نيران إثيوبيا تمتد إلى إريتريا وجيبوتي
لم يعد القرن الأفريقى مجرد جغرافيا سياسية قابلة للاشتعال بل تحول اليوم إلى فوهة بركان قاذف للحمم لا تبقى ولا تذر. فـ«نيران الحبشة» التى اندلعت شرارتها فى العمق الإثيوبى لم تعد حبيسة حدودها.
وها هى ألسنتها تمتد متسارعة لتلتهم الاستقرار الهش فى إريتريا وجيبوتى مهددة بتحويل المنطقة بأسرها إلى ساحة حرب مفتوحة.
وفى قلب هذا المشهد المتفجر، يجد السودان نفسه فى مرمى الاتهامات، فى موقف الدفاع ليرفض جملة وتفصيلا اتهامه بصب الزيت على النار عبر دعم المعارضة. ولنجد القرن الأفريقى بين رماد الصراعات المشتعلة ومخاوف الانفجار الكبير.
وأكدت أمس تقارير إثيوبية استهداف قاعدة هرار ميدا «ديبرى زيت» المركز الرئيسى للقوات الجوية الإثيوبية، بضربة أعقبها انفجار داخل القاعدة.
وقال الصحفى الإثيوبى ميدانى جيدى (Medhane Gidey) إن الهجوم ربما نُفذ بصاروخ بعيد المدى أو قصف مدفعي، بينما أفاد الصحفى والباحث المتخصص فى القرن الأفريقى مارتن بلوت (Martin Plaut) بأن رئيس الوزراء آبى أحمد كان داخل مجمع القاعدة وقت الهجوم.
وتشير التقارير المتداولة إلى 3 إصابات، فيما لا تزال تفاصيل الهجوم وحجم الأضرار غير مؤكدة بشكل مستقل.
كما أعلنت قوات التحالف السيطرة على منطقة إيرِبيتِ فى إقليم عفار لتواصل طريقها للسيطرة على الطريق الاستراتيجي..
وكشفت وسائل إعلام إثيوبية عن أن حركة «شعوب الجنوب وجامبيلا» (DEGAHN) تقدمت بطلب رسمى للانضمام إلى «تحالف البقاء» المعارض لآبى أحمد.
وكانت 7 مجموعات إثيوبية مسلحة أعلنت فى سبتمبر الجارى تشكيل تحالف أطلق عليه اسم «قوى الشعب الإثيوبى من أجل البقاء» ويضم الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، وحركة فانو فى أمهرا، وجيش تحرير أورومو، إلى جانب مجموعات من أقاليم عفر وبنى شنقول-قمز والمنطقة الصومالية وغيرها.
وسيطرت قوات تيغراى على مطار ألولا أبا نغا فى ميكيلي، فيما توقفت رحلات الخطوط الجوية الإثيوبية إلى مطارات فى تيجراي، بينما امتدت المواجهات إلى مناطق فى عفر وأمهرا.
وتشهد مناطق شمال إثيوبيا انقطاعا فى شبكتَى الهاتف والإنترنت، ما صعّب متابعة التطورات الميدانية.
واتهم حاكم إقليم عفر الإثيوبى أول عربا الجيش الإريترى بشن هجوم واسع على الإقليم والسيطرة على نحو ثلث مساحته، بما يشمل 4 مدن، ومحاصرة أكثر من 80 ألف شخص، معلنا التعبئة العامة وداعيا الحكومة الفدرالية والاتحاد الأفريقى إلى وقف ما وصفه بـ»العدوان الإريتري».
واتهم حاكم عفر إريتريا بالتورط المباشر فى الحرب بجنرالاتها وأسلحتها الثقيلة، قائلا إن قوات الإقليم تواجه جيشا كاملا يمتلك قدرات تفوق إمكاناتها.
وقال عربا إن الحرب تستهدف إبعاد إثيوبيا عن البحر الأحمر وتغيير الحدود بالقوة، وقطع الطريق الذى يربطها بجيبوتى ومنعها من استخدام الموانئ الجيبوتية.