بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

48 مؤبدًا و14 عامًا في العزل..حكاية حسن سلامة الذي هدد بن غفير بإعدامه

بن غفير يُهدد حسن
بن غفير يُهدد حسن سلامة بإعدامه من داخل زنزانته

بعد نحو ثلاثة عقود قضاها خلف القضبان، عاد اسم الأسير الفلسطيني حسن سلامة إلى الواجهة، لكن هذه المرة من داخل زنزانته، بعدما ظهر وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير في مقطع مصور وهو يوجه إليه تهديدات مباشرة بالقتل والإعدام.

 

 

 

وظهر سلامة في الفيديو مكبلًا داخل زنزانته، بينما حرص بن غفير، على مخاطبته من وراء اثنين من الحرس في مشهد يعكس علامات الرعب والارتعاد التي ارتسمت على قسمات وجه الوزير بحكومة الاحتلال، وهنا بادر بن غفير بقوله: "أريد قتلك.. أريد إعدامك"، قبل أن يعلن الوزير في حكومة الاحتلال الإسرائيلي أنه سيعمل، في حال توليه حقيبة الدفاع، على تنفيذ أحكام الإعدام بحق أسرى فلسطينيين. 

 

 

وأثار الفيديو ردود فعل فلسطينية واسعة، بينها حركة حماس، التي اعتبرت تهديد بن غفير مؤشرًا على خطر وقوع أعمال قتل جديدة بحق الأسرى، مؤكدة أن مثل هذه التهديدات لن تؤثر على موقف سلامة والأسرى، بحسب ما نقلته وكالة الأناضول.

 

لكن من هو حسن سلامة، الذي يقضي حكمًا بالسجن يبلغ 48 مؤبدًا، وكيف أمضى نحو 30 عامًا في السجون الإسرائيلية؟

 

 

من خان يونس إلى السجن

 

 

ولد حسن سلامة في 9 أغسطس بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، وانخرط في نشاط حركة حماس خلال سنوات الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اندلعت عام 1987.

 

وبحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، تعرض سلامة للاعتقال الإداري خمس مرات خلال تلك الفترة، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى النشاط العسكري داخل الحركة، ويصبح أحد قيادات كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس.

 

وتقول مصادر فلسطينية إن سلامة كان من المقربين من القائد العام السابق لكتائب القسام محمد الضيف، الذي أعلنت إسرائيل اغتياله عام 2024، كما امتد نشاطه، وفق هذه المصادر، إلى الضفة الغربية.

 

وفي عام 1996، اعتقلته القوات الإسرائيلية في مدينة الخليل بعد اشتباك معها وإصابته بالرصاص، قبل نقله إلى مستشفى إسرائيلي ومنه إلى السجن.

 

48 مؤبدًا

 

خضع سلامة، بحسب مؤسسات الأسرى الفلسطينية، لتحقيق استمر نحو أربعة أشهر، قالت تلك المؤسسات إنه تخلله تعرضه للتعذيب.

 

وفي عام 1997 صدر بحقه حكم بالسجن 48 مؤبدًا، ليصبح من أصحاب أعلى الأحكام من حيث عدد المؤبدات بين الأسرى الفلسطينيين.

 

وتنسب إسرائيل إلى سلامة المسؤولية عن سلسلة هجمات نفذتها كتائب القسام عام 1996، عقب اغتيال القيادي في الكتائب يحيى عياش، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى إسرائيليين.

 

وعُرف سلامة في الأوساط الفلسطينية بلقب "بطل عمليات الثأر المقدس".

 

سنوات طويلة في العزل الانفرادي

 

خلال قرابة 30 عامًا في السجون الإسرائيلية، أمضى سلامة نحو 14 عامًا في العزل الانفرادي على مرحلتين، وفق بيانات هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير الفلسطيني.

 

وانتهت فترة عزله بعد إضراب عن الطعام خاضه الأسرى عام 2012.

 

وخلال سنوات أسره، لم تتمكن عائلته، بحسب المصادر الفلسطينية نفسها، من زيارته سوى مرتين، فيما توفيت والدته خديجة في مارس، بعد سنوات من حرمانها من زيارته.

 

وفي عام 2010، عقد سلامة قرانه على الأسيرة الفلسطينية المحررة غفران زامل، إلا أن عائلته ومؤسسات الأسرى الفلسطينية تقول إن السلطات الإسرائيلية لم تسمح لها بزيارته منذ ذلك الوقت.

 

من الزنزانة إلى الكتابة

 

لم تقتصر سنوات سلامة داخل السجن على النشاط التنظيمي، إذ اتجه إلى الكتابة والتوثيق، وأصدر مؤلفات تناولت تجربة الأسر والعزل الانفرادي.

 

ومن بين الكتب المنسوبة إليه "خمسة آلاف يوم في عالم البرزخ"، الذي يتناول تجربته الطويلة في العزل، إلى جانب مؤلفات أخرى، بينها "ملحمة 14 عامًا في زنازين العزل"، و"ثلاثة نفر"، و"عمليات الثأر المقدس".

 

كما أتم خلال سنوات الأسر حفظ القرآن الكريم، وانتُخب، بحسب مكتب إعلام الأسرى، عدة مرات عضوًا في الهيئة القيادية العليا لأسرى حماس داخل السجون الإسرائيلية.

 

اتهامات بسوء المعاملة

 

خلال السنوات الأخيرة، تحدثت مؤسسات فلسطينية عن ظروف اعتقال صعبة واجهها سلامة.

 

ففي مايو، قال مكتب إعلام الأسرى إن سلامة تعرض خلال شهرين لستة اعتداءات جسدية، وإن وزنه تراجع إلى 62 كيلوجرامًا، عازيًا ذلك إلى ما وصفه بـ"التجويع المتعمد".

 

وفي أغسطس من العام نفسه، قال نادي الأسير الفلسطيني إن سلامة تعرض لاعتداء أثناء نقله من سجن مجدو إلى سجن جانوت، مشيرًا إلى أنه تعرض للضرب وهو مقيد اليدين والقدمين.

 

كما تحدثت تقارير في يوليو 2026 عن رسالة مسربة منسوبة إلى سلامة، قال فيها إنه يعاني نقص الطعام وضيق مساحة الفورة وتدهورًا في حالته الصحية، إضافة إلى إسهال متواصل منذ عام، وفق ما ورد في تلك التقارير.

 

اسم حاضر في صفقات تبادل الأسرى

 

لم يغب اسم حسن سلامة عن مفاوضات تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل.

 

ففي صفقة عام 2011، التي أُفرج بموجبها عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط مقابل 1027 أسيرًا فلسطينيًا، طالبت حماس بإدراج سلامة ضمن قائمة المفرج عنهم، لكن إسرائيل رفضت إطلاق سراحه.

 

وبقي سلامة، بسبب الحكم الصادر بحقه، ضمن الأسماء التي تبرز في المفاوضات المتعلقة بأصحاب الأحكام الثقيلة.

 

قانون الإعدام يعود إلى الواجهة

 

جاء ظهور بن غفير داخل زنزانة سلامة في وقت تواصل فيه إسرائيل الدفع باتجاه تطبيق عقوبة الإعدام بحق من تصفهم السلطات بـ"الإرهابيين".

 

وفي 30 مارس، أقر الكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة اقتراح قانون "عقوبة الإعدام للمخربين لعام 2026"، بأغلبية 62 صوتًا مقابل 48، مع امتناع نائب واحد عن التصويت. 

 

وينص القانون، وفق الكنيست، على إمكانية الحكم بالإعدام على من يتسبب عمدًا في وفاة شخص في "عمل إرهابي" في الضفة الغربية، مع استثناء المواطنين أو المقيمين في إسرائيل من هذا النص.

 

وبذلك عاد اسم حسن سلامة إلى الواجهة بعد سنوات طويلة خلف القضبان، هذه المرة من خلال مقطع مصور نشره وزير إسرائيلي داخل زنزانته، في مشهد أعاد قضية الأسرى الفلسطينيين والأحكام المُجحفة وعقوبة الإعدام الصادرة بحقهم، إلى دائرة الضوء.