بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

العقوبات على إيران.. تداعيات اقتصادية تتجاوز حدود الأزمة

بوابة الوفد الإلكترونية

تتزايد الضغوط الاقتصادية التي يواجهها الاقتصاد الإيراني في ظل استمرار العقوبات المفروضة عليه، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وهو ما يفتح الباب أمام تداعيات تتجاوز حدود الاقتصاد الإيراني لتطال أسواق الطاقة والتجارة الدولية. 

ومع حساسية الأسواق العالمية تجاه أي اضطرابات في إمدادات النفط والغاز، تبرز المخاوف من أن يؤدي استمرار التوترات إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية على عدد من الاقتصادات، خاصة إذا تأثرت حركة الإمدادات أو التجارة عبر الممرات المائية الحيوية.

ومن جانبه،  أكد الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد، أن العقوبات الجديدة المفروضة على الاقتصاد الإيراني بدأت تظهر آثارها بصورة واضحة في عدد من المؤشرات الاقتصادية، من بينها معدلات التضخم وسعر صرف العملة وحصيلة النقد الأجنبي لدى البنك المركزي، إلى جانب تراجع أوضاع البنية التحتية، بما يعكس حجم الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الإيراني.

العقوبات تضغط على الاقتصاد الإيراني

وأوضح عنبر، أن استمرار العقوبات يضع الاقتصاد الإيراني أمام تحديات متزايدة، خاصة فيما يتعلق بالحصول على العملات الأجنبية وتمويل التجارة، فضلًا عن تأثيرها على الصادرات.

وأشار إلى أن تداعيات العقوبات بدأت تظهر في عدد من مؤشرات الاقتصاد الكلي داخل إيران، موضحًا أن استمرار الضغوط الاقتصادية قد يزيد من صعوبة التعامل مع الاحتياجات التمويلية والتجارية، في ظل القيود المفروضة على الاقتصاد الإيراني.

وقال أستاذ الاقتصاد إن العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية يمكن أن تنعكس بصورة مباشرة على إيرادات الدولة، موضحًا أن أي تراجع في تدفقات النفط والطاقة إلى الأسواق العالمية قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على أسعار الطاقة.

وأكد أن أهمية النفط في حركة الاقتصاد العالمي تجعل أي اضطراب في إمداداته محل متابعة من جانب الأسواق، خاصة في ظل ارتباط أسعار الطاقة بتكاليف الإنتاج والنقل والعديد من الأنشطة الاقتصادية.

وأوضح عنبر أن العقوبات الاقتصادية لا تقتصر تداعياتها على الدولة المستهدفة فقط، وإنما يمكن أن تمتد آثارها إلى أطراف واقتصادات أخرى لا ترتبط بالصراع بصورة مباشرة.

وأضاف أن العقوبات أصبحت إحدى الأدوات المستخدمة في إدارة النزاعات السياسية، إلا أن اتساع نطاق تأثيراتها الاقتصادية قد يؤدي إلى انعكاسات أوسع على التجارة والأسواق الدولية، بحسب طبيعة العقوبات والقطاعات المستهدفة.

وأكد أستاذ الاقتصاد أن استمرار التوتر في مضيق هرمز لن تكون تداعياته محصورة في أطراف الصراع، وإنما يمكن أن يدفع الاقتصاد العالمي إلى تحمل تكلفة إضافية، خاصة مع حساسية أسواق النفط والغاز تجاه أي اضطرابات محتملة في حركة الإمدادات.

وأشار إلى أن أهمية الممرات المائية بالنسبة لحركة التجارة والطاقة تجعل أي توتر يحيط بها عاملًا مؤثرًا في حسابات الأسواق، بما قد ينعكس على تكلفة الطاقة والتجارة في عدد من الدول.

مخاوف من ارتفاع الضغوط التضخمية

وشدد عنبر على أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية عالميًا، مشيرًا إلى أن نقص المعروض من بعض السلع، وفي مقدمتها الطاقة، يمثل أحد العوامل التي تؤثر في مستويات الأسعار.

وأوضح أن ارتفاع تكلفة الطاقة يمكن أن ينعكس على قطاعات متعددة، سواء من خلال تكاليف الإنتاج أو النقل، وهو ما قد يزيد الأعباء على الاقتصادات التي تعتمد بصورة كبيرة على استيراد الطاقة.

وحذر أستاذ الاقتصاد من أن استمرار الوضع الحالي قد يفرض أعباء اقتصادية كبيرة على دول ليست طرفًا في الصراع، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وأكد أن تداعيات اضطرابات الطاقة والتجارة يمكن أن تمتد إلى نطاق أوسع من حدود الأزمة الإيرانية، خاصة إذا استمرت التوترات وأثرت على حركة الإمدادات والأسواق، الأمر الذي يجعل تطورات المشهد محل متابعة من جانب الاقتصاد العالمي.