بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«المركزى» فى حالة ترقب وحذر لمواجهة ارتفاع الأسعار

لا تغيرات فى أسعار الفائدة بالبنوك.. وصناديق تحقق مكاسب 68% الأسهم والعقارات تتصدر العوائد.. و«النقدية» والدخل الثابت الأقل

البنك المركزى وعقارات
البنك المركزى وعقارات وأسهم (صورة مركبة)

خفض البنك المركزى المصرى توقعاته للتضخم، مرجحًا تراجعه تدريجيًا للوصول إلى مستهدفه البالغ 7%، بزيادة أو نقصان نقطتين مئويتين، خلال النصف الثانى من عام 2027. لكنه حذر، فى الوقت نفسه، من أن استمرار التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء قد يفرضان ضغوطًا إضافية على الأسعار المحلية.

وأوضح البنك المركزى أن تطورات التضخم الأخيرة جاءت أفضل من توقعاته فى اجتماع أغسطس الماضى، بما يدعم استقرار المعدل السنوى خلال الربع الثالث من 2026، قبل استئناف مساره النزولى تدريجيًا. كما اعتبر أن الأوضاع النقدية الحالية تتسم بقدر كافٍ من التقييد لدعم هذا المسار.

ورغم تحسن التوقعات، لا يزال ميزان المخاطر يميل نحو ارتفاع التضخم، خاصة فى ظل تجدد الأعمال العدائية إقليميًا. وقد تظهر هذه الضغوط من خلال انتقال أثر إجراءات ضبط المالية العامة وارتفاع أسعار الغذاء عالميًا بأكثر من المتوقع، لا سيما إذا ظلت أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

فى ضوء هذه الموازنة بين تحسن مؤشرات التضخم واستمرار المخاطر المحيطة بالأسعار، قررت لجنة السياسة النقدية تثبيت سعرى عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 19% و20% على الترتيب، والإبقاء على سعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم عند 19.5%.

وقالت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزى إن المستوى الحالى من التشديد النقدى يوفر حيزًا للحد من المخاطر، والحفاظ على الاتجاه النزولى المتوقع للتضخم، مع استمرار تقييم التطورات الاقتصادية والاستعداد لاستخدام الأدوات المتاحة للحفاظ على استقرار الأسعار.

ويعكس قرار التثبيت استمرار حالة الترقب والحذر لدى البنك المركزى، إذ يوازن بين الحاجة إلى مواجهة التضخم والحفاظ على عائد حقيقى موجب للمدخرين من ناحية، وعدم إضافة المزيد من الأعباء إلى تكلفة الاقتراض والاستثمار من ناحية أخرى.

وتراجع معدل التضخم العام السنوى إلى 14.5% فى أغسطس 2026، مدفوعًا بانخفاض تضخم السلع الغذائية، الذى حدّ من أثر زيادة تعريفة الكهرباء والإيجارات، بينما استقر التضخم الأساسى نسبيًا عند 14.9%.

ودعمت البيانات الشهرية هذا التحسن، إذ سجل التضخم العام معدلًا سالبًا بلغ 0.4% فى يونيو، وصفرًا فى يوليو، و0.1% فى أغسطس، بما يعكس استقرارًا واسع النطاق نسبيًا عبر مكونات سلة أسعار المستهلكين.

وعلى صعيد النشاط الاقتصادى، توقع البنك المركزى استقرار الأداء إلى حد كبير خلال السنة المالية 2026/2027، بالقرب من معدل النمو البالغ 5.1% والمسجل خلال السنة المالية 2025/2026، رغم تباطؤ النمو إلى 4.7% فى الربع الثانى من 2026، مقابل 5% فى الربع الأول.

وأشار البنك المركزى إلى أن الناتج لا يزال أقل من طاقته القصوى، مع توقع اقترابه منها تدريجيًا خلال النصف الثانى من 2027، وهو ما يرجح بقاء الضغوط التضخمية الناشئة عن الطلب محدودة فى الأجل القصير.

وتظل هذه التوقعات محاطة ببيئة عالمية وإقليمية غير مستقرة، تتصدر مخاطرها التوترات الجيوسياسية، وتشديد الأوضاع المالية، وتجدد اضطرابات سلاسل الإمداد، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة والمنتجات الزراعية بفعل المخاوف المتعلقة بالإمدادات.

وقال حمدى عزام، نائب رئيس بنك التنمية الصناعية السابق، إن قرار تثبيت أسعار الفائدة يعكس استمرار نهج الترقب والحذر، فى ضوء التطورات الجيوسياسية بالمنطقة، والتوترات المرتبطة بمضيقى هرمز وباب المندب، وتطورات التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، وتحركات سعر الصرف والتدفقات النقدية، مع الحفاظ على عائد حقيقى موجب.

وأوضح أن آثار القرار على الاقتصاد تتباين بين الإيجابية والضاغطة؛ إذ قد يؤدى استمرار ارتفاع تكلفة التمويل إلى تأجيل بعض الاستثمارات، خاصة المشروعات كثيفة الاعتماد على الاقتراض، فى حين يوفر استقرار أسعار الفائدة قدرًا أكبر من وضوح الرؤية أمام المستثمرين.

قالت مصادر مصرفية إن أسعار العائد على الأوعية الادخارية بالبنوك لم تشهد تغيرات بعد قرار البنك المركزى المصرى تثبيت أسعار الفائدة، مؤكدة استمرار العوائد المطبقة على حسابات التوفير والودائع لأجل والشهادات ذات العائد الثابت والمتغير.

وأوضحت المصادر أن متوسط العائد على الشهادات ثابتة العائد يدور حول 17.5%، بينما يصل متوسط العائد على الشهادات المتغيرة إلى نحو 19.5%.

وتختلف أسعار العائد على حسابات التوفير والودائع لأجل من بنك إلى آخر، وفقًا لنوع الحساب أو الوديعة، والمدة الزمنية، ودورية صرف العائد، وقيمة المبلغ المستثمر، والشريحة التى ينتمى إليها العميل.

وفى الوقت الذى لم تتغير فيه أسعار العائد على الأوعية الادخارية التقليدية، نجحت بعض صناديق الاستثمار فى تحقيق مكاسب مرتفعة منذ بداية 2026، وصلت إلى 68.47%، لكنها جاءت من صناديق مرتبطة بالأسهم والعقارات، وهى فئات أعلى تقلبًا ومخاطر من الشهادات والودائع وصناديق سوق النقد.

وكشفت بيانات الجمعية المصرية لإدارة الاستثمار، وفقًا للقيم المعلنة فى 3 سبتمبر 2026، عن تصدر صندوق «بلتون العقاري» قائمة الصناديق الأعلى عائدًا منذ بداية العام، بعدما حقق مكاسب بلغت 68.47%.

وأظهر تحليل 205 صناديق وأدوات استثمار أن بيانات العائد منذ بداية العام توافرت لنحو 177 صندوقًا، بينما غابت عن عدد من الصناديق التى بدأت نشاطها خلال 2026 أو لم تتوافر لها فترة مقارنة مناسبة.

وتصدر صندوق «بلتون العقاري» قائمة الصناديق الأعلى عائدًا منذ بداية العام، بمكاسب بلغت 68.47%، تلاه صندوق «إن آى كابيتال EGX70» بعائد 62.49%، ثم صندوق سى آى المتخصص فى القطاع العقارى بعائد 60.59%

وسجلت الصناديق القطاعية أعلى متوسط عائد بين الفئات، بنحو 49.44%، تلتها صناديق المؤشرات بمتوسط 41.77%، ثم الصناديق الموضوعية بمتوسط 37.71%.

وبلغ متوسط عائد صناديق الأسهم الإسلامية نحو 35.01%، متفوقًا على عائد مؤشر EGX30 البالغ 34.52%، وعلى متوسط صناديق الأسهم التقليدية البالغ 32.81%. كما سجلت الصناديق المتوازنة متوسط عائد بلغ 28.10%.

وفى المقابل، بلغ متوسط عائد 52 صندوقًا من صناديق سوق النقد نحو 13.02%، وتصدرها صندوق «وثاق» بعائد 13.74%، يليه «حورس» بعائد 13.73%، ثم «السويس اليومي» بعائد 13.66%.

وسجلت صناديق الدخل الثابت متوسط عائد بلغ 11.43%، وتصدرها صندوق بنك القاهرة «الثابت» بعائد 13.26%، بينما بلغ متوسط عائد صناديق الذهب نحو 6.15%.

وتوضح النتائج أن تحقيق عائد مرتفع ارتبط غالبًا بزيادة التعرض للأسهم والقطاعات الأكثر تقلبًا، بينما قدمت صناديق سوق النقد والدخل الثابت عوائد أقل مقابل مخاطر محدودة وسيولة أعلى نسبيًا.

ولا يعنى تصدر صندوق خلال ثمانية أشهر أنه الأنسب لجميع المستثمرين؛ إذ يجب أن تشمل المقارنة مستوى المخاطر، ومدة الاستثمار، والسيولة، والرسوم، وانتظام الأداء، ومدى تفوق الصندوق على المؤشر المرجعى، وأمام المستثمر خيارات متعددة يختار ما يتناسب معه ومع حجم المخاطر التى يمكن تحملها.