حسام الغايش: حظر تمويل الذهب يعزز حماية المستهلك ويحسن جودة محافظ التمويل
أثار قرار الهيئة العامة للرقابة المالية بشأن حظر تمويل شراء سبائك الذهب والمشغولات الذهبية من خلال نشاط التمويل الاستهلاكي تساؤلات حول تداعياته على حركة الطلب في سوق الذهب، وسلوك المستهلكين، وكذلك محافظ شركات التمويل الاستهلاكي، ويأتي القرار في ظل المكانة التي يحتلها الذهب كأداة للادخار وحفظ القيمة لدى شريحة واسعة من المصريين، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى تأثير وقف هذا النوع من التمويل على السوق والطلب والسيولة، وهو ما نستعرضه مع أحد الخبراء الاقتصاديين.
أكد حسام الغايش، خبير أسواق المال ودراسات الجدوى الاقتصادية، أن قرار حظر تمويل شراء سبائك الذهب والمشغولات الذهبية من خلال شركات التمويل الاستهلاكي يحمل طابعًا وقائيًا وتنظيميًا، ويستهدف الفصل بين التمويل المخصص للاستهلاك والتمويل المستخدم لاقتناء أصول ادخارية واستثمارية.
وأوضح الغايش أن الذهب يختلف عن السلع الاستهلاكية التقليدية، إذ لا يتم شراؤه بهدف الاستهلاك المباشر في أغلب الحالات، وإنما يمثل بالنسبة لشريحة من المواطنين وسيلة للادخار وحفظ القيمة، وهو ما يجعل تمويله بالتقسيط مختلفًا من حيث طبيعة المخاطر.
وأشار إلى أن أبرز مخاطر تمويل الذهب تتمثل في أن العميل يشتري المعدن بسعر البيع، بينما قد يضطر عند الحاجة إلى السيولة لبيعه بسعر أقل، إلى جانب تحمل المصنعية وتكلفة التمويل والمصاريف الإدارية، ما قد يؤدي إلى فجوة بين قيمة الذهب والسيولة المتاحة من إعادة بيعه، في الوقت الذي يظل فيه العميل ملتزمًا بسداد الأقساط.
وأضاف أن القرار قد يسهم في تحسين جودة محافظ شركات التمويل الاستهلاكي، من خلال تقليص تعرضها لمخاطر مرتبطة بتقلب أسعار الأصل الممول، فضلًا عن مخاطر التعثر، مؤكدًا أن الشركات يمكنها إعادة توجيه السيولة نحو قطاعات أكثر ارتباطًا بالاستهلاك، مثل الأجهزة المنزلية والإلكترونية والسيارات والأثاث والخدمات التعليمية والصحية والسياحية.
ولفت الغايش إلى أن القرار لا يتعارض مع مفهوم الشمول المالي، موضحًا أن الشمول المالي لا يعني إتاحة التمويل دون ضوابط، وإنما توفير منتجات مالية مناسبة لقدرة العميل واحتياجاته، مع الحد من المخاطر التي قد تهدد استقراره المالي.
وأكد أن تأثير القرار على سوق الذهب لن يعني بالضرورة انخفاض الأسعار أو اختفاء الطلب، وإنما قد يؤدي إلى تراجع الطلب على الذهب الذي كان يعتمد على التقسيط والتمويل، مع إمكانية انتقال جزء من هذا الطلب إلى قنوات أخرى.
وشدد على أهمية متابعة السوق بعد تطبيق القرار، للتأكد من عدم انتقال الطلب إلى قنوات تمويل غير رسمية أو غير منظمة، بما قد يفرغ الهدف الحمائي للقرار من مضمونه.
واختتم الغايش بأن القرار يعيد التأكيد على ضرورة استخدام كل أداة تمويلية في الإطار الذي يتناسب مع طبيعتها، موضحًا أن الذهب يظل أداة للادخار والاستثمار، بينما التمويل الاستهلاكي مخصص في الأساس لتيسير الحصول على السلع والخدمات، والفصل بين المسارين يحد من المخاطر على المستهلك وشركات التمويل في الوقت نفسه.