عمرو عرفة: حظر تمويل الذهب يضع حدودًا واضحة بين الائتمان والاستثمار
أثار قرار الهيئة العامة للرقابة المالية بشأن حظر تمويل شراء سبائك الذهب والمشغولات الذهبية من خلال نشاط التمويل الاستهلاكي تساؤلات حول تداعياته على حركة الطلب في سوق الذهب، وسلوك المستهلكين، وكذلك محافظ شركات التمويل الاستهلاكي، ويأتي القرار في ظل المكانة التي يحتلها الذهب كأداة للادخار وحفظ القيمة لدى شريحة واسعة من المصريين، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى تأثير وقف هذا النوع من التمويل على السوق والطلب والسيولة، وهو ما نستعرضه مع أحد الخبراء الاقتصاديين.
أكد الدكتور عمرو عرفة، أستاذ مساعد التمويل والاستثمار، أن قرار حظر تمويل شراء سبائك الذهب والمشغولات الذهبية عبر نشاط التمويل الاستهلاكي يأتي في إطار ضبط استخدام الائتمان والحد من المخاطر المرتبطة بتمويل أصل استثماري متغير القيمة.
وأوضح عرفة أن الذهب لم يعد مجرد سلعة للزينة، وإنما أصبح لدى شريحة واسعة من المواطنين أداة للادخار وحفظ القيمة، وهو ما يجعل تمويله بالاقتراض مختلفًا عن تمويل السلع الاستهلاكية التقليدية.
وأشار إلى أن المستهلك الذي يشتري الذهب بأمواله الخاصة يتحمل مخاطر تغير الأسعار، بينما في حالة الشراء بالتمويل يتحمل بالإضافة إلى ذلك التزامًا ثابتًا بسداد الأقساط وتكلفة التمويل، وبالتالي إذا تراجع سعر الذهب تظل المديونية قائمة، بينما لا يتحقق العائد في حالة ارتفاع السعر إلا إذا تجاوزت الزيادة تكلفة التمويل والمصروفات وفروق البيع والشراء.
وأضاف أن إعادة بيع الذهب بعد شرائه بالتمويل للحصول على السيولة قد تحول التمويل من وسيلة لاقتناء الذهب إلى وسيلة غير مباشرة للحصول على النقد، مع تحمل العميل تكلفة التمويل وفروق أسعار البيع والشراء، وهو ما يرفع مستوى المخاطر.
وأكد عرفة أن جوهر القرار لا يتمثل في تقييد الاستثمار في الذهب، وإنما في الفصل بين مخاطر الائتمان ومخاطر السوق، موضحًا أن شركات التمويل تركز في الأساس على قدرة العميل على السداد وإدارة مخاطر الائتمان، بينما يخضع الذهب لتقلبات الأسعار وتوقعات السوق.
ولفت إلى أن القرار لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار الذهب أو تراجع الطلب عليه بصورة كبيرة، إذ إن الطلب يتأثر بعوامل متعددة، من بينها الدخل والادخار والتضخم وسعر الصرف والأسعار العالمية وتوقعات المتعاملين، موضحًا أن التأثير المباشر للقرار يتمثل في إعادة تشكيل الطلب الذي كان يعتمد على التمويل والتقسيط.
واختتم عرفة بالتأكيد على أن حماية المستهلك لا تعني منعه من الاستثمار في الذهب، كما أن ضبط مخاطر الائتمان لا يعني الحد من سوق الذهب، وإنما وضع كل أداة مالية في الإطار الذي يتناسب مع طبيعتها؛ فالذهب أداة ادخار واستثمار، بينما التمويل الاستهلاكي وسيلة لتيسير الحصول على السلع والخدمات.