بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

رجل الأقدار.. كتاب يوثق مسيرة زعيم (12)

أتابع اليوم فى مقالى، الذى بدأته منذ أسابيع، استعراض أجزاء من كتاب «رجل الأقدار» الذى أصدرته الهيئة الوطنية للصحافة، والذى يوثق مسيرة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى أهم اللحظات الفارقة من تاريخ مصر. وقد تناولت فى هذا الكتاب الجزء الخاص بمسيرته العسكرية حتى وصوله إلى قصر الاتحادية رئيسًا للجمهورية.
وانتهيت فى مقالى السابق عند تقرير خطير أعدته المخابرات الحربية، يتعلق بمخطط مشبوه تشترك فيه جماعة الإخوان مع الولايات المتحدة وإسرائيل وحماس، يهدف إلى إقامة ما أُطلق عليه «دولة غزة الكبرى» على أراضٍ مصرية فى سيناء.
أثار هذا القرار غضبًا لدى بعض مشايخ سيناء، الذين جرى تحريضهم بزعم أن وزير الدفاع يريد حرمان الأهالى من أراضيهم، فطلبوا لقاء الرئيس مرسى، الذى زاد من تأجيج الموقف بقوله لهم: «اذهبوا إلى السيسى، وما تتوصلون إليه معه أنا لن أكون ضدكم». ذهب المشايخ بالفعل إلى السيسى، وهم غاضبون، لكنه تحاور معهم بهدوء وصبر لساعات طويلة، شرح خلالها حقيقة المخطط وخطورته على الأمن القومى، مؤكدًا أن آلاف الفلسطينيين الذين حصلوا على الجنسية المصرية فى عهد مرسى يسعون لوضع أيديهم على هذه الأراضى، عندها أدرك المشايخ أبعاد المؤامرة، وأعلنوا وقوفهم صفًا واحدًا مع الجيش ووزير دفاعه، رافضين التفريط فى شبر من أرض سيناء.
شكل هذا الموقف صدمة قاسية لمرسى وجماعته، الذين اجتمع مكتب الإرشاد لديهم لمناقشة كيفية مواجهة القرار الذى عرقل مخططًا جرى التوافق عليه مع الأمريكيين من قبل، ومنذ ذلك الحين وضعت الجماعة السيسى فى مرمى استهدافها، فبدأت فى تشويه صورته ونشر الشائعات حوله، فيما تطاول المرشد العام شخصيًا على المؤسسة العسكرية فى أكثر من مناسبة، بينما كان مرسى ينتظر اللحظة المناسبة للتخلص منه.
غير أن السيسى كان أسبق بخطوة؛ فقد بادر بإصدار قرار بتعيين اللواء محمود حجازى رئيسًا للمخابرات الحربية، مانعًا بذلك وصول اللواء عباس مخيمر الذى أراده مرسى لهذا المنصب الحساس.
لم تقف المواجهة عند هذا الحد، فقد جاءت القمة الإسلامية فى فبراير 2013 لتفتح جبهة جديدة من الخلاف، بعدما دعا مرسى الرئيس الإيرانى أحمدى نجاد إلى القاهرة، وخلال كلمته فى القمة صرح نجاد بأن إيران قادرة على حماية مصر من أى مخاطر، كان التصريح مستفزًا ومهينًا للجيش المصرى، الذى رأى فيه انتقاصًا من دوره الوطنى والأمنى.
فى أعقاب ذلك، أعلن الفريق أول عبدالفتاح السيسى رفضه القاطع لهذا التدخل، مؤكدًا أن القوات المسلحة المصرية وحدها هى المسئولة عن حماية البلاد، واتصل بالرئيس مرسى محذرًا من أى اتفاقات سرية مع إيران، ومؤكدًا أن المؤسسة العسكرية ستعلن رفضها علنًا لأى اتفاق يوقع فى هذا السياق. أمام هذا الموقف الصارم، تراجع مرسى عن المضى قدمًا، لكن المواجهة بين الطرفين باتت أمرًا واقعًا، تنتظر الانفجار فى أى لحظة.
وخلال هذه الفترة قام قاسم سليمانى، قائد فيلق القدس الإيرانى والذى كان يوصف بأنه أقوى شخصية فى إيران بعد المرشد، بزيارة مصر مرتين. التقى خلالها بخيرت الشاطر بهدف إنشاء «حرس ثورى مصرى» على غرار الحرس الثورى الإيرانى، بحيث يكون ولاؤه للمرشد المصرى بدلًا من الجيش، كما هو الحال فى إيران.
وقد تابعت القوات المسلحة المصرية هذه التحركات بدقة، خاصة أن سليمانى حضر إلى مصر بصفة «سائح» وليس بصفة رسمية. وبفضل المتابعة المستمرة، نجحت القوات المسلحة فى إحباط هذا المخطط ومنع خيرت الشاطر من تكوين هذا الحرس.. وكان اللواء عبدالفتاح السيسى يتابع شخصيًا هذه المسألة بدقة لضمان عدم تنفيذ الفكرة على أرض مصر.
وعندما عاد قاسم سليمانى فى زيارته الثانية، كانت الزيارة بمثابة تأكيد على فشل محاولته، إذ تبين أن جماعة الإخوان فى مصر لم تنجح فى تنفيذ هذا المخطط، بفضل اليقظة الدقيقة لوزارة الدفاع المصرية آنذاك، واللواء عبدالفتاح السيسى.
بعد أن أحبط الفريق أول عبدالفتاح السيسى، القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع، محاولات تمرير مخطط «غزة الكبرى»، دخلت العلاقة بين الرئيس محمد مرسى والمؤسسة العسكرية مرحلة أكثر توترًا، حيث بدأت الخلافات تتسع لتشمل ملفات استراتيجية تمس الأمن القومى والحدود والسيادة الوطنية. كان الرئيس مرسى قد عقد اجتماعًا مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وخلال هذا الاجتماع واجه انتقادات شديدة بسبب قضية الأنفاق.
التى تربط بين غزة وسيناء، والتى يتجاوز عددها ألفًا وخمسمائة نفق، وقد أبدى الرئيس اعتراضه على الطريقة التى يجرى بها هدم الأنفاق، وأكد أن ما يجرى يمثل حصارًا على الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن هذه الأنفاق تُحفر حسب زعمه من الأعيان المفروضة عليهم من قبل إسرائيل، وأنه تلقى العديد من الشكاوى من حكومة حماس ومن أبناء الشعب الفلسطينى فى غزة، مطالبًا الجيش بالتوقف عن الاستمرار فى هدم هذه الأنفاق.
إلا أن الفريق أول عبدالفتاح السيسى، الذى عبر عن موقف القيادة العامة للقوات المسلحة، أكد أن هذه الأنفاق باتت تشكل خطرًا على الأمن القومى المصرى، لأنها أصبحت وسيلة لتهريب المواد الغذائية والأسلحة والعناصر الهاربة والعصابات المنظمة والإرهابيين. وقد حاول مرسى بكل ما يملك من وسائل إقناع الجيش بالتوقف عن تدمير الأنفاق انتظارًا لوقت لاحق، إلا أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة كان حاسمًا فى موقفه ورفض التنازل عن قراره.
Email: [email protected]