بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل تعود المواجهة؟.. أستاذ علوم سياسية تكشف حسابات واشنطن وطهران

بوابة الوفد الإلكترونية

 تتواصل التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى اتفاق نهائي محل نقاش، وسط استمرار الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية المتبادلة.

 وفي ظل غياب تسوية دبلوماسية واضحة، تبرز مخاوف من إمكان عودة المواجهة العسكرية، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات تتجاوز حدود البلدين لتطال أمن المنطقة وحركة التجارة والطاقة والأسواق العالمية.

 وتتداخل في المشهد مجموعة من العوامل، من بينها المفاوضات والوساطات الإقليمية، والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، إلى جانب أهمية الممرات المائية في المنطقة، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يمثل أحد الأوراق التي يمكن أن تؤثر في حركة الملاحة وإمدادات الطاقة. وفي المقابل، تسعى الأطراف الإقليمية والدولية إلى احتواء التصعيد والبحث عن مساحات يمكن من خلالها تقليل المخاطر الأمنية والاقتصادية.

احتمالات عودة المواجهة العسكرية:

 كشفت الدكتورة أريج جبر، أستاذ العلوم السياسية، عن احتمالات استئناف المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، في ظل عدم التوصل إلى اتفاق دبلوماسي حتى الآن، مشيرة إلى أن استمرار حالة عدم التوافق يبقي احتمالات التصعيد قائمة.

 وقالت جبر، خلال مداخلة عبر «زووم» من العاصمة الأردنية عمان لقناة «إكسترا نيوز»، إن إيران تسعى إلى رفع تكلفة أي تصعيد محتمل، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي، محذرة من أن العودة إلى استهدافها قد تؤدي إلى اتساع نطاق الصراع إقليميًا.

 وأشارت أستاذة العلوم السياسية إلى أن طهران تمتلك عددًا من أوراق الضغط، من بينها إمكانية التأثير في حركة الملاحة بالممرات المائية، وعلى رأسها مضيق هرمز، وهو ما قد تكون له انعكاسات على الاقتصاد العالمي وحركة إمدادات الطاقة.

 وأضافت أن أوراق الضغط الإيرانية لا تقتصر على الممرات المائية، إذ تشمل أيضًا احتمالات استهداف قواعد أمريكية ومصالح حلفاء واشنطن في المنطقة، بما قد يوسع نطاق تداعيات أي مواجهة جديدة.

 وأكدت جبر أن إيران تتمسك بالعودة إلى مذكرة إسلام آباد، التي ترى أنها تتوافق مع توجهاتها ومصالحها، مشيرة في الوقت نفسه إلى استمرار الوساطات الإقليمية بمشاركة قطر وتركيا وسلطنة عمان.

 وأوضحت أن استمرار هذه الوساطات لا يعني حتى الآن نجاحها أو فشلها، وإنما يعكس استمرار الجهود الرامية إلى احتواء التصعيد وفتح مسارات للحوار بين الأطراف المعنية.

نقاط التقاء وحوافز متبادلة:

 وشددت أستاذة العلوم السياسية على أن تحقيق تقدم في المفاوضات يتطلب وجود نقاط التقاء وحوافز متبادلة بين واشنطن وطهران، موضحة أن التحركات الإقليمية تستهدف احتواء التصعيد وتقليل الأضرار الاقتصادية والأمنية الناتجة عن استمرار التوتر.

 ولفتت إلى أن طبيعة المفاوضات الحالية ترتبط، بحسب رؤيتها، بمحاولات تحسين شروط التفاوض والتعامل مع الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية القائمة، وليس بالضرورة الوصول الفوري إلى إنهاء الصراع.

 وأوضحت جبر أن المقترح الإيراني الأخير يعيد طرح صيغة «خطوة بخطوة»، التي تقوم على ربط التصعيد بالتصعيد والتهدئة بالتهدئة، إلى جانب اشتراط اتخاذ خطوات متبادلة من الجانبين.

 وأشارت إلى أن من بين المطالب المطروحة فتح مضيق هرمز مقابل إجراءات أمريكية، بما يعكس ارتباط الملفات الأمنية والاقتصادية والملاحية بمسار المفاوضات.

 وأوضحت أستاذة العلوم السياسية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يرفض مبدأ التفاوض مع إيران، لكنه لا يريد أن تتحول المفاوضات إلى مناورة تفرض على واشنطن تقديم تنازلات.

 وأضافت أن الإدارة الأمريكية تراهن على تأثير العقوبات والضغوط الاقتصادية، بالتزامن مع تحركات دولية لتشديد القيود على طهران، في محاولة للتأثير على حساباتها السياسية والتفاوضية.

 وفي ظل استمرار المفاوضات والوساطات الإقليمية، يظل مسار العلاقة بين واشنطن وطهران مرتبطًا بمدى قدرة الطرفين على إيجاد نقاط تفاهم وحوافز متبادلة، بينما تبقى تداعيات أي تصعيد محتمل مرتبطة باتساع نطاق المواجهة وتأثيرها على أمن المنطقة وحركة الملاحة والطاقة.