الكشف المبكر
طوق نجاة لكل امرأة.. وصحة المرأة جزء من صحة مصر
ليست كل معارك سرطان الثدي تبدأ بالمرض.. بعضها يبدأ بقرار بسيط من امرأة لا تشكو شيئًا: أن تذهب للكشف.
هذه الرسالة تفرض نفسها بقوة مع انعقاد المؤتمر الصحفي الذي سبق انطلاق الدورة التاسعة من مؤتمر بهية لسرطان الثدي، المقرر عقده يومي 1 و2 أكتوبر المقبل، بمشاركة أكثر من 500 طبيب واستشاري ومتخصص، ونخبة من الخبراء المصريين والدوليين، لمناقشة أحدث ما توصل إليه العلم في التشخيص والعلاج والجراحة والأشعة والعلاج الدوائي، إلى جانب التأهيل النفسي والبدني والتغذية والتمريض والبحث العلمي.
وفي قلب المؤتمر جاءت قضية الكشف المبكر باعتبارها نقطة البداية الحقيقية في مواجهة سرطان الثدي، فالمعركة لا تتعلق بالعلاج وحده، وإنما بقدرة المنظومة الصحية على الوصول إلى المرأة قبل أن يتقدم المرض، ثم ضمان حصولها على التشخيص والعلاج المتكامل في الوقت المناسب.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن تشخيص سرطان الثدي في المراحل المبكرة يرتبط بفرص أفضل للبقاء، بينما أظهرت أحدث تقديراتها العالمية أن متوسط البقاء النسبي لخمس سنوات للنساء اللاتي شُخّصن بالمرض بين عامي 2017 و2021 بلغ 77.8% عالميًا، مع تفاوتات كبيرة بين المناطق والدول، وهو ما يبرز أهمية الاكتشاف المبكر وسرعة بدء العلاج وجودة الرعاية المتكاملة.
ومن هنا تأتي أهمية الجهود المصرية التي جعلت صحة المرأة أحد الملفات الرئيسية في منظومة الرعاية الصحية، عبر برامج الكشف المبكر والتوعية والفحص والعلاج، بالتوازي مع دور المؤسسات المتخصصة التي تعمل على تقليل رحلة المريضة بين التشخيص والعلاج.
وفي هذا السياق، جرى التأكيد خلال المؤتمر الصحفي على خصوصية تجربة بهية باعتبارها الأولى والوحيدة كمستشفى متكامل مكرس لعلاج سرطان الثدي، في الوقت الذي تقدم فيه جهات صحية أخرى خدمات أورام الثدي من خلال وحدات أو أقسام داخل مستشفيات شاملة تتعامل مع أنواع متعددة من السرطان.

ولا تتوقف تجربة بهية عند تقديم الخدمة العلاجية، إذ تجمع المؤسسة بين التوعية والكشف المبكر والتشخيص والعلاج والجراحة والعلاج الكيماوي والإشعاعي والعلاج الطبيعي والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب البحث والتدريب وتبادل الخبرات الطبية. وتؤكد بيانات المؤسسة أن عدد الحالات التي تلقت خدماتها تجاوز 314 ألف حالة، فيما تخطت جلسات العلاج الكيماوي 196 ألف جلسة، والإشعاعي 386 ألف جلسة، إلى جانب أكثر من 28 ألف عملية جراحية.
أما مؤتمر بهية التاسع، فلا يأتي باعتباره لقاءً علميًا عابرًا، وإنما كمنصة تجمع تخصصات متعددة حول مريضة سرطان الثدي؛ إذ يتضمن البرنامج الجراحة، والأورام، والأشعة، والعلاج الإشعاعي، والباثولوجي، والصيدلة الإكلينيكية، والعلاج الطبيعي، والتمريض، والتغذية، والبحث العلمي، فضلًا عن ورش عملية ومناقشة حالات حقيقية من خلال مجالس الأورام متعددة التخصصات.
ويحمل المؤتمر كذلك رسالة واضحة للأطباء الشباب والباحثين، من خلال إتاحة مساحة للأبحاث العلمية والتدريب ونقل الخبرات، بما يعزز قدرة الكوادر المصرية على مواكبة التطورات المتسارعة في علاج سرطان الثدي، من الجراحات الحديثة وإعادة بناء الثدي إلى الذكاء الاصطناعي والطب الدقيق والتشخيص الجزيئي والباثولوجي الرقمي.
لكن الرسالة الأهم تظل خارج قاعات المؤتمر: لا تنتظري ظهور الأعراض حتى تتحركي.
فالكشف المبكر ليس مجرد فحص دوري، وإنما فرصة لاختصار الطريق أمام المرض، ورفع احتمالات العلاج الناجح، وتقليل المضاعفات، والحفاظ على حياة المرأة ودورها داخل أسرتها ومجتمعها.
ومع كل سيدة تصل إلى الكشف في الوقت المناسب، تتسع دائرة الأمل، ويصبح الاستثمار في صحة المرأة استثمارًا مباشرًا في صحة الأسرة، وبالتالي في صحة مصر كلها.