شواكيش
خارج القانون!
فى عالمنا الرقمى الحديث، لم يعد الخطر محصورًا فى لفافة حشيش أو قرص مخدر، بل ظهرت أشكال جديدة من إدمان الموسيقى تتجاوز الحدود التقليدية للمخدرات الكيميائية. هذا النوع من المخدرات ليس مجرد موسيقى، بل هو موجات صوتية مشفرة تبث عبر منصات مشبوهة على الإنترنت، وتعمل على إعادة برمجة المخ مسببة حالة تشبه تأثير المخدرات التقليدية.
< هذا النوع من مخدرات العصر الرقمى بدأ ينتشر فى مصر بسرية تامة، بعيدًا عن رقابة الأسر والسلطات المعنية بمكافحة الجريمة المنظمة. وهى نوع من الموسيقى تشبه فى نتائجها تعاطى المخدرات التقليدية المعروفة، وتعرف باسم (Digital Drugs) أو (I-Doser). هذا النوع منتشر بشكل كبير فى الدول الأوروبية، وبدأ ينتشر مؤخرًا على نطاق واسع بين جيل الشباب فى بعض الدول العربية بما فيها مصر. وهو عبارة عن إشارات تشبه الموسيقى ولها تأثير كالحشيش والترامادول والكوكايين على الأعصاب والمخ، وكل قطعة موسيقية تعطى تأثيرًا معينًا يناظره نوع من المخدرات التقليدية المعروفة!
< لمن لا يعلم، المخدرات الرقمية باختصار هى ملف موسيقى يتم إرساله عن طريق الإنترنت، يقوم ببث ذبذبات لكل أذن على حدة عن طريق سماعات الرأس الموصولة باللابتوب أو الهاتف المحمول؛ فتؤدى إلى حالة من النشوة تشبه حالة نشوة المخدرات الطبيعية. ويعود اكتشاف هذا النوع من المخدرات إلى العالم الألمانى (هنرى دوف)، وقد ظهرت إلى العلن عام 1970 لاستخدامها فى العلاج النفسى كالأرق والتوتر.
< السوق الخفى للمخدرات الرقمية فى عالمنا المعاصر يتمثل فى صفحات على فيسبوك وتليجرام؛ حيث تُعرض قوائم جرعات موسيقية تبدأ من 5 دولارات للجلسة الواحدة، إضافة إلى بعض المواقع التى تقدم اشتراكات شهرية لتحميل الترددات المخدرة. الغريب أن كثيرًا من هذه الأموال يتم تدويرها فى عمليات غسيل أموال عبر العملات الرقمية. والأخطر من ذلك أنه لا توجد فى مصر تشريعات قانونية واضحة تُجرم المخدرات الرقمية؛ ومن هنا ندق ناقوس الخطر ونطالب السلطات المعنية بالتحرك سريعًا لمواجهة هذه الكارثة التى تضرب عقول شبابنا!
< لا ننسى أن الخطر الأكبر لهذا النوع من المخدرات الرقمية يتمثل فى كونه أكثر فتكًا من المخدرات التقليدية نظرًا لسهولة الحصول عليها من خلال الإنترنت؛ حيث وضع مروجوها ترددات سرية بأسعار تتناسب مع أصحاب الدخول المتوسطة. والأخطر من هذا وذاك أنه لا يوجد حتى الآن نص تشريعى صريح يُجرم هذا النوع من المخدرات الذى خرج بالفعل عن سيطرة التشريع وقبضة القانون!
< الجريمة التى ندق بها أجراس الخطر -وإن بدت فى ظاهرها تكشف عن جرائم «خفيّة» قد يرتكبها الآلاف من شباب عصر الإنترنت بعيدًا عن رقابة الأسرة- فإنها فى باطن الحقيقة وسطح الواقع المرير تُعبر عن جريمة منظمة تُرتكب فى سرية تامة خلف جدران آلاف البيوت المصرية، فهى أيضًا خارج نطاق سيطرة الآباء والأمهات!
< أخيرًا.. عندما نُخبرك عن العالم الخفى للمخدرات الرقمية، ربما تُصيبك الدهشة أو ينتابك القلق والخوف على أولادك من شباب اليوم، خاصة عندما تعلم أن هذا النوع من المخدرات خارج السيطرة تمامًا ولا يُعاقب عليه القانون حتى الآن!
آَخِر شَوْكَشَة
<< فى المشهد الإعلامى.. حكومتنا تلعب فى الوقت « بدل الضايع «.. كُنا نتمنى تلعب فى «الوقت الأصلى».. وعجبى عليك يا زمن!!