بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبير سياحي: تنوع المنتج السياحي يطيل إقامة السائح ويرفع الإنفاق

بوابة الوفد الإلكترونية

تستعد منطقة الأهرامات لمرحلة جديدة من التطوير تستهدف تعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية، من خلال مشروعات تمتد إلى المناطق المحيطة بها، وتجمع بين تطوير البنية التحتية والحفاظ على المقومات التاريخية، إلى جانب تحسين وسائل النقل والخدمات وتهيئة المنطقة لاستقبال أعداد أكبر من السائحين.

 

وأوضح الخبير السياحي والفندقي أحمد صبري أن تطوير منطقة الأهرامات ونزلة السمان والمنصورية يأتي ضمن خريطة متكاملة لتطوير المنطقة، بدأت مراحلها بالمتحف المصري الكبير، وتستهدف رفع كفاءة المناطق المحيطة بالأهرامات، بما يشمل البنية التحتية والمباني التاريخية ومنطقة البازارات، إلى جانب إنشاء منظومة نقل وطرق حديثة، بما يعزز قدرة المنطقة على استقطاب المزيد من السائحين ويدعم زيادة الاستثمارات والخدمات الفندقية.

وأكد أحمد صبري أن قطاع السياحة المصري شهد خلال الفترة الماضية طفرة قوية انعكست على حركة الوافدين خلال الموسم الصيفي، مشيرًا إلى أن مصر استقبلت نحو 12.7 مليون سائح خلال الفترة من يناير حتى أغسطس 2026، مقابل نحو 12.2 مليون سائح خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بنسبة نمو تقارب 5%.

وأوضح خلال لقائه مع برنامج «هذا الصباح» على قناة النيل للأخبار، أن هذه النتائج تعكس استمرار نمو الحركة السياحية الوافدة إلى مصر، لافتًا إلى أن دخول الساحل الشمالي بقوة إلى منظومة المقاصد السياحية المصرية ساهم في دعم الحركة وتعويض أي تراجع محدود شهدته بعض المقاصد التقليدية، مثل الغردقة وشرم الشيخ والأقصر والقاهرة.

وأشار إلى أن العوائد السياحية بلغت نحو 12 مليار دولار حتى نهاية أغسطس، مؤكدًا أن تنوع المقاصد والمنتجات السياحية يمثل أحد أهم عناصر قوة القطاع، خاصة مع نجاح الحملات الترويجية في جذب أسواق وجنسيات جديدة إلى مصر.

وأضاف أن الأسواق المجرية والتشيكية والبولندية والصينية، إلى جانب السوق الهندية، تشهد نموًا ملحوظًا في أعداد الوافدين، موضحًا أن نحو 72% من حجم السياحة إلى مصر تتركز في المقاصد الساحلية، وعلى رأسها الغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم.

وأكد أن تطور العلاقات المصرية الصينية يمثل فرصة مهمة لتعزيز حركة السياحة الصينية إلى مصر، مشددًا على ضرورة توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الترويج للمنتج السياحي واستهداف الأسواق المختلفة بصورة أكثر دقة.

وأوضح أن سلوك السائح تغير خلال الفترة الأخيرة، إذ أصبحت الحجوزات تتم في توقيتات أقرب إلى موعد السفر، بعدما كان السائح يعتمد في السابق على الحجز قبل الرحلة بعدة أشهر، لافتًا إلى أن جودة الخدمة وانطباعات السائحين السابقين وتوصياتهم أصبحت من العوامل المؤثرة في قرار السفر إلى مصر.

وأضاف أن نسب الإشغال والحجوزات الحالية في الفنادق تتراوح بين 75 و80% حتى نوفمبر، بينما تتراوح نسب الإشغال في الغردقة وشرم الشيخ بين 90 و95%، وهو ما يعكس استمرار الطلب على المقاصد المصرية.
 

46 ألف غرفة فندقية جديدة

وأكد صبري أن زيادة أعداد السائحين تحتاج بالتوازي إلى التوسع في الطاقة الفندقية، موضحًا أن الدولة قدمت عددًا من التسهيلات والمبادرات للمستثمرين لدعم التوسع في القطاع.

وقال إن العام الجاري يشهد إضافة نحو 185 فندقًا، بما يسهم في زيادة الطاقة الفندقية بنحو 46 ألف غرفة، إلى جانب وجود ما بين 28 و30 ألف غرفة أخرى قيد الإنشاء، مشيرًا إلى أن هذه الاستثمارات تعكس اهتمامًا متزايدًا بالتوسع في القطاع السياحي.

وأضاف أن دعم القطاع الفندقي يحتاج إلى منظومة متكاملة من التمويل والاستثمار والتشغيل، موضحًا أن القطاع المصرفي يطبق آليات رقابية على القروض الموجهة للمشروعات السياحية، بحيث ترتبط عمليات الصرف بمعدلات الإنجاز والجدول الزمني لتنفيذ المشروع.

وأشار إلى أن نظام الشباك الواحد ساهم في تبسيط الإجراءات أمام المستثمرين وإنهاء عدد من المعاملات في جهة واحدة، مع الالتزام باشتراطات الدفاع المدني والسلامة، مؤكدًا أن معايير الأمن والأمان أصبحت عنصرًا أساسيًا في اختيار السائح للفندق.

ولفت إلى أن تطبيق معايير الفنادق الخضراء واستخدام المواد الصديقة للبيئة يمثلان عنصرًا تسويقيًا مهمًا، خاصة مع تزايد اهتمام السائح العالمي بالاستدامة والحفاظ على البيئة.

وشدد أحمد صبري على أن نمو السياحة المصرية لا يرتبط فقط بزيادة أعداد الوافدين، وإنما يتطلب التوسع في أنماط سياحية متنوعة ذات قيمة مضافة، وعلى رأسها السياحة العلاجية والاستشفائية وسياحة المؤتمرات والسياحة الرياضية.

وأوضح أن السياحة الصحية تنقسم إلى السياحة العلاجية القائمة على الخدمات الطبية وإجراء العمليات، والسياحة الاستشفائية التي تعتمد على المقومات الطبيعية مثل المياه الكبريتية والمناخ وأشعة الشمس.

وأشار إلى أن سياحة المؤتمرات تعد من الأنماط مرتفعة العائد، نظرًا لما توفره من حركة مباشرة للفنادق والطيران والنقل والمطاعم والمتاحف والمزارات السياحية، مؤكدًا أن سائح المؤتمرات يستطيع الجمع بين حضور الفعاليات وزيارة المقاصد الثقافية والأثرية.

وأضاف أن السياحة الرياضية، وخاصة سياحة الجولف، تستهدف شرائح ذات معدلات إنفاق مرتفعة، لافتًا إلى إمكانية الجمع بين ممارسة الرياضة وزيارة المقاصد السياحية والأثرية في الأقصر وأسوان وشرم الشيخ والغردقة.

وأكد أن تنوع المنتجات يتيح للسائح الجمع بين أكثر من تجربة خلال الرحلة الواحدة، سواء بين السياحة الشاطئية والثقافية أو المؤتمرات والترفيه، وهو ما يساهم في إطالة مدة الإقامة وزيادة الإنفاق السياحي.

وأوضح الخبير السياحي والفندقي أن سياحة اليخوت تمثل أحد المجالات الواعدة التي يمكن أن تحقق عوائد مرتفعة، خاصة أن السائح القادم على متن يخت ينفق على الإقامة والتسوق والترفيه وزيارة المزارات السياحية.

وأشار إلى أهمية تسهيل إجراءات دخول اليخوت والتوسع في إنشاء المراسي والموانئ السياحية، لافتًا إلى العمل على دعم إنشاء مراسٍ جديدة في عدد من المناطق، بينها الجونة والساحل الشمالي والعين السخنة وشرم الشيخ وسوما باي.

وشدد صبري على أن الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة في تطوير صناعة السياحة، مؤكدًا إمكانية استخدامه في تصميم تجربة متكاملة للسائح قبل وصوله إلى مصر، بداية من اختيار المقصد وحتى حجز الفندق والرحلات والتذاكر.

وأضاف أن التكنولوجيا تتيح تقسيم الأسواق السياحية إلى شرائح وفقًا للعمر والاهتمامات والقدرة على الإنفاق ونمط السياحة المفضل، سواء كانت شاطئية أو ثقافية أو علاجية أو ترفيهية أو سياحة مؤتمرات.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقدم للسائح برنامجًا متكاملًا وفق ميزانيته، يتضمن الفندق ووسائل الانتقال والمزارات والأنشطة، بما يرفع كفاءة التسويق ويمنح الزائر تجربة أكثر ملاءمة لاحتياجاته.

الوعي السياحي جزء من التجربة

وأكد أحمد صبري أن تطوير السياحة لا يقتصر على البنية التحتية والفنادق والمطارات، وإنما يرتبط أيضًا بمستوى الوعي السياحي لدى المواطنين، باعتبار أن تعامل المجتمع مع السائح يمثل جزءًا أساسيًا من التجربة السياحية.

وطالب بترسيخ مفهوم الوعي السياحي منذ الصغر، وإدماج مفاهيم النظافة واحترام السائح وحسن التعامل ضمن العملية التعليمية، مؤكدًا أن القضاء على بعض السلوكيات السلبية في الشارع يتطلب تعاون مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع.

وأكد على أن زيادة أعداد الواف بالتوازي مع التوسع في الطاقة الفندقية وتطوير المقاصد وتنويع المنتجات السياحية والاستفادة من التكنولوجيا، تفتح المجال أمام جذب أسواق وجنسيات جديدة وتعزيز حضور المقصد المصري على خريطة السياحة العالمية.