بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حظر تمويل الذهب يعيد تشكيل الطلب.. خبراء: حماية المستهلك وضبط مخاطر الائتمان في المقدمة

بوابة الوفد الإلكترونية


خبراء: حظر تمويل الذهب يعيد ضبط العلاقة بين الائتمان والادخار ويحمي المستهلك من مخاطر التقسيط

أثار قرار الهيئة العامة للرقابة المالية بشأن حظر تمويل شراء سبائك الذهب والمشغولات الذهبية من خلال نشاط التمويل الاستهلاكي تساؤلات حول تداعياته على حركة الطلب في سوق الذهب، وسلوك المستهلكين، وكذلك محافظ شركات التمويل الاستهلاكي. ويأتي القرار في ظل المكانة التي يحتلها الذهب كأداة للادخار وحفظ القيمة لدى شريحة واسعة من المصريين، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى تأثير وقف هذا النوع من التمويل على السوق والطلب والسيولة، وهو ما نستعرضه مع أحد الخبراء الاقتصاديين.


أيمن سليمان: حظر تمويل الذهب يحد من مخاطر الائتمان ويعيد الطلب إلى قوته الشرائية الحقيقية


أكد أيمن سليمان، محلل مصرفي، أن قرار الهيئة العامة للرقابة المالية بحظر تمويل شراء سبائك الذهب والمشغولات الذهبية والمعادن الثمينة عبر شركات التمويل الاستهلاكي يمثل خطوة تنظيمية واحترازية تستهدف حماية المستهلك وضبط استخدامات الائتمان.

وأوضح سليمان أن شراء أصل متقلب السعر من خلال الاقتراض يضع العميل أمام مخاطر مزدوجة، تتمثل في تكلفة التمويل من ناحية، واحتمالات تراجع أسعار الذهب من ناحية أخرى، مشيرًا إلى أن التمويل الاستهلاكي يستهدف في الأساس السلع والخدمات، وليس الأصول الاستثمارية أو الأدوات الادخارية القابلة للتسييل.

وأضاف أن القرار يسهم كذلك في الحد من ظاهرة «تسييل التمويل»، والتي تتمثل في شراء الذهب بالتقسيط ثم إعادة بيعه سريعًا للحصول على السيولة النقدية، بما يحول التمويل الاستهلاكي عمليًا إلى اقتراض نقدي مرتفع التكلفة.

وأشار سليمان إلى أن القرار قد يؤدي إلى تراجع محدود ومؤقت في الطلب على الذهب، خاصة الطلب الذي كان يعتمد على الشراء بالتقسيط، بينما لن يختفي الطلب المدعوم بالسيولة والمدخرات الفعلية، وإنما سيصبح أكثر ارتباطًا بالقدرة الشرائية الحقيقية للمستهلك.

ولفت إلى أن حظر التمويل قد يحد من جزء من المضاربات والطلب المدفوع بالائتمان، إلا أن تأثيره على الأسعار المحلية للذهب سيظل محدودًا، نظرًا لارتباط الأسعار بصورة أساسية بحركة الأسعار العالمية للذهب وسعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، موضحًا أن القرار قد يساهم في تهدئة بعض الفروقات السعرية المحلية الناتجة عن زيادة الطلب، لكنه لا يغير الاتجاه العام للأسعار العالمية.

وعلى مستوى شركات التمويل، أوضح سليمان أن تأثير القرار على إجمالي المحافظ الائتمانية سيكون متفاوتًا من شركة لأخرى، خاصة أن التمويل الاستهلاكي يشمل قطاعات أخرى مثل الإلكترونيات والأجهزة الكهربائية والسيارات، مشيرًا إلى أن الشركات قد تعيد توجيه السيولة نحو قطاعات استهلاكية وخدمية أخرى، بما فيها التعليم والصحة.

وأكد أن إعادة توجيه المحافظ قد تسهم في تحسين جودة الائتمان، من خلال تقليل تعرض شركات التمويل لمخاطر مرتبطة بتقلب قيمة الأصل الممول، خاصة في حال انخفاض أسعار الذهب بما قد يؤثر على قدرة بعض العملاء على السداد.

وأشار إلى أن جزءًا من الطلب قد ينتقل إلى قنوات أخرى، من بينها التقسيط عبر بطاقات الائتمان البنكية، والجمعيات المالية، وصناديق الاستثمار في الذهب، إلى جانب احتمالية لجوء بعض المستهلكين إلى اتفاقات تقسيط مباشرة مع التجار، وهو ما يستدعي استمرار الرقابة لضمان عدم انتقال المخاطر إلى قنوات غير منظمة.

واختتم سليمان بأن الأثر الأساسي للقرار يتمثل في إعادة ضبط العلاقة بين الائتمان والذهب، بحيث يعكس الطلب على المعدن قدرة مالية حقيقية بدرجة أكبر، مع الحد من المخاطر الناتجة عن تمويل أصل استثماري متقلب باستخدام الدين.


عمرو عرفة: حظر تمويل الذهب يضع حدودًا واضحة بين الائتمان والاستثمار


أكد الدكتور عمرو عرفة، أستاذ مساعد التمويل والاستثمار، أن قرار حظر تمويل شراء سبائك الذهب والمشغولات الذهبية عبر نشاط التمويل الاستهلاكي يأتي في إطار ضبط استخدام الائتمان والحد من المخاطر المرتبطة بتمويل أصل استثماري متغير القيمة.

وأوضح عرفة أن الذهب لم يعد مجرد سلعة للزينة، وإنما أصبح لدى شريحة واسعة من المواطنين أداة للادخار وحفظ القيمة، وهو ما يجعل تمويله بالاقتراض مختلفًا عن تمويل السلع الاستهلاكية التقليدية.

وأشار إلى أن المستهلك الذي يشتري الذهب بأمواله الخاصة يتحمل مخاطر تغير الأسعار، بينما في حالة الشراء بالتمويل يتحمل بالإضافة إلى ذلك التزامًا ثابتًا بسداد الأقساط وتكلفة التمويل، وبالتالي إذا تراجع سعر الذهب تظل المديونية قائمة، بينما لا يتحقق العائد في حالة ارتفاع السعر إلا إذا تجاوزت الزيادة تكلفة التمويل والمصروفات وفروق البيع والشراء.

وأضاف أن إعادة بيع الذهب بعد شرائه بالتمويل للحصول على السيولة قد تحول التمويل من وسيلة لاقتناء الذهب إلى وسيلة غير مباشرة للحصول على النقد، مع تحمل العميل تكلفة التمويل وفروق أسعار البيع والشراء، وهو ما يرفع مستوى المخاطر.

وأكد عرفة أن جوهر القرار لا يتمثل في تقييد الاستثمار في الذهب، وإنما في الفصل بين مخاطر الائتمان ومخاطر السوق، موضحًا أن شركات التمويل تركز في الأساس على قدرة العميل على السداد وإدارة مخاطر الائتمان، بينما يخضع الذهب لتقلبات الأسعار وتوقعات السوق.

ولفت إلى أن القرار لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار الذهب أو تراجع الطلب عليه بصورة كبيرة، إذ إن الطلب يتأثر بعوامل متعددة، من بينها الدخل والادخار والتضخم وسعر الصرف والأسعار العالمية وتوقعات المتعاملين، موضحًا أن التأثير المباشر للقرار يتمثل في إعادة تشكيل الطلب الذي كان يعتمد على التمويل والتقسيط.

واختتم عرفة بالتأكيد على أن حماية المستهلك لا تعني منعه من الاستثمار في الذهب، كما أن ضبط مخاطر الائتمان لا يعني الحد من سوق الذهب، وإنما وضع كل أداة مالية في الإطار الذي يتناسب مع طبيعتها؛ فالذهب أداة ادخار واستثمار، بينما التمويل الاستهلاكي وسيلة لتيسير الحصول على السلع والخدمات.

 


حسام الغايش: حظر تمويل الذهب يعزز حماية المستهلك ويحسن جودة محافظ التمويل


أكد حسام الغايش، خبير أسواق المال ودراسات الجدوى الاقتصادية، أن قرار حظر تمويل شراء سبائك الذهب والمشغولات الذهبية من خلال شركات التمويل الاستهلاكي يحمل طابعًا وقائيًا وتنظيميًا، ويستهدف الفصل بين التمويل المخصص للاستهلاك والتمويل المستخدم لاقتناء أصول ادخارية واستثمارية.

وأوضح الغايش أن الذهب يختلف عن السلع الاستهلاكية التقليدية، إذ لا يتم شراؤه بهدف الاستهلاك المباشر في أغلب الحالات، وإنما يمثل بالنسبة لشريحة من المواطنين وسيلة للادخار وحفظ القيمة، وهو ما يجعل تمويله بالتقسيط مختلفًا من حيث طبيعة المخاطر.

وأشار إلى أن أبرز مخاطر تمويل الذهب تتمثل في أن العميل يشتري المعدن بسعر البيع، بينما قد يضطر عند الحاجة إلى السيولة لبيعه بسعر أقل، إلى جانب تحمل المصنعية وتكلفة التمويل والمصاريف الإدارية، ما قد يؤدي إلى فجوة بين قيمة الذهب والسيولة المتاحة من إعادة بيعه، في الوقت الذي يظل فيه العميل ملتزمًا بسداد الأقساط.

وأضاف أن القرار قد يسهم في تحسين جودة محافظ شركات التمويل الاستهلاكي، من خلال تقليص تعرضها لمخاطر مرتبطة بتقلب أسعار الأصل الممول، فضلًا عن مخاطر التعثر، مؤكدًا أن الشركات يمكنها إعادة توجيه السيولة نحو قطاعات أكثر ارتباطًا بالاستهلاك، مثل الأجهزة المنزلية والإلكترونية والسيارات والأثاث والخدمات التعليمية والصحية والسياحية.

ولفت الغايش إلى أن القرار لا يتعارض مع مفهوم الشمول المالي، موضحًا أن الشمول المالي لا يعني إتاحة التمويل دون ضوابط، وإنما توفير منتجات مالية مناسبة لقدرة العميل واحتياجاته، مع الحد من المخاطر التي قد تهدد استقراره المالي.

وأكد أن تأثير القرار على سوق الذهب لن يعني بالضرورة انخفاض الأسعار أو اختفاء الطلب، وإنما قد يؤدي إلى تراجع الطلب على الذهب الذي كان يعتمد على التقسيط والتمويل، مع إمكانية انتقال جزء من هذا الطلب إلى قنوات أخرى.

وشدد على أهمية متابعة السوق بعد تطبيق القرار، للتأكد من عدم انتقال الطلب إلى قنوات تمويل غير رسمية أو غير منظمة، بما قد يفرغ الهدف الحمائي للقرار من مضمونه.

واختتم الغايش بأن القرار يعيد التأكيد على ضرورة استخدام كل أداة تمويلية في الإطار الذي يتناسب مع طبيعتها، موضحًا أن الذهب يظل أداة للادخار والاستثمار، بينما التمويل الاستهلاكي مخصص في الأساس لتيسير الحصول على السلع والخدمات، والفصل بين المسارين يحد من المخاطر على المستهلك وشركات التمويل في الوقت نفسه.