,200 شخص في عداد المفقودين، 70% منهم من الأطفال والنساء، أما في الضفة الغربية، فقد استشهد 188 طفلاً، و660 جريحاً من الأطفال منذ بدء العدوان الإسرائيلي.
محمد الدرة
ولد محمد الدرة في 22 نوفمبر 1988ن ، في مخيم البريج وسط قطاع غزة، وتنحدر أصول عائلته من مدينة الرملة الفلسطينية التي هُجّر سكانها خلال أحداث عام 1948م، وكان والده جمال يعمل نجاراً، وعاشت الأسرة في ظروف اقتصادية صعبة فرضها واقع قطاع غزة والحصار والاحتلال.
وجاء استشهاد محمد في مرحلة شهدت تصاعداً كبيراً في المواجهات الفلسطينية مع كيان العدو الصهيوني المجرم، عقب اندلاع الانتفاضة الثانية، لتصبح صورته لاحقاً حاضرة في وسائل الإعلام العالمية، وتتحول إلى رمز ارتبط بصورة الطفل الفلسطيني الواقع في قلب الصراع.
ومنذ ذلك التاريخ، استمر سقوط الأطفال الفلسطينيين ضحايا الجرائم الصهيونية والاقتحامات والقصف والاستيطان، لتبقى قصة محمد الدرة مرتبطة في الذاكرة الفلسطينية بمسار طويل من استهداف المدنيين، ولا سيما الأطفال.







