لماذا احتلت الموسيقى مكانة لدى المصريين القدماء؟ أمين آثار المتحف المصري يكشف السر
كشف الدكتور ناصر سلامة أمين آثار أول بالمتحف المصري بالتحرير، أن الموسيقى احتلت مكانة بارزة في الحضارة المصرية القديمة، ولم تقتصر على الترفيه، بل ارتبطت بالطقوس الدينية والممارسات الجنائزية، إلى جانب حضورها في تفاصيل الحياة اليومية، مثل الزراعة والحروب.
وأوضح د. ناصر خلال حواره مع برنامج "نقوش على جدار الزمن"، أن المصري القديم حرص على توثيق اهتمامه بالموسيقى من خلال النقوش والرسومات التي زينت جدران المعابد والمقابر، مشيرًا إلى أنها كانت في الفكر المصري القديم وسيلة للتعبير عن المشاعر الإنسانية وتنظيم حالات الفرح والألم.
وأشار إلى أن المصريين القدماء برعوا في صناعة وتطوير مجموعة متنوعة من الآلات الموسيقية، مستخدمين خامات مختلفة، من بينها الخشب والعظام والنحاس والخيزران، لافتًا إلى إمكانية تصنيف تلك الآلات إلى ثلاثة أنواع رئيسية، هي الآلات الوترية وآلات النفخ والآلات الإيقاعية.
وتابع أن الآلات الوترية شملت الهارب أو القيثارة، التي ارتبطت بقصور الملوك والمعابد، إلى جانب العود والليرا، بينما ضمت آلات النفخ المزمار المفرد والمزدوج والناي والأرغول، فضلًا عن النفير أو البوق الذي استُخدم في المواكب الملكية والمناسبات العسكرية.
وأضاف أن الآلات الإيقاعية شملت الطبول والدفوف والصنوج، إلى جانب الشخشيخة أو السيستروم، التي ارتبط استخدامها بشكل خاص بالطقوس الدينية وتقديس الآلهة.
وأكد الدكتور ناصر سلامة أن مهنة الموسيقى كانت تحظى بمكانة مرموقة داخل المجتمع المصري القديم، ولم تكن ممارسة عشوائية، إذ حمل الموسيقيون المحترفون ألقابًا رسمية، من بينها "مغني الملك" و"عازف الآلة الملكية" و"شاعر الملك".
ولفت إلى الدور الذي أداه الكهنة في الحفاظ على التراتيل والهوية الموسيقية المرتبطة بالطقوس الدينية، موضحًا أن المرأة شاركت بدور بارز في الحياة الموسيقية، فكانت تعزف على آلة الهارب وتعمل كمغنية وقائدة لفرق الرقص خلال المناسبات الاجتماعية والدينية، بما يعكس حضور الموسيقى في مختلف جوانب الحياة داخل الحضارة المصرية القديمة.