بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

علي جمعة: ترك الصلاة على النبي علامة على البخل والشح

الصلاة على النبي
الصلاة على النبي

الصلاة على النبي.. قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن المسلم لا ينبغي له أن يُعرض عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو يتركها، مؤكدًا أن في تركها شرًّا كثيرًا، وأن تركها عند ذكر النبي ﷺ يُعد علامة على البخل والشح.

 

وأوضح الدكتور علي جمعة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حذّر من ترك الصلاة عليه عند ذكره، فقال: «كفى به شُحًّا أن أُذكَر عنده، ثم لا يُصلِّي عليَّ»؛ وهو الحديث الذي رواه ابن أبي شيبة في مصنفه.

كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «البخيل مَن ذُكرتُ عنده فلم يُصلِّ عليَّ»، وقد أخرجه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.

وعيد شديد لمن يترك الصلاة على النبي

وأشار الدكتور علي جمعة إلى أن الوعيد اشتد في حق من يترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا ذُكر اسمه، مستشهدًا بما ورد عن كعب بن عجرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «احْضُرُوا الْمِنْبَرَ».

قال كعب: فحضرنا، فلما ارتقى النبي ﷺ درجة قال: «آمين»، فلما ارتقى الدرجة الثانية قال: «آمين»، فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال: «آمين».

فلما نزل، قال الصحابة رضي الله عنهم: يا رسول الله، لقد سمعنا منك اليوم شيئًا ما كنا نسمعه. فقال ﷺ:

«إن جبريل عرض لي، فقال: بُعدًا لمن أدرك رمضان فلم يُغفر له، قلت: آمين. فلما رقيت الثانية، قال: بُعدًا لمن ذُكرتَ عنده فلم يُصلِّ عليك، قلت: آمين. فلما رقيت الثالثة، قال: بُعدًا لمن أدرك أبواه الكِبَرَ عنده أو أحدهما فلم يُدخلاه الجنة، قلت: آمين».

وأشار إلى أن الحديث رواه الحاكم في المستدرك، وورد بمعناه عند ابن خزيمة وابن حبان، كما جاءت في روايات أخرى ألفاظ تتضمن الدعاء بالسُّحق ورغم الأنف.

لماذا اشتد الوعيد؟

ودعا الدكتور علي جمعة إلى التأمل في هذا الحديث، لافتًا إلى شدة الوعيد الوارد فيه؛ إذ إن أمين السماء جبريل عليه السلام هو الذي دعا، وأمَّن على دعائه أمين الأرض سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

وأوضح أن الدعاء في الحديث جاء بالإبعاد عن رحمة الله والخسران، وهو ما يكشف عن خطورة الاستهانة بذكر النبي ﷺ دون الصلاة على النبي.

ولفت إلى أن هذا الحديث وغيره من الأحاديث النبوية جعل بعض العلماء يرون أن ترك الصلاة على النبي ﷺ عند سماع ذكره من الكبائر.

ابن حجر الهيتمي يعدها من الكبائر

وأوضح الدكتور علي جمعة أن ابن حجر الهيتمي عدَّ ترك الصلاة على النبي عند ذكره من الكبائر، وجعلها الكبيرة رقم 60 في كتابه «الزواجر عن اقتراف الكبائر».

وقال ابن حجر الهيتمي بعد ذكر الحديث السابق وغيره من الأحاديث:

«عدُّ هذا هو صريح هذه الأحاديث؛ لأنه ﷺ ذكر فيها وعيدًا شديدًا، كدخول النار، وتكرُّر الدعاء من جبريل والنبي ﷺ بالبُعد والسُّحق، ومن النبي ﷺ بالذُّل والهوان، والوصف بالبخل، بل بكونه أبخل الناس، وهذا كلُّه وعيدٌ شديدٌ جدًّا، فاقتضى أن ذلك كبيرةٌ».

لا تجعل ذكر النبي يمر دون الصلاة عليه

وأكد الدكتور علي جمعة أن المسلم ينبغي أن يحرص على الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وألا يتركها عند سماع ذكره، اتقاءً لما ورد من الوعيد، وحرصًا على الأدب مع رسول الله ﷺ.

واختتم بالدعاء قائلًا: «فنعوذ بالله من الوقوع في البخل والشُّح بترك الصلاة عليه ﷺ، ونعوذ بالله أن يتحقَّق فينا ذلك الوعيد بتركها، ونسأله سبحانه أن يُذكِّرنا دائمًا بالصلاة عليه في كل الأوقات».

وتأتي هذه الكلمات ضمن سلسلة منشورات الدكتور علي جمعة «كأنك تراه ﷺ»، التي يتناول فيها شمائل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وما ورد في سنته من توجيهات وآداب تتعلق بعلاقة المسلم برسول الله ﷺ.

المصدر: الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ضمن سلسلة «كأنك تراه ﷺ».